واحدة ست مفترية سرقت كراسي البسين اللي أنا وبنتي اللي عندها ٨ سنين كنا حاجزينهم

لمحة نيوز

الزبالة، ومسحتها بدموعي، وأخدت بنتي ورحنا قعدنا على كرسيين مكسورين في أبعد حتة عن المية، في الضلة، وكنت بحاول أضحك وأقولها معلش يا حبيبتي، إحنا هنا عشان نبسط نفسنا، مش عشان الناس. عدى الوقت، ومريم كانت بتحاول تلعب، بس كانت كل شوية بتبص ناحية الست دي اللي كانت بتضحك بصوت عالي وتطلب مشروبات غالية، كأنها بتستمتع بإذلالنا.
بعد حوالي عشرين دقيقة، لقيت موظف من الفندق لابس بولو يونيفورم، ماشي بيبتسم، ولقيته بيبصلي وبيغمزلي. ما فهمتش في الأول، بس لقيته راح ناحية الست دي وشايل علبة زرقاء صغيرة وشيك جداً. وقف قدامها وقالها بصوت عالي عشان الكل يسمع لو سمحتي يا فندم، حضرتك الزبونة رقم ٥٠٠ اللي تعمل تشيك إن الأسبوع ده، وعندنا ليكي هدية خاصة من إدارة المنتجع. الست دي وشها نور، قامت قعدت مفرودة وبتلمع من الغرور، وبدأت تصور فيديو بالموبايل عشان تنزل على السوشيال ميديا، ومدت إيديها تاخد العلبة كأن الفوز ده حق مكتسب ليها وشيء طبيعي يحصل لواحدة بجمالها وغناها. فتحت العلبة ببطء، والكل حوالين البسين وقف عشان
يشوف المفاجأة.
الصرخة اللي طلعت منها كانت مرعبة، صرخة خليت البسين كله يسكت، والناس سابت المية وجريت تشوف فيه إيه. في العلبة ما كانش فيه لا دهب ولا قسيمة شراء، كان فيها تعبان صغير، بس حقيقي جداً ومصنوع من مادة بتخلي اللي يلمسه يحس إنه حقيقي. بس المفاجأة ما كانتش في التعبان، المفاجأة كانت في اللي مكتوب في الورقة اللي كانت معاه. الموظف كان قاصد يديها هدية مناسبة لأخلاقها. الست دي كانت معروفة في المنتجع من ساعة ما وصلت بإنها بتعامل الموظفين بقلة أدب، والمدير كان مراقب تصرفاتها من الكاميرات. الموظف قالها قدام الكل دي هدية من إدارة الفندق للناس اللي بتفتكر إن الدنيا كلها ملكهم، وبتفتكر إن مكانة الناس بتقاس بفلوسهم مش بقلوبهم. يا ريت تلمي حاجتك وتفضلي برا المنتجع في خلال نص ساعة، لأننا ما بنقبلش بزبائن بتتنمر على أطفال عيانين.
الست وشها جاب ألوان، وبدأت تبرر وتصرخ، بس ما حدش عبرها. الموظف بصلها بجدية وقالها إنها مطرودة. في اللحظة دي، مريم بصتلي، ولأول مرة من فترة طويلة جداً، شفت ابتسامة حقيقية على وشها. ابتسامة انتصار، ابتسامة طفلة حست إن الحق لسه موجود وإن الكارما ما بتنساش حد. الناس اللي كانوا قاعدين حوالينا بدأوا يصفقوا للموظف، والست دي مشيت وهي بتجرجر خيبتها وفضيحتها قدام الكل، وسابتنا في سلام. اليوم ده بقى أحلى يوم في حياة مريم، مش عشان البسين، بس عشان عرفت إن مهما كان في ناس وحشة ومفترية، الدنيا لسه فيها عدل، وفيها ناس بتعرف ترد الحق لأصحابه. قضيت اليوم كله مع بنتي في المية، لعبنا وضحكنا، وكأن كل الوجع اللي عشناها في المستشفى مابقاش له وجود. لما رجعنا البيت، مريم نامت وهي حاضنة الفوطة اللي كانت مرمية في الزبالة، وقالتلي بكلمة واحدة وهي بتغمض عينيها شكراً يا ماما، النهاردة كان يوم زي الناس الطبيعية. وفي اللحظة دي، عرفت إن كل الألم، كل الجراحات، كل الكيماوي، كان يهون قصاد اللحظة دي، وقصاد إن بنتي رجعت تضحك من قلبها، حتى لو كان العالم بره مليان ناس زي الست دي، أنا عرفت إن مريم أقوى منهم كلهم، وأقوى من المرض، وأقوى من أي وجع.

تم نسخ الرابط