حماتي طردتني قدام الكل وقالتلي: "مش عايزين قرفك تاني هنا"

لمحة نيوز

ما تقدر تاخده.
في تلك الأيام اللي جت بعد كده، كانت الأحداث بتتسارع بسرعة كبيرة، جلال حاول يتصل بي كتير كتير، أرسل لي رسائل كتير يقول فيها إنه آسف وإنه غلط وإنه عايز يصلح كل حاجة ويرجعني، وإن الحاجة فوزية كانت السبب في كل حاجة، وإنني الوحيدة اللي كان بتحبها بصدق.. بس ما ردتش عليه ولا حتى قرأت رسائله، لأن الندم جاي بعد فوات الأوان ما ينفعش، والجرح اللي بيدخل القلب عمره ما يبرح مهما قالوا كلام حلو.
رامي وميار لما جوا يوم الجمعة زي ما كانوا مخططين، لقوا البيت فاضي وما فيهش حاجة، والإيجار مقطوع والمالك طالب منهم يخرجوا من الشقة لأن العقد ملغي باسمي، وكل ما حاولوا يتكلموا معاه كان يقول لهم
الست وردة هي اللي استأجرت الشقة وهي اللي دفعت كل حاجة، ولها الحق توقف العقد في أي وقت، وأنا ما أقدرش أعمل أي حاجة من غير رضاها، وإن أردتم تسكنوا هنا تروحوا تتفاهموا معاها هي مش معايا.
كانت صدمة كبيرة لهم، ميار كانت تعبانة ومضطرة ومش عارفة تروح فين، ورامي كان حاسس بالذنب لأنه عرف أخيراً إنني كنت أكون أم له وأكثر من أم، وإنني ما عملتش معاه أي حاجة وحشة طول السنين، وإن كل اللي سمعه من أمه وأبوه كان كذب وافتراء، وبدأ يندم على كل كلمة قالها لي وكل نظرة شك كان ينظرها لي، وكل مرة كان يبتعد فيها عني وأنا كنت قريبة منه بكل قلبي.
أما الحاجة فوزية فكانت بتعيش في عذاب كل يوم، كانت تشوف الجيران ينظروا لها بنظرات الوم، وكل ما تطلع الشارع تسمع الكلام عنها وعن كيف كانت بتعاملني، وكيف كانت بتاخد فلوسي وتكذب عليا، وبدأت صحتها تتدهور بسرعة، كانت تنام وتصحى وتفتكر كل كلمة قالتها لي، وكل مرة كانت بتشوفني وأنا بادلة الاحترام والخير مع كل إساءة منها، وبدأت تحس بندم حقي ما كانش بتحسه قبل كده، وعرفت إنها خسرت كل حاجة عشان غرورها وحبها للمال والسيطرة، وإنها ما ربحتش غير الذل والندم والمرض.
بعد أسبوع تقريباً من ما خرجت من الشقة، جالي اتصال من المحامي اللي كنت تعامل معاه من زمان، قال لي إن جلال ورامي جوا له وعايزين يتكلموا معايا، وإنهم مستعدين يعترفوا بكل حقوقي ويعوضوني عن كل اللي شفتوه، وإنهم عايزين يطلبوا مني السماح شخصياً. وافقت أقابلهم في مكتب المحامي، مش عشان أسمحهم ولا عشان أرجع لهم، بس عشان أخلص كل الحسابات وأريح بالي من كل شئ.
يوم المقابلة دخلوا عليا الثلاثة جلال ورامي والحاجة فوزية، وكلهم كانوا منكسين الراس، ومش عارفين ينظروا لي في عيني، الحاجة فوزية كانت بتمشي بصعوبة ومساعدة رامي، ولما شافتني عيونها ملأت دموع وقالت بصوت ضعيف
سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا وردة.. أنا كنت عمياء وما كنتش أشوف الحقيقة، كنت أعمى من الغرور والكراهية، وكنت أظن إنك جاية تاخدي مكاني وتاخدي فلوس ابني وما عرفتش إنك جاية تخدمينا وتعطينا كل حاجة من قلبك.. ما عنديش كلام أقوله غير إنني آسفة جداً جداً.
جلال كمان قال بصوت مكسور
أنا كنت ضعيف يا وردة، ما قدرش أحميك من أمي، وصدقت الكلام الكاذب وسافرت وراء الوهم، وخسرت أغلى ما أملك في الدنيا.. كل اللي طلبه منك الآن هو السماح، وإن شاء الله تقدرين تسامحيني على كل اللي عملته فيكي.
رامي كان عيونه مليانة دموع وقال لي وهو بيحاول يسيطر على نفسه
أنا آسف يا وردة.. آسف من كل قلبي.. كنت غبي ومغرور وصدقت كل الكلام اللي قالوه لي، ونسيت كل حاجة عملتيها ليا، كل وجبة عملتيها، كل هدية اشتريتيها، كل مرة كنتي تقفي جنبي وأنا محتاج.. أنا اعترف إنك كنتي أمي الحقيقية، وإنني خسرتك بغبائي وأتمنى منك تسامحيني.
جلست قدامهم بكل هدوء وقلت لهم بصوت ثابت ما فيهش أي غضب ولا أي حنين
أنا مش جاية هنا عشان أعاقبكم ولا عشان أزيد فيكم الهم، ولا عشان أفرح بدموعكم.. أنا جاية عشان أخلص كل حاجة ونقفل الصفحة دي للأبد.
أنا سألت نفسي كتير هل أنا عملت الصح لما مشيت من غير ما أواجهكم؟ والجواب كان دايماً نعم.. لأن المواجهة كانت هتزيد الجراح وما كانتش هتغير من حاجة، كنتم هتكذبوا أكتر وتدافعوا أكتر وما كنتمش هتشوفوا الحقيقة إلا لما تضطروا لها، وده اللي حصل بالظبط.
أنا ما طلبتش منكم حاجة في حياتي غير الحب والاحترام، وما طلبتش فلوس ولا منصب ولا أي حاجة من الدنيا، وكنت أقدم لكم كل ما أملك من قلب ومال وجهد بس عشان أعيش معاكم بسلام.. بس أنتم اخترتم الطريق التاني، اخترتم الكذب والخداع والإهانة، وما وقفتمش عند حد لحد ما طردتوني قدام الكل وكأنني غريبة جاية تاخد منكم حق مش لي.
والحمد لله ما خسرت حاجة لما مشيت، بالعكس أنا ربحت نفسي من جديد، ربحت كرامتي اللي كنت بضيعها كل يوم معاكم، ربحت راحتتي اللي ما كانتش موجودة في بيتكم.. وأما عن السماح، فالله سبحانه وتعالى غفور رحيم، وأنا مش أحكم على حد، بس قلبي اتكسر كتير، والثقة ماتت للأبد، وما فيش طريقة ترجعها تاني مهما عملتم ومهما قلتم.
أنا مش هطلب منكم تعويض ولا فلوس، لأن الفلوس ما بتعوض الجراح ولا بترد السنين اللي مضت، وكل ما أخذته هو حقي فقط، وما أخذتش زيادة ولا نقصان، وكل الأوراق معايا لو أردتم تتأكدوا في أي وقت.
وكل ما أطلبه منكم هو شيء واحد بس ابتعدوا عني، ولا تحاولوا تتصلوا بي أبداً، وعيشوا حياتكم مع ندمكم وذكرياتكم، واعلموا إن كل إنسان بياخد جزاء عمله في الدنيا قبل الآخرة، والحق مهما طال الزمن لازم يظهر، والظلم عمره ما يدوم مهما حاول أصحابه يخفوه.
سكتوا كلهم وما قدروش يتكلموا، وعرفوا إن كلامي كان حق وصدق، وإنهم خسروا للأبد، وإن ما فيش كلام يقدر يغير اللي صار ولا يرجع الزمن لورا. وقفت وسلمت على المحامي وخرجت من المكتب، وشعرت براحة كبيرة ما حستش بيها من سنين طويلة، كأن حمل ثقيل جداً كان على كتفي وسقط في اللحظة دي للأبد.
مرت الأشهر والأيام، ورجعت لحياتي الطبيعية، كنت بشتغل في العيادة بكل نشاط وحب، وكنت أتقابل مع صديقاتي وأقضي وقت سعيد مع نفسي، وبدأت أهتم بنفسي زي ما كنت ما أهتمتش بيها من زمان، كنت أروح للنادي وأمشي في الحدائق وأقرأ الكتب وأعمل كل حاجة كنت بحبها وكنت أأجلها عشان خدمتهم. وعرفت إن الحياة ما بتقفش على حد، وإن الإنسان مهما كان قلبه طيب لازم يحافظ على كرامته وحقه، وما يسمحش لأحد مهما كان قريب منه يهينه أو يأخذ حقه بغير وجه حق.
وسمعت أخبارهم من وقت للتاني، عرفت إن جلال ترك عمله بسبب المشاكل اللي حصلت له في الشركة بسبب الفلوس اللي أخذها، وإن الست اللي كان متعلق بها هربت بكل ما معاه من فلوس وما عرفش لها طريق، وإن الحاجة فوزية مرضت
تم نسخ الرابط