اخو جوزي طلق سلفتي
وبص لها بنظرة خالية من أى لهفة أو ترحيب بعد الغيبة دى كلها، وقال لها بمنتهى الهدوء دى شقتى أنا كمان يا هانم.. واللعب اللى مش عاجبك ده هو اللى خلاها شقة بنى آدمين تتسكن وتتراح فيها، بدل الزريبة اللى كنتِ سايبانى عايش فيها ومسافرة تتدلعى عند أهلك. صوتها على أكتر وجريت وقفت قدامه وهى بتترعش من الغيظ متهربش من سؤالى! مين اللى دخلت هنا وحطت إيدها فى حاجتى وغيرت مكان الكنب والسرير؟ مين اللى اتجرأت تعمل كدة؟!. رامى اتنهد تنهيدة قوية وبص لها بنظرة تحدى وقالها سلفتك الأصيلة.. سلفتك اللى شافتنى بموت من القرف والهم، وصعبت عليها حالتى وحال بيتى اللى بيخرب بسبب إهمالك. طلعت ولمت وراكِ القرف ده كله وخليت الشقة تبرق وتتشم وتتعقم زى ما أنتِ شايفاها كدة.. ياريت تتعلمى منها الشطارة والأصل!.
الكلمة دى نزلت عليها زى الصاعقة! وشها احمر وعينيها برقت، وحسيت كأن كرامتها اتهانت فى مقتل لما عرفت إن أنا اللى عملت كدة، وإن جوزها بيقارنها بيا ويمدح فيا قدامها. صوتها جاب آخر الشارع وهى بتصرخ وتخبط على صدرها بغل سسسلفتى؟! الحرباية هي اللى تدخل شقتى وتمد إيدها على حاجتى؟! وبأمارة إيه أصلاً تطلع هنا؟ ومين اللى سمح لها ومين وداها المفتاح؟! أنت بتدخل واحدة غريبة شقتى تفتش فى دولابى وتغير نظام بيتى اللى على مزاجى؟! دى قلة أدب وعدم رباية!. رامى صوته بدأ يعلى هو كمان وعروقه ظهرت من الغضب من طريقتها لمى لسانك يا رحاب! دى ستك وتاج راسك، لولاها كنت زمانى طفشت من البيت ده ومبقتش طايق أدخله! بدل ما تشكريها إنها لمت وساختك وجملت صورتك قدامى، نازلة فى الست شتيمة وغل؟! دى ضفرها برقبتك فى الشطارة والأدب!.
هنا بقى سلفتى فقدت أعصابها تماماً، وبقت تكسر فى الفازات والتحف اللى قريبة منها وهى بتصوت بهيستيريا أنا ضفرها برقبتى؟! طب وعهد الله ما أنا قاعدة لك فيها! طالما هي عاجباك أوى كدة وشايفها ست الستات روح اتجوزها! الشقة دى ماليش قعاد فيها طول ما الحرباية دى بتتدخل فى حياتى وأنت عاجبك وبتدافع عنها!. وراحت لامة شنطتها اللى لسه مفرغتهاش، ورجعت جارية على الباب وهى بتعيط وتصرخ بأعلى صوتها عشان تسمع البيت كله. نزلت السلم وهى بتصوت وتولول والشنطة فى إيدها بتخبط فى الحيطان، وطبعاً الصوت ده لم البيت كله. دخلت شقة حماتى وهى بتعيط بهيستيريا، رمت الشنطة على الأرض وقعدت على الكنبة وهى بتشهق وتلطم على صدرها من الغيظ. حماتى جرت عليها مخضوضة وقالت لها فى إيه يا بت مالك؟ بتصوتى وتلمى علينا الناس ليه من على السلم؟ جرى إيه لده كله؟!.
رحاب وهى بتشهق ودموعها نازلة مغرقة وشها قالت بنبرة كلها غل بقى يرضيكى يا ماما؟ يرضيكى اللى بيحصل لى ده؟! أدخل شقتى ألاقيها مقلوبة رأس على عقب، وحاجتى متغيرة من مكانها، ودولابى متفتش فيه! ولما أسأل البيه يقولى سلفتك الحرباية هى اللى طلعت وعملت كدة! بأمارة إيه تمد إيدها على حاجتى وتدخل من ورايا؟ هى جاية تفرض سيطرتها عليا وتورينى إنها الأحسن؟ دى قلة أدب ومسخرة وأنا مش هسكت!. حماتى وقفت وحطت إيدها فى وسطها، وملامح الخضة اللى على وشها اتقلبت لغضب حقيقى وضيق من كلام رحاب الماصخ. بصت لها بحدة وقالت لها بصوت قوى هز الشقة جرى لك إيه يا بت أنتِ؟! جرى لعقلك إيه؟ بدل ما تدخلى تبوسى إيد سلفتك وش وضهر إنها سترت عليكى ولمت وساختك، جاية تصرخى وتغلطى فيها هنا وتسميها حرباية؟! دى جزاة الست الأصيلة اللى ريحتك وريحت جوزك؟!.
رحاب برقت عينيها وقالت بصدمة تريحنى؟! دى بتدخل فى خصوصياتى يا ماما! دى بتهينى قدام جوزى!. حماتى شاورت بصباعها فى وشها وقالت بكل حسم خصوصيات إيه وزفت إيه على دماغك! أنتِ كنتِ سايبة الشقة تضرب تقلب، والتراب مغطيها، والمواعين معفنة فى المطبخ، وماشية وسايبة جوزك هلكان ومش لاقى لقمة ياكلها ولا حتة نضيفة ينام فيها! كتر ألف خيرها وشكر الله سعيها إنها شالت بيتك وجوزك فى غيابك، ونضفت وراكِ القرف اللى كنتِ سايباه عشان الراجل يرجع يلاقى حتة تشرح النفس يقعد فيها! لولا شطارتها وجديتها كان زمان جوزك طفش وطلقك من زمان!. رحاب وقفت وبقت تبص لحماتى بذهول وغل، وحست إن الكل واقف ضدها وبيطلعها هى اللى غلطانة ومهملة، فى نفس الوقت اللى بيشيلونى فيه فوق الروس.
رحاب سمعت كلام حماتى من هنا، وعقلها طار من مكانه. حست إن الكل جاى عليها، وإن كرامتها بقت فى الأرض قدام شطارتى ونضافتى اللى الكل بيحلف بيها. صرخت فى وش حماتى وقالت لها بقى كدة؟ كلكم متفقين عليا عشان تطلعونى أنا اللى قصرت؟ طب وعهد الله ما أنا قاعدة فيها دقيقة كمان!. وراحت شادة شنطتها وخرجت تجرى من باب الشقة، ورامى نازل وراها بيزعق ويقولها الباب يفوت جمل، وروحتك دى مش هيكون بعدها رجوع! وفعلاً، المشاكل كبرت وتضخمت بشكل مكنش حد يتخيله. رحاب قعدت عند أهلها وسخنوها زيادة، وبقت تشترط عشان ترجع إنها تقعد فى بيت لوحدها بعيد عننا، وتكتب تعهد إن محدش يتدخل فى شقتها. ورامى من الناحية التانية كان جاب آخره تماماً؛
المقارنة كانت علطول فى دماغه، وبقى كل ما يفتكر نظام الشقة ونضافتها ولقمتى اللى داقها، ويقارن ده بالإهمال والنكد اللى عاشه مع رحاب، يحس بالندم. مبقاش حاسس خالص إنها الزوجة المناسبة اللى تقدر تفتح بيت وتريحه، وفى لحظة غضب وعناد من الطرفين، رامى قالها أنا شارى راحتى، وراح مطلقها رسمى. الدنيا اتقلبت، ورحاب مشيت ومبقتش سلفتى، بس الحكاية مخلصتش هنا... دى يادوب بدأت تأخد مسار تانى خالص مكنتش عاملة حسابه!