جوزي كان يخليني أشتغل وأصرف على البيت كله عشان هو بيأسس نفسه

لمحة نيوز

وأول ما قعدنا قلت فيه حد تاني في حياة أحمد؟ بصلي باستغراب وقال إيه اللي خلاكي تسألي السؤال ده؟ حكيتله عن المكالمة، فضل ساكت شوية وبعدين قال على قد علمي لا. ارتحت شوية لكن قلبي ماكانش مطمن، قلت على قد علمك يعني إيه؟ رد يعني أنا عارف شغله واستثماراته... لكن حياته الشخصية بينه وبينك.
رجعت البيت وأنا لسه محتارة. بعد يومين حصل موقف غريب، أحمد رجع متأخر جدًا أكتر من المعتاد، ولما دخل كان باين عليه التوتر. سألته كنت فين؟ قال اجتماع شغل. قلت من الساعة 6 للساعة 1 بالليل؟ قال بعصبية هو تحقيق؟ سكت، لأن أي كلمة زيادة كانت هتخليني أواجهه قبل ما أكون جاهزة.
وفي نفس الأسبوع حصلت المفاجأة مديرتي في الشغل استدعَتني وقالت في فرصة ترقية كبيرة، المنصب الجديد هيضاعف مرتبك تقريبًا. زمان كنت هفرح جدًا، لكن المرة دي كان إحساسي مختلف، لأني فجأة سألت نفسي هو أنا بشتغل لكل ده ليه؟ عشان مين؟
خرجت من المكتب وأنا بفكر ثمان سنين ولا مرة أحمد قال خلاص ارتاحي شوية، ولا مرة قال أنا هتحمل المسؤولية. كان دايمًا عنده سبب وعذر ووعد، لكن مفيش فعل.
في الليل فتحت الملفات المصورة تاني، وبدأت أرتب التواريخ وأكتب كل حاجة في دفتر العقارات، الحسابات، التحويلات، كل شيء. ولاحظت حاجة غريبة جدًا في سنة معينة من حوالي 3 سنين دخل مبلغ ضخم جدًا لحساب أحمد، أكبر من أي مبلغ شفته في الأوراق. فضلت أدور لحد ما وصلت للمصدر، ووقتها اتسعت عيني من الصدمة المبلغ ده كان ناتج عن بيع أرض اشتراها أحمد من سنوات وباعها بمكسب كبير. يعني وقتها تحديدًا كان معاه فلوس أكتر من كافية، كان يقدر يشتري بيت ويأمن مستقبلنا ويخليني أرتاح، لكنه ماعملش كده. بالعكس، في نفس السنة دي أنا فاكرة إني اشتغلت شغل إضافي مساءً عشان نعرف نسدد بعض الالتزامات.
افتكرت نفسي وأنا برجع البيت منهكة وأحمد يقولي استحملي شوية. يومها بكيت لأول مرة من ساعة اكتشاف الحقيقة، مش على الفلوس، لكن على نفسي، على السنوات اللي راحت، على الثقة اللي اديتها لشخص ما استحقهاش.
بعد أسبوع تقريبًا أحمد دخل البيت وهو مبسوط بشكل غير طبيعي وقالي عندي خبر حلو. قلت خير. قال المشروع الجديد قرب ينجح. ضحكت جوايا مشروع جديد؟ بعد كل اللي عرفته؟ لكن سألته ولو نجح؟ قال هتتغير حياتنا كلها. الجملة دي سمعتها منه عشرات المرات، لكن المرة دي كان عندي رد.
قلت هو حياتنا أصلًا وحشة؟ ارتبك وقال قصدي هنبقى أحسن. بصيتله وقلت وأنت شايف إني مقصرة في حاجة؟ قال بسرعة لا طبعًا. قلت شايف إني ما استحملتش؟ قال لا. قلت شايف إني وقفت جنبك؟ قال أكتر من أي حد. هزيت رأسي وقلت تمام، وسكت. أما هو فبدأ يبصلي بقلق، لأنه لأول مرة ما كنتش الشخص اللي بيصدقه.
بعدها بأيام وصلني اتصال من رقم غريب، رديت لقيت راجل بيقول مدام هناء؟ قلت أيوة. قال أنا آسف لو باتصل في وقت مش مناسب. قلت حضرتك مين؟ قال أنا المحاسب القانوني اللي بيتابع بعض أعمال الأستاذ أحمد. اتجمدت مكاني. قال كنت محتاج أوصل له بخصوص مستندات. قلت معلش... حضرتك تقصد أي أعمال؟ رد بعفوية الشركات والعقارات الخاصة بيه.
الشركات.. بصيغة الجمع! قفلت المكالمة بعد ما أخدت الرقم وقعدت أبص قدامي شركات؟ مش شركة.. شركات! يعني حتى اللي اكتشفته لسه ماكانش كل الحقيقة.
في اليوم ده أخدت قرار نهائي المواجهة لازم تحصل، لكن بطريقة مختلفة، مش صريخ ولا خناق ولا انفعال. في ليلة الجمعة حضرت العشا ورتبت السفرة كأن كل شيء طبيعي. أحمد كان مستغرب هدوئي وقعد ياكل. بعدها قلت ممكن نتكلم؟ ابتسم طبعًا.
قمت جبت الملف وحطيته قدامه. في ثانية واحدة لون وشه اتغير، عرف الملف فورًا. بصلي وبعدين بص للملف وبعدين رجع بصلي. قلت بهدوء افتح. فضل ساكت. قلت افتح يا أحمد. فتح الملف، وأول ما شاف الأوراق عرف إن كل الأسرار انتهت. سأل بصوت منخفض شوفتي ده كله؟ قلت ده جزء بس. سكت. قلت عايز أسمع الحقيقة كاملة.
ولأول مرة منذ ثمان سنوات ماكانش عند أحمد أي عذر جاهز، أي كذبة جاهزة، أي قصة جديدة. كان قاعد قدامي صامت، وعارف إن اللحظة اللي هتحدد مصير جوازنا كله وصلت. فضل أحمد باصص للملف قدامه كأنه أول مرة يشوفه، أما أنا فكنت قاعدة قصاده مستنية مفيش دموع، مفيش صريخ، مفيش انفعال. بعد اللي شفته كله بقيت عايزة الحقيقة وبس.
عدت دقيقة كاملة وبعدين اتنين، لحد ما رفع عينه وبصلي وقال بصوت واطي أنا غلطت. ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وقلت غلطت؟ ثمان سنين اسمهم غلطت؟ نزل عينه تاني وقال أنا كنت فاكر إني بحمي مستقبلنا. قلت بسرعة مستقبلنا؟ إنت تقصد مستقبلك. سكت، وده كان أول اعتراف غير مباشر منه.
فتحت أول عقد وحطيته قدامه وقلت الشقة دي. فتح بقه يتكلم، قاطعته لا... المرة دي أنا اللي هتكلم. وأشرت على عقد تاني والمحل ده.. وبعدين الأرض.. وبعدين الحسابات.. كل ده اتعمل وأنا فاكرة إننا بنعدي أيام صعبة، كل ده اتعمل وأنا بشتغل ساعات إضافية، كل ده اتعمل وأنا بأجل أي حاجة لنفسي.
بدأت دموعي تنزل رغمًا عني، لكن كملت فاكر يوم ما تعبت واحتجت عملية بسيطة؟ هز رأسه. قلت يومها قلتلي نستنى شوية عشان الظروف، وكنت معاك فلوس العملية عشر مرات. ما ردش. قلت فاكر لما العربية القديمة باظت وقيلتلي مفيش إمكانية نجيب غيرها؟ كنت وقتها شاري أرض. سكت، وكل كلمة كنت بقولها كانت بتنزل عليه كأنها حمل تقيل.
بعد شوية قال أنا كنت بخاف. استغربت بتخاف من إيه؟ قال من الفشل. قلت فهمني. أخد نفس طويل وبدأ يحكي، قال إنه بعد الجواز مباشرة ورث مبلغ كبير نسبيًا وكان شايف ناس كتير ضيعت فلوسها بسرعة، فقرر يحافظ عليه بأي شكل. في الأول كان ناوي يقولي، لكن كل ما ينجح في استثمار صغير كان يطمع في استثمار أكبر وبعدين أكبر وبعدين أكبر، لحد ما الموضوع خرج من إيده.
قلت يعني كنت كل سنة تقول هانت... عشان ما تقوليش الحقيقة؟ هز رأسه وقال أيوة. سألته وليه ما شاركتنيش؟ سكت شوية وبعدين قال لأني كنت خايف ترفضي. قلت أرفض إيه؟ قال إني أسيب الفلوس كلها شغالة في الاستثمار. رديت بسرعة طبعًا كنت هرفض، لأننا كنا بنعيش بالعافية.
لأول مرة ما عرفش يرد وساد صمت طويل. بعدها سألت السؤال اللي كان جوايا من يوم اكتشاف الملف إنت عمرك حبيت تعبي؟ رفع عينه بسرعة وقال أكيد. قلت لا.. اللي بيحب حد ما يسيبوش شايل كل حاجة لوحده، اللي بيحب حد ما يخدعوش كل السنين دي.
بدأت أشوف الندم على وشه، لكن الندم كان متأخر جدًا. في الأيام اللي بعد المواجهة البيت بقى غريب، كأننا اتنين ساكنين في مكان واحد لكن كل واحد في عالم. هو يحاول يفتح كلام وأنا أرد بكلمتين، هو
تم نسخ الرابط