تجهيزات خطوبه بنت سلفتى

لمحة نيوز

أنا اسمي نور، ومتجوزة خالد بقالي خمس سنين. لما اتحدد ميعاد خطوبة بنت سلفتي عبير، حماتي قالتلي إنتِ ذوقك حلو، والناس كلها بتشهدلك... ساعدي عبير، أصل هي مش هتلحق تعمل كل حاجة. وافقت من غير تردد، كنت فاكرة إني هساعد في كام مشوار، لكن فجأة لقيت نفسي أنا اللي بلف على محلات الفساتين، وأنا اللي بحجز القاعة، وأنا اللي أختار الديكور، وأنا اللي أجيب التوزيعات، وأنا اللي أتفق مع المصور والدي جي. ولما الميزانية كانت تزيد، كنت أنا اللي أدفع من جيبي، وكل مرة حماتي تقول متقلقيش... بعد الخطوبة نحاسبك على كل حاجة.
عدت الأيام وجه يوم الخطوبة، والقاعة كانت تحفة، وكل الضيوف أول ما دخلوا فضلوا يشكروا في الديكور والتنظيم. واحدة من المعازيم سألت بجد... مين اللي تعب في الشغل الحلو ده؟ وقبل ما أتكلم، حماتي ابتسمت وشاورت على عبير وقالت أم العروسة طبعًا... من أول فكرة لآخر تفصيلة، هي اللي عملت كل حاجة. عبير ابتسمت ولا صححت كلامها، وخالد فضل ساكت. في اللحظة دي حسيت إن تعبي وفلوسي اتمسحوا بكلمة واحدة، لكن ابتسمت وما نطقتش.
وقبل نهاية الحفلة بخمس دقايق، دخل موظف القاعة وهو ماسك ملف وقال بصوت واضح مين مدام عبير؟ سلفتي رفعت إيديها، الراجل فتح الملف وقال حضرتك لازم تتفضلي معايا... لسه باقي جزء من حساب القاعة، وكمان فيه تلفيات حصلت أثناء الحفلة، ولازم صاحبة الحجز تمضي على المحضر. حماتي ضحكت وقالت أكيد تقصد نور... أصل هي اللي كانت ماسكة كل حاجة. الموظف بص في الورق وقال لا يا فندم... صاحبة الحجز عندنا اسمها غير كده. وساعتها قال الاسم بصوت عالي، وفي أقل من ثانية وش حماتي اصفر، وعبير بصتلي بصدمة وهي بتقول إنتِ عملتي إيه؟!
صوت عبير كان عالي لدرجة إن نص القاعة لف يبصلها، أما أنا فكنت واقفة مكاني ماسكة شنطتي بإيد وكوباية العصير بالإيد التانية وباصالها بمنتهى الهدوء. موظف القاعة ما فهمش سبب الصدمة فضل باصص في الملف وقال بهدوء يا فندم... محتاجين نخلص الإجراءات قبل ما الضيوف يمشوا. حماتي قربت منه بسرعة وخطفت الملف من بين إيديه وبدأت تقلب الورق بعصبية وهي بتقول إيه الكلام ده؟ رد الموظف باحترام ده العقد يا فندم... ولسه باقي جزء من حساب القاعة، غير التلفيات اللي حصلت في الجنينة الخارجية. حماتي ضحكت ضحكة مصطنعة وهي بتشاور عليا لا لا... حضرتك غلطان، نور هي اللي كانت ماسكة كل حاجة... كلمها.
الموظف هز راسه وقال مع احترامي... أنا ماليش دعوة مين نظم الحفلة، أنا بتعامل مع صاحبة الحجز، وساعتها بص لعبير وقال حضرتك مدام عبير؟ عبير حاولت تبتسم وقالت أيوه... أنا. فقال يبقى حضرتك تتفضلي تمضي هنا. عبير اتلخبطت وسألت أمضي على إيه؟ الموظف فتح آخر صفحة في الملف وقال إقرار باستلام القاعة بالحالة الحالية، وإقرار بسداد باقي المستحقات وقيمة التلفيات. سلفتي بصت لحماتي بسرعة فقالت وهي بتجهد تهديها متقلقيش... أكيد فيه غلطة. الموظف طلع نسخة من العقد وقال مفيش غلطة يا فندم، ده العقد الأصلي، وده توقيع مدام عبير، ودي صورة بطاقتها. عبير أول ما شافت صورة بطاقتها وشها اتقلب وحاولت تقول أي حاجة لكن الكلمات وقفت في زورها.
الضيوف بدأوا يهمسوا، وحماتي حسّت إن الموقف بيخرج من إيديها ولفت ناحيتي وهي بتكلمني من بين سنانها نور... اتصرفي. ابتسمت لأول مرة من أول الحفلة وقلت بهدوء أتصرف في إيه يا طنط؟ إنتِ اللي حجزتي كل حاجة! فقالت لا... أنا اللي رتبت، إنما الحجز كان بإصرار من عبير يبقى باسمها. عبير صرخت بس إنتِ اللي كنتِ بتدفعي! قلت وأنا ببصلها صحيح. وسكت. الجملة دي كانت كفاية تخلي القاعة كلها تسكت.
حتى خالد جوزي اللي كان واقف بعيد بيتابع اللي بيحصل قرب وهو مش فاهم، وبص لعبير وبعدين بصلي وقال باستغراب يعني إيه؟ وقبل ما أرد، الموظف قال جملة خلت قلبي يدق أسرع وفيه كمان حاجة يا فندم... حضرتك لازم تشوفيها بنفسك، وأخرج من الملف ظرفًا أبيض مختومًا ومده لعبير. أول ما فتحته شهقت بصوت عالي ووقعت الورقة من إيديها على الأرض، والقاعة كلها سكتت حتى صوت الأغاني بقى كأنه بعيد.
حماتي انحنت بسرعة خطفت الورقة قبل ما حد يشوفها، لكن موظف القاعة قال بهدوء معلش يا فندم... دي لازم تفضل مع الملف، ومد إيده وأخدها منها. خالد قرب مني وهمس نور... إيه اللي بيحصل؟ بصيتله للحظة وقلت اللي كان لازم يحصل من زمان. حماتي كانت بتحاول تسيطر على أعصابها وقالت للموظف لو فيه فلوس ناقصة إحنا هندفعها. الموظف هز راسه وقال الموضوع مش باقي الحساب بس، فيه كمان تقرير من الأمن. عبير شهقت وسألت أمن إيه؟ فقال الكاميرات سجلت كل اللي حصل وقت تجهيز القاعة.
أول ما قال كلمة الكاميرات وش حماتي اصفر أكتر، أما أنا فبدأت أفهم ليه الموظف مصر يسلّمها الظرف بنفسه. حماتي لاحظت نظراتي فقالت بسرعة خلاص... هنتكلم في المكتب، لكن الموظف رد للأسف لازم التوقيع يتم دلوقتي، لأن الإدارة هتقفل الملف الليلة. بدأ بعض المعازيم يقربوا يشوفوا فيه إيه والهمس زاد، وعبير كانت على وشك العياط ولفت ناحيتي وقالت بصوت واطي نور...

تم نسخ الرابط