كل يوم لحد، بعد ما جوزي مات، كنت بروح أزور تربته لوحدي لحد ما اخدت بالي من بنت صغيرة بتسيب ورد جنب الشاهد
قضيت الليلة دي على مكتب دانيال، وفتحت أدراج كنت بتجنبها من يوم الجنازة. لقيت إيصالات، وورق متطبق، ودفتتر أسود صغير مستخبى وراء ورق ضريبة قديم.
وهنا افتكرت جنازته.
في الجنازة، ظهروا ناس غربا عمري ما شفتهم قبل كده. جارة قديمة مسكت إيدي وشكرتني. شاب وقف وراء خالص وفي جاكتته دبابيس كلية. ست كبيرة سيبت عيش بيتي جنب الباب.
كنت فاكرة إن الحزن بيخلي الناس غريبة.
ودلوقتي لقيت أساميهم.
"مستر أورتيز، باقي عملية جراحية."
"كاليب، قسط مصروفات."
"مدام نوفاك، مقاضي البيت، شهور الشتاء."
"مارا، علاج، إيجار، يونيفورم مدرسة ليلي."
الصبح بدري، كارولين رجعت وشافت الورق مفروش على الترابيزة.
"أميليا، كفاية."
"لأ."
"أنتِ مش عارفة بتعملي إيه."
"أنا بقرا خط إيد دانيال."
"أنتِ بتحولي اختيارات شخصية لمحاكمة علنية."
"أنا بحاول أفهم جوازي."
"كان جوازك حلو."
"اومال أنا ماكنش اعرف ده ليه؟"
عينين كارولين لمعت. "عشان دانيال مكنش بيقول لكل الناس كل حاجة."
"حكى لك أنتِ أكتر ما حكى لي."
"قال لي لأني قفشته."
وقفت مكاني.
"قفتيه بيعمل إيه؟"
"بيسحب فلوس من التوفير. بيكتب شيكات. بيكلم تليفونات في الجراج."
"عشان يساعد مارا؟"
"مكنش أعرف ده وقتها."
"كنتِ فاكرة إيه؟"
كارولين بصت ناحية الشباك.
"كنت فاكرة أي أخت تفكره لما ست غريبة تكلم البيت، وأخويا يهمس وكأنه مكسوف."
الأوضة سكتت.
"كنتِ فاكرة أنه بيخوني؟"
"كنت فاكرة إنه بيخاطر بيكِ أنتِ."
"وما قلتيش ولا كلمة؟"
"واجهته."
"قال إيه؟"
صوت كارولين هدي رغم عنها.
"قال، 'لو بتحبي أميليا، ما تحطيش شكوكك في طبقها'."
مسكت حرف الترابيزة.
"قال كده؟"
"قال إن الناس دي خسرت كرامتها بما فيه الكفاية. وقال إنه يفضل إنه يتفهم غلط ولا يخلي حد يشحت في العلن."
العقدة اتفتحت بهدوء جة جوايا.
دانيال مكنش مخبي خيانة. هو كان مخبي عار الناس.
قابلت مارا بعد الظهر في مطعم صغير جنب مستشفى سانت كاترين. اخترت أبعد ترابيزة عن الباب لأني لسه حاسة إني مكشوفة.
ليلي جت معاها، وماسكة شنطة ورق على صدرها.
مارا قعدت بحذر.
"كان المفروض أقولك بدري عن كده."
"أنا ماكنش اعرف أنا المفروض أعرف إيه."
ليلي فتحت الشنطة. "أنا جبته."
طلعت يونيفورم مدرسة أزرق، متدوب في الأطراف من الاستخدام.
"هو اشتراه لي."
لمست الكم بصوابعي الإتنين.
"عمره ما جاب سيرته."
مارا مدت إيدها على الترابيزة.
"كان بيحكي عنك طوال الوقت."
"كان بيقول إيه؟"
"قال إنك علمته يعني ايه بيت."
وقبل ما أقدر أرد، باب المطعم فتح. رفعت عيني وشوفت كارولين ماشية ناحيتنا.
"أنتِ مشيتي ورائي؟" قلت.
"حيميتك."
مارا وقفت نص وقفة.
"ممكن أمشي."
"لأ،" قلت.
كارولين بصت لمارا، وبعدين لي يونيفورم ليلي.
"ده لازم يخلص."
ليلي مسكت الشنطة. "ماما ما عملتش حاجة غلط."
وش كارولين اتذبذب، بس ثبتت مكانها.
"اسم أخويا مش لافتة جمعية خيرية."
بصيت لدفتر دانيال في شنطتي، وبعدين للطفلة اللي لسه شايلة دليل طيبته.
ولأول مرة، فهمت إن حماية ذكرى دانيال ممكن تكلفني النسخة الأصغر منه اللي كنت متشبثة بيها.
طلب كارولين ساب المطعم هادي. شفت مارا بتمسك بالطو ليلي، وشفت الخسارة القديمة بتصغر كتافها.
وقفت قبل ما يقدروا يمشوا.
"لأ،" قلت.
كارولين رمشت.
"لأ إيه؟"
"لأ، مش هخليهم يختفوا عشان عيلتنا تفضل مرتاحة."
"أميليا، أنتِ حزينة،" قالت كارولين. "أنتِ بتاخذي قرارات والجرح لسه مفتوح."
"أنا حزينة،" قلت. "بس الحزن مش بيخلي طيبة دانيال كدب."
حطيت دفتره على الترابيزة.
"هو ساعد مارا عشان كانت عيانة. وساعد ليلي عشان طفلة كانت محتاجة يونيفورم مدرسة. وساعد مستر أورتيز، وكاليب، ومدام نوفاك عشان كان يقدر."
"هتصرفي اللي سابه لك على ناس غربا؟"
"هصرف جزء من اللي سابه على الناس اللي هو اختارهم أصلاً."
"الفلوس دي كانت أمانك."
"يمكن الهدف كان أمان كمان."
وش كارولين انشد.
"ده كان أخويا في الأول."
سمعت الوجع تحت الاتهام.
"أيوه،" قلت. "وأنا عمري ما أخدته منك. وهما كمان لا."
مارا شبكت إيديها ببعض. "عمري ما كنت عايزة فلوسه تفرق بينكم."
كارولين بصت لها. "كنت فاكرة إنك بتستغليه."
"كنت فاكرة إن قبول المساعدة بيضعفني،" قالت مارا. "دانيال عدل لي ده من غير مايهيني."
ليلي همست، "قال إن اللي بيساعدوا لازم يبقوا هاديين، بس الشكر ممكن يبقى عالي."
مسحت عيني ولفيت لكارولين.
"قولي لي الحقيقة،" قلت. "خبيلتي ده عشان تحميني، ولا عشان كنتِ خايفة إنك ماكنتش تعرفيه أنتِ كمان؟"
كارولين نزلت عينها.
"الاتنين،" قالت. "كنت زعلانة إن ناس غربا شايلين حتت منه عمري ما شفتها."
"يبقا اقعدي معانا،" قلت. "تعالي نتعرف عليه سوا."
كارولين قعدت.
"ابدأي من الأول."
ومارا بدأت، وأنا سمعت من غير ما أهرب من الوجع.
بعد شهر، فتحت مؤسسة "إيض هاندز" بذكرى دانيال. استخدمت دفتره، ومدخراتي، وورق كارولين المنظم.
في أول اجتماع، قلت، "هنساعد الناس قبل ما يضطروا يشحتوا."
وكارولين أضافت، "وهنحمي كرامتهم."
ومارا قالت، "ده اللي دانيال علمه لنا."
وليلي حطت ورد بلدي جنب صوورة. "كان بيحب يكون في المكان اللي الناس بتشتغل فيه."
لحد دلوقتي بروح التربة يوم الحد، بس مبقتش رايحة عشان أعبر عن الحزن وبس.
مسكت إيد ليلي، وشفت كارولين بتلمس شاهده، وهمست، "أنا ماكنش أعرف كل أوضة في قلبك يا حبيبي. بس هفضل الباب مفتوح."
بعدين شلت الورد البيت، وأنا جاهزة للإيد الهادية الجاية اللي هتحتاج إيدي.