الكل ضحك لما حماتي حاولت تلبس بنتي المولودة "طوق قطة"
الكل ضحك لما حماتي حاولت تلبس بنتي المولودة "طوق قطة" وقالت: "دي القطة الجربانة اللي ابني لقاها في الشارع وجابها البيت"، بس أنا سجلت كل حاجة… والفيديو ده غير حياتنا للأبد.
العزومة كانت في بيت عيلة جوزي في "الزمالك"، في فيلا من اللي ريحتها كلها ورد غالي وشمع تلميع وعز قديم. كانوا مزينين الصالة بورد "هيدرانجيا" وشرايط ستان، وتربيزة الحلويات كانت مرصوصة رصة تجنن كأنها طالعة من مجلة. عمات "شريف" (جوزي) كانوا ماشيين بكاسات العصير في إيديهم، ونازلين رغي عن الفساتين، والدكاترة، والسفر، وأسامي العيلة. أنا كنت واقفة جنب الشباك، شايلة بنتي "ليلى" اللي لسه مولودة، وبحاول أتجنب الوجع اللي في قلبي اللي بيجيلي دايما لما بكون معاهم.
أنا مش من العالم ده؛ أنا ممرضة أطفال، بنت مدرسة ومحاسب معاش من "طنطا". اتجوزت شريف عن حب، مش عشان اسمه ولا ورثه. بس من أول يوم، حماتي "فوزية هانم" كانت موضحة لي إن في نظرها أنا مجرد "غلطة حلوة" ابنه لازم يصلحها عاجلاً أو آجلاً. عمرها ما شتمتني في وشي، لا.. طريقتها كانت "شيك" بزيادة، مسمومة، وقاسية جداً. مرة قالت لي وهي بتبتسم قدام الكل: "يا ماري، برافو عليكي إنك قادرة تتأقلمي في وسط مختلف عنك تماماً". أو المرة اللي عرفت فيها إني حامل وقالت: "يا سبحان الله، في ستات عندهم سرعة رهيبة في إنهم يثبتوا رجليهم ويضمنوا مكانهم!".
بس يوم الأحد ده، قررت تقلع الوش وتكشف كل حاجة. قربت مني والعلبة في إيدها، واتكلمت بصوتها الناعم اللي بتستعمله لما تحب تهين حد من غير ما توسخ إيدها: "جبت لك هدية مخصوصة للبيبي". الناس بدأت تبص علينا. ابتسمت بذوق وفتحت العلبة. جواها كان فيه "طوق قطة". حسيت ببرودة في جسمي كله. وقبل ما أنطق بكلمة، "فوزية" ضحكت بصوت عالي ورفعت الطوق قدام الكل: "مش البنت دي هي القطة الجربانة اللي ابني لمّها من الشارع؟ يبقى لازم نلبسها حاجة تليق بمقامها، ولا إيه؟".
الصالة كلها انفجرت ضحك. مش ضحك كسوف ولا إحراج.. لأ، دول ضحكوا بجد ومن قلبهم. شوفت اتنين من قرايب شريف بيخبوا بوقهم عشان ما يقهقهوش. وسمعت عمة من عماته بتقول: "يا فوزية، عليكي حركات تجنن!". وشي كان بيغلي من الكسوف والقهر. حضنت "ليلى" جامد وهي بدأت تفرك وتعيط بين إيداي. قولت بصوت واطي وأنا برجع لورا: "لو سمحتي، بلاش كدة". بس هي قربت أكتر ببرود، وهي مستمتعة باللحظة: "ماتبقيش درامية يا ماري، دي نكتة!". وبإيدها التي ضوافرها متصنفرة ع الآخر، حاولت تلبس الطوق في رقبة بنتي. ليلى بدأت تصرخ من العياط. بنتي بتعيط، وحماتي بتضحك، والعيلة كلها بتتفرج كأننا نمرة في سيرك.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة غيرتني للأبد: لو أنا ما دافعتش عن بنتي، محدش في الدنيا دي هيدافع عنها. طلعت الموبايل وإيدي بترتعش. عملت نفسي بشوف رسالة، بس فتحت الكاميرا.. وسجلت. سجلت ضحكة فوزية. سجلت الطوق. سجلت إيدها وهي بتقرب من رقبة بنتي. سجلت ضحكات كل اللي واقفين يتفرجوا وما حدش فيهم نطق بكلمة. لميت حاجتي، وشيلت شنطتي، وخرجت من الصالة وبنتي في حضني، وحماتي لسه بتقول ورايا: "يا عيني، وشايفة نفسها كمان!".
ما بصيتش ورايا.. لأن كان في حاجة أنا عارفاها ومحدش في البيت ده يتخيلها. هم ما أهانونيش أنا بس.. دول حطوا في إيدي الدليل اللي هيدمر العيلة دي كلها. ما كنتش مصدقة اللي هيحصل… وصلت البيت و"ليلى" لسه بتشهق في الكرسي بتاعها، وإيدي كانت مثلجة لدرجة إني مكنتش عارفة أقفل ترباس الباب. أول حاجة عملتها مكنتش العياط.. لأ، أول حاجة كانت إني أمنّت الفيديو. رفعته على "السحابة" (Cloud)، وبعته لإيميلي، وبعدين فتحت فايل على اللابتوب كنت بجمعه في السر بقالي شهور.
فايل كنت ساعات بقول لنفسي إني ببالغ، إني مريضة شك، أو حساسة زيادة وبفهم الأمور غلط.. لحد اليوم ده. في الفايل ده كان فيه كل حاجة: إيميلات من "فوزية" بتلمح فيها إن حملي كان "خطة مدروسة" مني. "سكرين شوتس" لجروب صحباتها وهما بيتكلموا عني ويقولوا عليا "الممرضة اللي حشرت نفسها في العيلة". صور من "البيبي شاور" بتاعي اللي قالت لي إنها تعبانة ومش هتقدر تيجي، وفي نفس اليوم كانت متصورة في "برانش" خيري في الزمالك وهي بتضحك مع صحباتها. رسايل بتسأل فيها "بكل خبث" هو "شريف" متأكد إن ليلى شبه عيلة "السيوفي"؟ شهور من السم المتغطي بالشياكة.. شهور من الإهانات اللي بالشوكة والسكينة.