اخو جوزي طلق سلفتي

لمحة نيوز

الصالة، والوسع اللى بقى فيها، والضوء اللى داخل يشرح القلب، وريحة اللافندر اللى مالية المكان ونضافة الأرض اللى بتبرق.
بص لى وهو مش مصدق عينيه، وقال بصوت مذهول إيه ده؟ هي دى شقتى فعلاً؟! أنا دخلت شقة حد تانى ولا إيه؟!. حطيت إيدى على صدرى وأنا بنهج من الخضة وقلت له بتوتر خطوتك عزيزة يا أبو نسب.. معلش بقى دخلت شقتك من غير إذنك، بس سمعتك وأنت متضايق تحت وماهنش عليا تسيب بيتك وقرفان منه. قلت أطلع ألم الدور كدة وأروق لك الدنيا سريعاً. الراجل ملامح وشه اتغيرت تماماً، الضيقة والهم اللى كانوا فى عينه اتمسحوا، وحسيت بنبرة ممتنة وصادقة جداً وهو بيقولى تسلم إيدك يا أصيلة.. والله مش عارف أقولك إيه ولا أشكرك إزاى! أنا بقالى شهور مشوفش الشقة بالنضافة والنظام ده، دى وسعت وبقى يدخلها الهوا والنور.. بجد تسلم إيديكى وعينيكى.
فضل يلف فى الشقة وهو مبهور بالنظام الجديد للفرش، وكل ما يدخل حتة يلاقيها أحسن من الأول، رجع وقف قدامى وتنهد تنهيدة طويلة كلها حسرة وقال يااااه.. ياريت رحاب ربع شطارتك ونضافتك كدة! ياريت كانت بتفكر تريحنى وتسعدنى زى ما بتعملى مع أخويا.. ده أنا محروم من اللقمة النضيفة والبيت الرايق بقالى سنة!. أنا طبعاً أحرجت وبصيت فى الأرض وقلت له معلش يا أخويا، بكرة تتعلم، لسه صغيرة برضه والدلع واخدها شوية، بكرا تشيل المسؤولية وتبقى ست بيت شاطرة. بص لى بنظرة كلها إعجاب وتقدير حقيقى وقال بحسرة تتعلم إيه بس! الشطارة والنضافة دى بتبقى طبع وأصل فى البنى آدم.. يا بخت أخويا بيكى يا أم غالى، عرف يختار صح.. والله عرف يختار الست الأصيلة اللى تعمر البيت وتدبر وتوفر وتريحه.
كلامه ومدحه فيا وفى شطارتى قدام خيبة مراته حسسنى بفخر كبير، بس فى نفس الوقت قلقت من نبرة صوته المكسورة والمقارنة اللى عملها.. لميت حاجتى بسرعة وقلت له يلا يا سيدى، عقبال ما تتهنى ببيتك علطول، أنا هطلع بقى عشان ألحق أجهز غدا جوزى قبل ما يرجع. نزلت وأنا حاسة بنشوة الانتصار، بس مكنتش أعرف إن المدح ده والنضافة دى هما أول مسمار فى نعش جوازهم، وإن اللى جاى هيقلب البيت كله فوقانى تحتانى.
وعدت الأيام، ورجعت سلفتى من عند أهلها، بس الحقيقة هى مرجعتش لبيتها... رجعت لقت نفسها فى دوامة تانية خالص. أخو جوزى من يوم ما شاف الشقة ونضافتها، ومن يوم ما داق طعم الراحة والنظام، حاله اتقلب 180 درجة. كأنه فاق من الغيبوبة اللى كان عايش فيها. حلف ميت يمين ما عاد هياكل لقمة من إيدها ولا هيطلب منها حاجة. بقى يجي من شغله تعبان، يسيب شقته فوق مقفولة، وينزل يقعد تحت عند حماتى. كان يدخل يبتسم لى ويقول أنا ماليش مأوى غير لقمة أمى والنضافة اللى بتفتح النفس هنا. وطبعاً حماتى كانت تفرح بيه، وأنا كنت قايمة بالواجب وزيادة، أطبخ وأرتب وأحط له الأكل المعمول بمزاج، وهو ياكل ويترحم على الأيام اللى كان بياكل فيها نواشف وأكل بايت ملوش طعم. الموضوع ده بقى طقس يومى، يجي من الشغل، يتغدى تحت، ويشرب شاى من إيدى، وميطلعش شقته فوق غير على النوم وبس.
لحد ما جه اليوم الموعود... سلفتى قررت ترجع من عند أهلها بعد ما قضت هناك حوالى أسبوعين كاملين. رجعت ومفيش فى دماغها غير الدلع المعتاد، وفاكرة إنها هتدخل تلاقى شقتها مكركبة زى ما سابتها، عشان تقعد تتدلع وتقوله تعال يا حبيبى نروق سوا والكلام الماصخ بتاعها ده. طلعت السلم وهى بتجر شنطتها، وفتحت الباب بمفتاحها... وأول ما خطت عتبة الشقة، رجليها اتسمرت فى الأرض! وقفت متنحة، عينيها برقت، والشنطة وقعت من إيدها على الأرض. بصت يمين وشمال وهى مش مصدقة! إيه ده؟! دى شقتى؟! ولا أنا دخلت شقة حد تانى غلط؟!. الأنتريه والكنب اللى كانت حاطاه بسذاجة سادد الشباك ومنمنم فى زوايا غريبة، كله اتغير مكانه وبقى فى قمة الأناقة والوسع. التراب اللى كان مغطى الخشب والتحف اتمسح وبقى يبرق زى المراية. الحيطان منورة، والهوا النضيف والضوء ماليين المكان، وريحة اللافندر والنعناع الشديدة مغرقة الشقة كلها وكأنها داخلة فندق خمس نجوم.
دخلت تجرى على أوضة النوم بذهول وهى بتضرب صدرها، لقت السرير مترتب وواخد وضعية وسعت الأوضة تماماً، والهدوم اللى كانت متطورة فى كل حتة ومبهدلة المنظر اختفت، النضيف منها مترصص فى الدولاب بالمسطرة، والمش نضيف اتلم واتغسل. حتى المطبخ اللى كانت سايبة فيه كبايات ومواعين تفتح النفس، بقى بيلمع ومعقم ومترتب ترتيب يغيظ. وقفت فى نص الصالة، ملامح الذهول اتحولت فى ثانية لغضب وغل بيغلى جوة قلبها. وشها جاب ألوان، وعرفت فوراً إن فى إيد غريبة دخلت ورتبت وغيرت نظام مملكتها اللى كانت شايفاها قمة المودرن. وفى اللحظة دى، سمعت صوت الباب بيتنحنح، وأخو جوزى داخل وراها وباصص لها ببرود. بصت له بعينين طالع منها الشرار، وصوتها اتنبح من كتر الذهول والغضب وهى بتشاور على الصالة والسرير المترتب إيه ده؟! إيه اللى حصل فى شقتى ده يا رامى؟! ومين اللى دخل هنا ولعب فى فرشى ونظامى بالشكل ده من ورايا؟!.
رامى حط مفاتيحه على الترابيزة بكل برود،
تم نسخ الرابط