تجهيزات خطوبه بنت سلفتى
الورقة اللي كان مكتوب فيها في حالة امتناع مدام نور عن استكمال تجهيزات الحفل، تتعهد السيدة عبير بتحصيل جميع المبالغ التي دفعتها مدام نور لاحقًا، دون أي التزام من أسرة العروس بردها.
رفعت عيني ببطء ناحية حماتي وقلت بصوت مخنوق يعني... كنتوا ناويين من البداية ما ترجعوش جنيه واحد؟ حماتي ما ردتش، لكن الصدمة الحقيقية إن أسفل الورقة كان فيه توقيع واحد، توقيع خالد. فضلت باصة على الورقة كذا ثانية حاسّة إن الحروف قدامي بتتحرك، وبصيت لخالد وبعدين للورقة وبعدين لخالد تاني وقلت بصوت واطي التوقيع ده... توقيعك؟ خالد أخد الورقة من إيدي بسرعة وفضل يقلب فيها وبعدين قال وهو متوتر لا... استحالة.
حماتي اتدخلت بسرعة وقالت أيوه يا ابني... هو إنت هتفتكر كل ورقة مضيتها؟ لكن خالد ما ردش عليها وكان مركز في التوقيع وفجأة قال دي مش الورقة اللي مضيتها. كلنا بصيناله حتى أستاذ شريف استغرب وقال يعني إيه؟ خالد أخد نفس طويل وقال أمي قالتلي يومها إن دي مجرد ورقة استلام القاعة... ومضيت من غير ما أقرا. بصيت لحماتي وكانت لأول مرة مش لاقية كلام، وقلت لها يعني خدعتي ابنك كمان؟ قالت بسرعة كنت بعمل مصلحة العيلة. صرخت فيها أي عيلة؟! ولادي مش من العيلة؟! تعبي مش من العيلة؟! فلوسي مش من العيلة؟!
القاعة كلها بقت ساكتة حتى المعازيم بقوا سامعين كل كلمة. عبير بدأت تعيط وقالت والله يا نور... أنا ما كنتش أعرف. لفيت ناحيتها وقلت بجد؟ قالت والله. قلت أمال لما أمك كانت كل مرة تقول قدام الناس إنك إنتِ اللي عملتِ كل حاجة... كنتِ ساكتة ليه؟ ما ردتش ونزلت راسها في الأرض. أستاذ شريف قفل الملف وقال بصراحة... أنا شوفت مواقف كتير في شغلي، بس أول مرة أشوف حد يدفع كل تكاليف مناسبة... ويتشال اسمه منها بالكامل.
خالد قرب مني وقال بصوت كله ندم حقك عليا يا نور. وأول مرة أحس إنه كان بيتكلم بجد، لكن الجرح كان أكبر من كلمة حقك عليا، قلتله بهدوء أنا ما زعلتش عشان الفلوس، أنا زعلت لأنك كنت واقف قدامي... ولما أمك نسبت تعبي لغيري، ما قلتش كلمة واحدة. نزل عينه في الأرض. حماتي كانت لسه بتحاول تبرر يا بنتي... هو يستاهل كل ده؟ بصيت لها وابتسمت وقلت لأ... لسه ما يستاهلش.
كلهم بصولي باستغراب، طلعت موبايلي من الشنطة وفتحت تطبيق البنك وقلبت الشاشة ناحيتهم وقلت عارفين أنا سكت ليه لحد النهارده؟ لأن كل جنيه دفعته... كان متسجل، وكل تحويل... كان موثق، وكل فاتورة... باسمي. ثم بصيت لأستاذ شريف وقلت حضرتك ممكن تنادي المحاسب؟ ابتسم وقال حاضر، وخارج من المكتب ورجع ومعاه المحاسب ومدير القاعة.
المحاسب كان شايل ملف كبير وحطه على المكتب قدامي وقال بهدوء دي كل الفواتير الأصلية، وإثباتات السداد، وأسماء اللي استلموا كل خدمة. وفتح الملف، وأول فاتورة طلعت كانت باسم نور خالد، بعدها الدي جي، بعدها المصور، بعدها الديكور، بعدها الحلويات، وحتى بوكيهات الورد كلها باسمي. المحاسب قال وهو بيبص لعبير حضرتك ما دفعتيش أي مبلغ للقاعة، كل اللي اتسدد كان من حساب مدام نور.
السكوت ملأ المكان، خالد أخد الفواتير يقلب فيها بإيده وكل ورقة كانت بتكسر فيه حاجة، رفع راسه وبص لأمه وقال يعني... نور كانت بتدفع كل ده، وإنتِ كنتِ بتقوليلنا إن عبير هي اللي شايلة الليلة؟ حماتي حاولت ترد فقال جاوبي. نزلت عينها. عبير انفجرت في العياط وقالت والله يا خالد... ماما كانت بتقول إنها بتتحاسب مع نور أول بأول، وأنا صدقتها. بصتلها وقلت ولا مرة سألتيني وأنا راجعة كل يوم مهدودة من التعب اتحاسبتي؟ سكتت لأنها عارفة إنها عمرها ما سألت.
في اللحظة دي أستاذ شريف قال قبل ما تمشوا، فيه حاجة أخيرة، وطلع شاشة صغيرة من المكتب وشغل تسجيل من كاميرات التعاقد، ظهر صوت حماتي واضح وهي بتقول اكتب الحجز باسم عبير... الناس كلها لازم تفتكر إن أم العروسة هي اللي عملت الفرح. وصوتي وأنا برد بس أنا اللي هدفع. وردها كان ولا يهمك... بعد الفرح نحاسبك. انتهى التسجيل، ولا واحد في الأوضة قدر يتكلم.
خالد بص لأمه وكانت أول مرة أشوف في عينيه خيبة أمل بالشكل ده وقال لها أنا وثقت فيكي، ولأول مرة... اكتشفت إنك كنتِ بتستغليني أنا كمان. حماتي حاولت تقرب منه لكنه رجع خطوة لورا، وبعدين لف ناحيتي وقال قدام الكل من النهارده... أي حاجة تخص بيتنا أو فلوسنا، محدش هيتدخل فيها، وحقك... هيرجع كامل. بصيتله بهدوء وقلت حقي المادي ممكن يرجع، إنما السنين اللي حسيت فيها إني مجرد وسيلة... دي عمرها ما هترجع.
سيبتهم واقفين وخرجت من القاعة، وأنا ماشية سمعت واحدة من المعازيم بتقول للتانية طول الوقت افتكرنا إن أم العروسة هي صاحبة الفضل... طلع اللي عمل الفرح كله، كان واقف في الضل. ابتسمت لأول مرة من قلبي، مش عشان الفلوس ولا عشان الاعتذار، لكن عشان الحقيقة لما ظهرت ظهرت قدام كل الناس. تمت.