في صباحيتي جوزي سلم دهبي لامه كتابة نور محمد

لمحة نيوز

فعلًا... لكنها وقتها افتكرت إنها ورقة عادية. قال أبوها الورقة دي نسخة من قائمة المنقولات، ومتسجلة بتاريخ سابق للدخلة، وعليها توقيع أحمد بنفسه إنه استلم كل حاجة على سبيل الأمانة. شهق أحمد وهو يسمع الكلام. لف ناحية ريم وقال إنتوا عملتوا كده إمتى؟ أبوها كان لسه على السماعة، وقال بصوت ثابت يوم ما طلبتوا تستعجلوا الفرح... استغربت. ويوم ما أمه أصرت تعرف قيمة الدهب بالتفصيل... اتأكدت إن فيه حاجة غلط. ابتلع أحمد ريقه. ولأول مرة... بدأ يشك إن أمه كانت مخبية عنه أسرار عمرها سنين.
لكن قبل ما أي حد ينطق... دخل عسكري القسم وهو ماسك ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر. قدمه للضابط وقال الظرف ده اتساب قدام القسم من نص ساعة، ومكتوب عليه يُفتح بحضور ريم محمود فقط. بص الجميع للظرف في توتر. الضابط فك الختم ببطء... وأول ما شاف اللي جواه، رفع عينه ناحية حمات ريم وقال واضح إن في شخص قرر يتكلم أخيرًا... والاعتراف ده هيغير القضية كلها. وانقلبت ملامح حماتها من الثبات إلى الرعب... لأنها عرفت بالضبط مين اللي بعت الظرف... وعرفت إن السر اللي دفنته سنين، خلاص خرج للنور. فتح الضابط الظرف بهدوء، وأخرج منه فلاشة، ومعها جواب مكتوب بخط إيد واضح. قرأ أول سطر، ثم رفع عينيه وقال الجواب موجه لريم... لكن محتواه يخص التحقيق. ناول الورقة لريم. إيديها كانت بتترعش وهي بتقرأ لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا قدرت أتكلم من غير خوف. أنا واحدة من البنات اللي دخلوا البيت ده قبلك، وخرجوا منه مكسورين. سكت سنين، لكن بعد اللي حصل معاكي، عرفت إن السكوت بقى ذنب. سكتت ريم لحظة، ثم كملت القراءة أنا مش هكتب اسمي دلوقتي، لكن الفلاشة فيها كل حاجة... تسجيلات، وصور، ورسائل، تثبت إن اللي كان بيحصل مش مجرد خلافات عائلية.
وصل الضابط الفلاشة بجهاز الكمبيوتر الموجود في مكتبه. ظهر أول فيديو... حمات ريم وهي قاعدة مع سيدة تانية، بتقول بمنتهى الثقة العروسة أول ليلة لازم تنكسر... لو رفعت عينها من أول يوم، عمرنا ما هنعرف نسيطر عليها. ساد الصمت في الغرفة. أما أحمد، فكان واقف كأنه مش قادر يستوعب إن الصوت ده صوت أمه. بدأ الفيديو الثاني... وكان المفاجأة الأكبر. ظهر أحمد نفسه، لكن من يوم كتب الكتاب. كان بيتكلم مع أمه، وبيقول يا أمي، سيبي البنت في حالها، أنا مش عايز آخد دهبها. فردت عليه بغضب إنت مالكش دعوة... أنا ربيت إخواتك كلهم بالطريقة دي، وكل كنّة دخلت البيت ده نفذت كلامي. أحمد حط إيده على رأسه، وقعد على الكرسي وهو بيبكي لأول مرة. همس أنا كنت فاكر الموضوع مجرد حفظ للدهب... مكنتش أعرف... لكن أمه قاطعته وهي بتصرخ اخرس! كل ده متفبرك!
وقبل أن يكمل أحد الكلام... دخل رجل في منتصف الخمسينات إلى القسم، وكان يبدو عليه الإرهاق. أول ما شافته حمات ريم، صرخت إنت...!. رد الرجل بهدوء أيوه... أنا. وهقول الحقيقة اللي خبيتِها عن ابنك أكتر من عشرين سنة. التفت أحمد إليه وهو لا يفهم شيئًا. اقترب الرجل خطوة، ثم قال الجملة التي جعلت أحمد يتراجع للخلف في صدمة قبل ما تعرف حقيقة مراتك... لازم تعرف الحقيقة عن نفسك. وتحولت كل الأنظار إلى الرجل، بينما عمّ الصمت المكان... وكأن السر الحقيقي لم يبدأ كشفه إلا الآن. اتسمرت عيون أحمد في وش الراجل. قال بصوت متقطع حضرتك... تقصد إيه؟ تنهد الرجل وقال اسمي حسين... وكنت شريك أبوك الله يرحمه أكتر من خمسة وعشرين سنة. حمات أحمد قاطعته بعصبية اخرج بره! ملكش دعوة بعيلتنا. لكن الضابط رفع إيده وقال بحزم هيتكلم... محدش هيقاطعه.
طلع حسين ملف صغير من شنطته، وحطه على المكتب. وقال بعد وفاة والد أحمد، احتفظت بالأوراق دي بناءً على وصيته. وكان قايل لي لو ابني كبر، واكتشفت إن أمه ظلمت حد باسمه... سلمه الملف. فتح أحمد الملف بإيد مرتعشة. أول ورقة كانت بخط والده. قرأ أول سطر بصوت مسموع إلى ابني أحمد... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى للأسف أنا مش موجود، ويبدو إن أمك كررت الغلط اللي كنت بخاف منه. بدأت دموع أحمد تنزل وهو يكمل القراءة أنا سيبت لك البيت والشقة والمحلات، لكن كتبتهم باسم أمك لحد ما تتم الثلاثين، لأنها وعدتني تحافظ عليك. لو استخدمت سلطتها في ظلم الناس، يبقى حسين معاه كل المستندات اللي ترجعلك حقك. اتلفت أحمد ناحية أمه. كانت ملامحها شاحبة، ولسه بتحاول تنكر. لكن حسين أخرج مجموعة عقود أصلية. وقال ولا محل من اللي بتقول إنه باسمها... ملكها. كلها كانت أمانة. الضابط قلب العقود، وهز رأسه. أما أحمد، فبص لأمه وقال لأول مرة بلهجة حاسمة كل السنين دي... كنتِ بتكذبي عليّ؟ لم ترد. بل جلست على الكرسي، وعيناها في الأرض.
وفي تلك اللحظة، تقدمت ريم بهدوء. خلعت الدبلة من إصبعها، ووضعتها فوق المكتب. وقالت بصوت ثابت أنا خرجت من بيتكم يوم اتاخد دهبي... والنهارده خرجت من حياتكم كلها. ثم استدارت ناحية الباب. لكن قبل أن تخطو أول خطوة... قال الضابط يا مدام ريم... استني. التفتت إليه. أخرج من الملف ورقة أخيرة لم ينتبه
تم نسخ الرابط