الكل ضحك لما حماتي حاولت تلبس بنتي المولودة "طوق قطة"

لمحة نيوز

​بالليل، "شريف" رجع من المكتب، كان فك الكرافتة وباين عليه التعب. سألني وهو بيحط المفاتيح: "ها، طمنيني.. يوم ليلى عند ماما كان عامل إيه؟". ما ردتش.. لفت اللابتوب ناحيته، وشغلت الفيديو. شريف شاف أمه وهي بتضحك.. شاف الطوق.. شاف ليلى وهي بتصرخ.. شاف عيلته كلها وهي بتتريق عليا وأنا برجع لورا وبحمي بنتي. لما الفيديو خلص، فضل مسمّر مكانه. همس بصوت مكسور: "قوليلي إن الفيديو ده متمتّل أو متركب". رديت بجمود: "لأ، مش متركب". عاد الفيديو تاني من غير ولا كلمة، وبعدين حط إيده على وشه كأنه بيحاول يمسح المنظر اللي شافه من ذاكرته. "هي من إمتى كدة؟". السؤال وجعني أكتر ما كنت متوقعة، قولت له: "مش من إمتى.. السؤال هو أنت بقالك قد إيه مش عايز تشوف؟".

​فتحت له الفايل.. فرجته على كل حاجة. إيميل ورا إيميل، رسالة ورا رسالة. سكوت شريف كان بيزيد مع كل ورقة بيشوفها. ولما خلص آخر صورة، ملامحه اتغيرت.. مابقاش الابن اللي بيحاول يلاقي مبرر لأمه، بقى الراجل اللي استوعب إنه سكت على مهزلة مكنش ينفع يسكت عليها. قال في الآخر: "بكرة الصبح هنروح لـ بابا". والده، "رأفت بيه السيوفي"، كان الشريك الأكبر في مكتب محاماة كبير. مكنش حنين معايا أوي، بس كان حقاني. دايماً كان بيتعامل معايا بمسافة فيها احترام، ودي بالنسبة للي كنت بشوفه من فوزية كانت قمة الحب.

​تاني يوم الساعة 9 بالثانية كنا في مكتبه. "رأفت بيه" شاف الفيديو للآخر من غير ما يقاطعنا. ملامحه ما اتهزتش، ولا سأل سؤال واحد لحد ما خلص. قفل التابلت وسند إيديه على المكتب وقال بهدوء يخوف: "دي مش نكتة.. ده نوع من أنواع التعذيب النفسي". لما سمعت الكلمة دي منه، حسيت إن فيه جبل انزاح من على صدري. شريف سأله: "هنعمل إيه يا بابا؟". رأفت بيه قام ببطء وقال: "النهاردة المهزلة دي هتنتهي".

​ما شرحش حاجة.. عمل مكالمتين، وبعدين تالتة. وطلب يجهزوا قاعة الاجتماعات الكبيرة في المكتب. على الضهر، كان عدد من قرايب العيلة وصلوا وهم مش فاهمين حاجة، قلقانين وفضوليين. العمات ببيوشوشوا، والولاد بيقلبوا في موبايلاتهم. محدش فاهم رأفت بيه جامعهم ليه بالسرعة دي. آخر واحدة وصلت كانت "فوزية"، شيك كالعادة، لابسة طقم "أوف وايت" وعقد لولي وابتسامة الست اللي فاكرة إنها مسيطرة على كل حاجة. دخلت وقالت بدلع: "رأفت.. ممكن نفهم إيه لزوم التمثيلية دي؟".

​ما ردش عليها.. كل اللي عمله إنه وصل التابلت بالشاشة الكبيرة. ولما الصورة ظهرت على الشاشة.. صورتها وهي ماسكة "طوق القطة" وبتحاول تلبسه لـ ليلى، ابتسامة فوزية اتكسرت لأول مرة من سنين. القاعة سكتت سكوت مرعب، لدرجة إن صوت أنفاس "فوزية" وهي بتنهج من الصدمة كان مسموع للكل. "رأفت بيه" فضل باصص لها بجمود، وبعدين اتكلم بصوت زي الرصاص: "المنظر ده.. والضحك اللي سمعته في الفيديو ده، ميتسماش غير 'قلة أصل'. إحنا عيلة 'السيوفي' اللي الناس بتعمل لها ألف حساب، مستوانا نزل لدرجة إننا بنعامل طفلة من دمنا كأنها حيوان؟".

​فوزية حاولت تستعيد برستيجها وقالت بصوت مهزوز: "يا رأفت دي كانت دعابة.. ماريانا مكبرة الموضوع كالعادة، هي بس حساسة ومابتعرفش تهزر…". قاطعها "رأفت بيه" وهو بيرمي ملف تقيل على التربيزة: "طب والملف ده كمان دعابة؟ دي الرسايل والإيميلات اللي بعتيها بقالك شهور.. دي محاولاتك لضرب سمعة مرات ابنك وتشكيكك في نسب حفيدتي. دي كمان تهريج؟". العمات اللي كانوا بيضحكوا في الفيديو نكسوا رؤوسهم في الأرض، وفوزية وشها بقى ألوان. شريف وقف وبص لأمه وقال بحدة أول مرة أشوفها: "يا أمي، ليلى ماريانا دي مراتي، واختياري، وشرفي. واللي يلمس شعرة من بنتي أو يهين كرامة مراتي ملوش مكان في حياتي.. حتى لو كانت إنتي.".

​هنا "رأفت بيه" أخد القرار الصادم: "بصي يا فوزية، أنا بنيت اسم العيلة دي على الاحترام. ومن اللحظة دي، إنتي مالكيش أي سلطة في حسابات الشركة، والفيلا اللي في الساحل اللي كنتي بتجمعي فيها صحباتك عشان تقطعي في فروة الناس، اتكتبت باسم 'ليلى' حفيدتي.. وتقدري تعتبري نفسك 'ضيفة' في بيتي لحد ما تتعلمي يعني إيه عيلة.". فوزية كانت هتقع من طولها، والكل خرج من القاعة وهم باصين في الأرض من الكسوف.

​بعد شهر: الحياة اتغيرت تماماً. شريف بقى يقضي كل وقته معانا، وقطع علاقته بكل قرايبه اللي ضحكوا في اليوم ده لحد ما اعتذروا اعتذار رسمي. أما فوزية، فبقت "منبوذة" في وسطها الاجتماعي، لأن "رأفت بيه" اتأكد إن الفيديو ده يوصل لصحباتها "الهوانم" عشان يعرفوا حقيقتها، فبقت هي اللي "القطة المشردة" في نظرهم دلوقتي. أنا وشريف وليلى بقينا أقوى من الأول. اتعلمت إن السكوت مش دايماً أدب، ساعات السكوت بيبقى جريمة في حق نفسك. وموبايلي اللي سجل الفيديو ده؟ لسه محتفظة بالنسخة، مش عشان أتفرج عليها، بس عشان أفكر نفسي دايماً إن "الست اللي تحمي بنتها، مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسرها".

​تمت.

تم نسخ الرابط