بعد ما صرفت عليهم تحويشة عمري، سمعت اللي كسر قلبي

لمحة نيوز


تعبانة من إنكم بتعاملوني كأني حاجة عندكم، كأني ما أنا أمك ولا تيتة يوسف، ولا إنسانة ليها قلب وآلام.
ندى خدت خطوة لورا، وبدأت تتكلم بسرعة زي ما تكون عاوزة تغطي على حاجة يا ماما أمينة، إيه الكلام ده؟ إيه الخداع اللي بتتكلمي عنه؟ إحنا بنحبك وبنجيلك نحتفل بيكي، وإنتِ بتقولي كلام غريب كده!. ضحكت بصوت عالي، ضحكة مليئة بالحزن والغضب، وقلت تحبوني؟ تحبوني فين؟ في الكلام الحلو اللي بتقولوهولي لما عاوزين فلوس؟ ولا في إنكم بتسمعوا الفلوس اللي ببعتهالكم كل شهر، وتضحكوا عليا وأنا مشغولة بالشيفتات لحد ما إيدي بتتشقق وتنزف؟ ولا في إنكم بتخططوا تخرجوني من بيتي وتأجروه وتخلوني أروح دار رعاية؟. أحمد وندى اتجمدوا مكانهم، وشفت لون وشهم بيصفر، ويوسف بص عليا بقلق وقال بصوته الصغير تيتا... ليه بتعيطي؟.
نزلت دمعة من عيني، وقلت بصوت أهدأ لكنه مليء بالحزم تعالي هنا يا يوسف يا حبيبي، تعالي جنبي. الولد جري عليا بسرعة، وحضنته بقوة، وكأني كنت خايفة أفقده هو كمان، اللي طلع الوحيد اللي ما كان ليه ذنب في كل ده. بعدين رفعت راسي وبصت لابني ومراته سمعتكم يا أحمد. سمعتكم من جهاز اللاسلكي اللي يوسف إداهولي. سمعت ندى بتقول إن مصاريف المدرسة 5 آلاف بس، وإنكم بتاخدوا مني 8 آلاف وتحتفظوا بالباقي. سمعتك بتقول إن أمك سهلة وتثق في الناس زيادة عن اللزوم. وسمعتكم بتخططوا لتأجير الأوضة بتاعتي، ولما أكبر شوية تروحوني دار رعاية، وتأجروا البيت كله وتاخدوا دخل سهل.
سكت شوية، وقلت وأنا صوتي بيترجف أكتر البيت ده يا أحمد... البيت ده ما كانش هيكون لكم أبدًا لولا تحويشة عمري. المليون جنيه اللي أديتهولكم ده كان الفلوس اللي جمعتها وأنا بشتغل من صباحي لحد مسائي، وأنا بحرم نفسي من كل حاجة، ما أكلش إلا وجبة واحدة في اليوم، ما أشتريش ملابس جديدة من سنين، ما أروحش لحد ولا أجيب حد، كله عشان أضمن مستقبلي، ولما طلبت مني أساعدكم، ما ترددت ولا لحظة. قلت لقلبى ده ولدي، وده حفيدي، مستقبلي فيهم. وطلعت أنا الغبية، اللي وثقت في ناس ما تستاهلش الثقة أبدًا.
ندى حاولت تتكلم تاني يا ماما، ده كان مجرد كلام ضحك... كلام ناس بتتكلم سوا ومش عارفين إن حد بيسمعهم! ما كانش قصدنا حاجة وحشة أبدًا!. رديت عليها بسرعة وبغضب كلام ضحك؟ كلام ضحك لما بتقولي إن أنا بيبي سيتر مجانية؟ كلام ضحك لما بتقولي إنك هتخليها توافق على أي حاجة طالما فيها يوسف؟ كلام ضحك لما بتخططوا لدار رعاية؟ ده كلام عقل يا ندى؟ ده كلام يطلع من قلب إنسانة بتعامل أم زوجها كأمها؟ ولا ده كلام ناس شايفينني مجرد مصدر فلوس وخدمة لحد ما أخلص؟.
بصت لابني اللي كان واقف ساكت، ما عندهش كلام يقوله، وقلت له بمرارة وأنت يا أحمد... أنت يا ولدي. أنا اللي ربيتك لوحدي، بعد ما أبوك مات وأنت عندك 3 سنين. سهرت ليالي كتير، اشتغلت في كل حاجة تخلصني، ما أخذتش من أحد درهم، عشان ما أحتاجش لحد، وعشان أعطيك كل ما تتمناه. كنت أقول للناس ولدي ده هو أغلى ما أملك، هو اللي هيعوضني كل تعبي. وطلعت أنا اللي خسرت كل حاجة عشانك، وطلعت أنا في النهاية مجرد عبء عليك، حاجة تستخدمها لحد ما تخلص منها؟.
دموع أحمد بدأت تنزل، واقترب مني شوية وقال بصوت مكسور يا ماما... سامحيني، سامحيني من فضلك. ما كانش قصدنا نجرحك بالشكل ده. الحقيقة... الحقيقة إننا كنا مضغوطين، ومصاريف الحياة زادت كتير، وقلنا نحتفظ بالباقي عشان نعرف نصرف على المصاريف التانية، وما كنا نعرف إن الكلام ده هيوجعك كده. ودار الرعاية ده كان مجرد كلام، كنا بنتكلم ومش عارفين إيه اللي بيقولوه!. هزأت راسي بأسف، وقلت له الضغط يا أحمد؟ وأنا مش مضغوطة؟ أنا اللي باخد شيفتات لمدة 10 ساعات متواصلة، وإيدي بتتشقق من كتر غسيل المواعين، وظهر بيوجعني لحد ما مش قادرة أنام، وأنا ببعتلك الفلوس كل شهر من غير ما أسألك عن حاجة؟ الضغط مش عذر للخيانة، ولا عذر لإنكم تتجاهلوا كل تعبي وحبي. وإن كان الكلام ده طلع منكم، فده معناه إن الفكرة كانت موجودة جوه قلبكم، وإنكم شايفينني كده في الحقيقة.
سكتنا كلنا شوية، والصمت كان مملوء بالحزن، ويوسف كان ماسك في يدي الصغير وبيحاول يمسح دموعي بإيده التانية وقال لا تعيطي يا تيتة، يوسف بيحبك، يوسف مش هيسيبك أبدًا. ضمتُه تاني، وقلت أنا بعرف يا حبيبي، أنا بعرف إنك مش زيهم، وإنك ما ليك ذنب في حاجة. وأنتِ يا ندى، وأنت يا أحمد... أنا مش عاوزة أحرمكم من يوسف، ولا عاوزة أفرق العيلة، لكن لازم نضع حدود من اليوم ده. لازم تعرفوا إن أنا إنسانة ليها حقوق، وليها كرامة، ومش هسمح لحد يستغلني أبدًا.
ندى قالت بسرعة حقوقك يا ماما كلها عندك، البيت بيتك، وأنتِ سيدة المكان، وإحنا كلنا تحت أمرك!. رديت عليها بحزم ده لازم يكون كده من غير ما أطلبه. دلوقتي اسمعوا كلامي كويس، ومش عاوزة أتكلم فيه تاني أولًا من اليوم ده، مش هبعثلكم أي مبلغ شهري. أنا مش عاوزة أكون سبب
 

تم نسخ الرابط