في صباحيتي جوزي سلم دهبي لامه كتابة نور محمد

لمحة نيوز

فقدت لونها، وأحمد بدأ يرجع لورا وهو بيتمتم مستحيل... الملفات دي اتقفلت من سنين... وفي اللحظة دي تحديدًا... عرفوا إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش. اتبادل أحمد وأمه نظرات مليانة رعب، وكأن الجملة اللي قالها الضابط فتحت باب كانوا فاكرين إنه اتقفل للأبد. صرخت حماته وهي بتحاول تتمالك نفسها دي أكيد بتلفق لنا! لكن الضابط رد ببرود إحنا لسه ما وجهناش اتهام لحد... لكن فيه معلومات لازم تتحقق.
في اللحظة دي، رن تليفون أحمد. بص للشاشة، واتغير لون وشه. كان المتصل عمه. رد بسرعة، لكن أول ما سمع الكلام، إيده بدأت ترتعش. إيه؟!... إزاي؟!... إمتى؟! قفل المكالمة وهو واقف مذهول. سألته أمه بقلق في إيه؟ بلع ريقه وقال بصوت مخنوق البيت... حد دخل البيت. شهقت أمه وهي تصرخ علبة الدهب! جروا الاتنين ناحية البيت، ومعاهم قوة من الشرطة، لأن الدهب بقى ضمن محضر رسمي. ولما فتحوا باب الشقة... كانت كل حاجة مكانها. الأنتريه، السفرة، الأجهزة... حتى علبة الدهب كانت فوق الترابيزة. حماته جريت عليها وفتحتها بسرعة... لكنها أطلقت صرخة هزت العمارة. العلبة كانت فاضية. وفي مكان الغوايش والشبكة والسلسلة... كانت فيه ورقة واحدة فقط. أحمد مسكها بإيده المرتعشة، وقرأ المكتوب اللي يتبنى على الإهانة... عمره ما يدوم. رفع رأسه وهو بيصرخ ريم!
في نفس اللحظة، الضابط مد إيده وأخذ الورقة منه، ثم قال بهدوء متستعجلش... دي مش رسالة تهديد. وقلب الورقة... فاكتشف الجميع إن ظهرها فيه صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة الموجودة داخل الشقة. الصورة كانت واضحة جدًا... وتُظهر شخصًا يعرفونه جميعًا، وهو يفتح خزنة البيت بنفسه قبل وصول الشرطة بدقائق. لكن الصدمة... أن الشخص ده لم يكن ريم. وكان أول واحد وقف يصرخ ويتهمها بالسرقة من أول لحظة! ساد الصمت... وأحمد بدأ يبص للشخص ده بعينين مليانين ذهول، وهو بيقول إنت؟!... مستحيل تكون عملتها... أما الشخص، فاكتفى بابتسامة باردة، وقال جملة قلبت الموقف كله أنا أخدت حقي... ولسه الحساب بينا ما خلصش. وفي تلك اللحظة... أدرك أحمد أن الخيانة لم تكن من زوجته، بل من أقرب الناس إليه. ساد الصمت لثوانٍ، وكأن الوقت وقف. الشخص اللي ظهر في صورة الكاميرا كان خالد... ابن خالة أحمد، واللي كان عايش معاهم في نفس العمارة، وداخل خارج البيت من غير استئذان. أحمد مسكه من هدومه وهو بيصرخ ليه؟! ليه تعمل كده؟! خالد زقه بعيد وقال ببرود اسأل أمك... هي السبب.
اتلفتت كل الأنظار ناحية حماته، اللي بدأت تتلعثم لأول مرة. الضابط أمر الكل يقعد، وقال ولا كلمة... كل واحد هيتكلم بالدور. تنهد خالد وقال أنا ما سرقتش الدهب علشان الفلوس... أنا أخدته علشان يبقى دليل. رفع شنطة صغيرة كانت معاه، وحطها على الترابيزة. فتحها... وطلع منها علبة الدهب كاملة، من غير ما ينقص منها خاتم واحد. شهقت ريم، بينما أحمد بصله بعدم فهم. قال خالد أنا عرفت إن خالتي بتعمل الحركة دي مع كل عروسة تدخل البيت... تاخد دهبها، وبعدها تقنعها إنه بقى ملك العيلة. الضابط عقد حاجبه وقال وعرفت منين؟ أخرج خالد مجموعة صور قديمة، وعقود، ورسائل بخط اليد. وقال لأن دي مش أول مرة. بدأ الضابط يقلب في الأوراق، وكل ورقة كانت أخطر من اللي قبلها. أسماء لعرايس سابقات... إيصالات أمانة... وتنازلات مكتوبة تحت ضغط. أحمد كان واقف كأنه بيتفرج على حياة شخص تاني، مش حياة أمه. لف ناحيتها وقال بصوت مبحوح الكلام ده... حقيقي؟ حماته حاولت تنكر، لكن صوتها كان مهزوز.
وقبل ما ترد... دخلت سيدة كبيرة في السن إلى القسم، وكانت ملامحها مرهقة. أول ما شافت حماته قالت أخيرًا... جه اليوم اللي هتتحاسبي فيه. بصلها الجميع في دهشة. السيدة مسحت دموعها وقالت أنا أم أول عروسة دخلت البيت ده من أكتر من عشر سنين... وبنتي خرجت منه مكسورة، بعد ما أخدوا دهبها وقالوا عليها مجنونة. وساد القسم صمت ثقيل... أما ريم، فبدأت تفهم أن اللي حصل لها لم يكن حادثًا عابرًا، بل بداية كشف سر ظل مدفونًا سنوات طويلة... وأن الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد. فضلت ريم واقفة مكانها، وهي حاسة إن كل كلمة بتسمعها بتكشف وش جديد للعيلة اللي كانت فاكرة إنها دخلتها عروسة. السيدة الكبيرة طلعت من شنطتها ملف قديم، حافته كانت مهترية من كتر السنين. حطته قدام الضابط وقالت أنا محتفظة بكل حاجة... لأن بنتي ماتت وهي بتردد جملة واحدة محدش صدقني. اتغيرت ملامح أحمد تمامًا. بص لأمه وقال بصوت مهزوز قولي إن ده كذب... قولي إنهم بيألفوا. لكن أمه فضلت ساكتة. الضابط فتح الملف، ولقي صور، ومحاضر قديمة، وأقوال شهود، لكن كل القضايا كانت متقفلة لعدم كفاية الأدلة. قال الضابط الغريب إن كل الوقائع شبه بعض... نفس الأسلوب... نفس الاتهامات... ونفس النهاية.
في اللحظة دي، تليفون ريم رن. كان أبوها. ردت عليه، فقال بهدوء إنتِ كويسة يا بنتي؟ قالت وهي بتحاول تمسك دموعها أنا كويسة يا بابا. رد عليها خليكي قوية... ولسه متقوليش كل اللي معاكي. استغربت، وسألته تقصد إيه؟ قال فاكرة يوم كتب الكتاب لما خليتك تمضي على ورقة من غير ما تقريها؟ سكتت ريم لحظة. كانت فاكرة
تم نسخ الرابط