كان الجميع يصرخ: "أمسكوا بهذه الطفلة! إنها تخطف ذلك الصغير!"

لمحة نيوز

للحظة ونظرت إليه، ترددت ثم نظرت حولها، ولم يكن أحد يراقب، فرفعت الهاتف إلى أذنها مجددًا، واستدارت ورحلت، تاركة الطفل ممددًا على العشب يصارع الموت.
شهقت إحدى الممرضات يا إلهي...
تجمّد وجه كريم ولم يرمش حتى، لكن الفيديو لم ينتهِ بعد. بعد ثوانٍ، دخلت الكادر طفلة صغيرة؛ سلمى. كانت تحمل علبة الحلوى وتمشي ببطء بين الناس، ثم توقفت فجأة ورأت آدم. ترددت للحظة ثم ركضت نحوه، انحنت وحاولت إيقاظه، كانت تهزه برفق وهي تتكلم معه؛ حتى بدون صوت كان واضحًا أنها خائفة عليه.
نظر رئيس الأمن حوله وقال بصوت منخفض كبّرنا الجزء ده.
ظهر آدم وهو يفتح عينيه بصعوبة ويتمسك بيد سلمى، ثم بالكاد حرّك شفتيه. كريم اقترب أكثر من الشاشة كأنه يحاول سماع ما لا يُسمع، فقال رئيس الأمن فيه تسجيل صوتي ضعيف بس قدرنا نوضحه. ضغط زرًا، وخرج صوت ضعيف متقطع من الجهاز ما تسيبينيش...
انكسرت أنفاس كريم. أما في الفيديو، فقد حملت سلمى الطفل؛ كان أثقل منها وواضح أنها بالكاد قادرة، تعثرت مرة وكادت تسقط لكنها شدّت نفسها وضمّته أكثر ثم بدأت تركض. لقطة بعد لقطة، طفلة صغيرة حافية القدمين تحمل حياة إنسان بين ذراعيها وتجري، حتى خرجت من إطار الكاميرا وانطفأ الفيديو.
الصمت كان مرعبًا. سقط الجهاز من يد كريم لكنه لم ينتبه؛ كل ما رآه هو لحظة واحدة ابنه يمد يده ويُترك. استدار ببطء نحو نادية، كانت واقفة مكانها شاحبة بلا كلام، فقال بصوت منخفض لكنه أخطر من أي صراخ سيبتيه...
حاولت تتكلم أنا... أنا كنت...
قاطعها شافك ومد إيده ليكي وإنتي مشيتي.
بدأت تبكي كنت فاكرة إنه بيلعب! ما كنتش أعرف...
صرخ فجأة كان بيموت!!
ارتجف المكان كله. تدخل أحد الضباط يا فندم بناءً على الفيديو... لكن كريم رفع يده الأول رجّعوا البنت.
نظر الضابط متفاجئًا تقصد؟
صرخ رجّعوا سلمى فورًا!
ركض أحد العساكر للخارج، أما كريم فاتجه نحو نادية خطوة خطوة وقال بهدوء مخيف إنتي مش بس سيبتيه، إنتي حاولتي تلصّقي التهمة في طفلة.
انهارت على الأرض تبكي أنا خفت... خفت أخسرك.
نظر لها وكأنها لم تعد تعني شيئًا إنتي خسرتي نفسك.
في تلك اللحظة عاد العسكري ومعه سلمى؛ كانت عيناها حمراوين ويديها لا تزالان مقيدتين، وتوقفت عند الباب خائفة تنظر حولها تبحث عن آدم. وفجأة، اقتربت منها كريم، وكل الحضور توتروا، لكنه انحنى أمامها وفكّ الأصفاد بيده وقال بصوت مكسور أنا آسف... إنتي أنقذتي ابني وأنا ما صدّقتكيش. أنا اللي المفروض أطلب السماح.
سلمى بلعت ريقها وقالت بهدوء هو بقى كويس؟
ابتسم لأول مرة رغم الدموع عشانك لسه عايش.
نزلت دمعة من عينها وقالت أنا قلت له إننا هنوصل وما سبتهوش.
أومأ كريم وأنا عمري ما هسيبك تاني.
لكن في تلك اللحظة خرجت الطبيبة مرة أخرى وملامحها تغيرت، وقالت بسرعة يا أستاذ كريم لازم تيجي حالًا.
اتجمّد قلبه في إيه؟!
نظرت إليه بقلق آدم دخل في انتكاسة مفاجئة. رجعت الأنفاس تتقطع من جديد، والمعركة لم تنته بعد.
اندفع كريم الشريف نحو غرفة الطوارئ كأن الأرض تختفي من تحت قدميه وهو يصرخ آدم!! كان صوته مليئًا برعب لم يشعر به من قبل. في الداخل، الأطباء يتحركون بسرعة، الأجهزة تصدر أصواتًا حادة، والممرضة تضغط على زر الطوارئ، وصرخت الطبيبة النبض بيضعف! حضّروا الحقنة فورًا!
وقف كريم عند الباب عاجزًا، لا يستطيع الاقتراب ولا الهروب. خارج الغرفة كانت سلمى واقفة تمسك طرف قميصها الصغير وتنظر بخوف. اقترب منها أحد الممرضين وقال بلطف متخافيش الدكتور هيعمل اللي يقدر عليه. هزّت رأسها لكن عينيها لم تتركا الباب، وهمست هو كان كده في الجنينة فجأة تعب أكتر.
في الداخل، قالت الطبيبة بسرعة دي مش مجرد حساسية عادية، الجسم بيرفض العلاج!
نظر إليها كريم بصدمة يعني إيه؟!
ترددت لثانية ثم قالت في احتمال كبير إنه اتعرض لمادة قوية... جرعة زائدة.
سكت كل شيء قصدك تسمم؟ لم تجب لكن نظرتها كانت كافية.
خرج كريم ببطء ووجهه شاحب. أول من نظر إليه كانت نادية، اقتربت منه بسرعة هو عامل إيه؟! لكن هذه المرة لم يرد، مرّ بجانبها وكأنها غير موجودة، ووقف أمام سلمى، انحنى قليلًا وقال عايز أسألك حاجة وعايزك تقولي الحقيقة. أومأت بخوف لما لقيتي آدم كان لوحده بس؟
فكرت لحظة ثم قالت لا... كان فيه راجل.
تجمد المكان راجل؟!
قالت وهي تحاول التذكر كان واقف بعيد بيبص عليه. لما قربت أنا مشي بسرعة.
اقترب ضابط الشرطة فورًا شكله إيه؟
قالت كان لابس جاكيت أسود وقبعة بس كنت حاسة إنه مستني حاجة.
نظر كريم إلى الضابط راجعوا الكاميرات تاني كل الزوايا. ثم التفت ببطء نحو نادية، كانت واقفة ووجهها بدأ يفقد لونه، وقال بهدوء مرعب إنتي قلتي إنك سيبتيه دقيقة صح؟
ابتلعت ريقها أيوه...
طيب الراجل ده تعرفيه؟
ارتبكت لا أنا أول مرة أسمع...
قاطعها الكاميرات هتقول الحقيقة.
في تلك اللحظة عاد رئيس الأمن مرة أخرى، لكن هذه المرة كان وجهه أخطر يا فندم...
نظر إليه كريم قول.
فتح صورة على الجهاز وقرّبها لقينا الراجل.
ظهرت صورة واضحة لرجل يقف خلف الأشجار يراقب، لكن الصدمة لم تكن هنا؛ قرّب الصورة أكثر فظهر وجهه، وشهق أحد الضباط ده...
قال رئيس الأمن اسمه مروان عزت، كان شغال زمان معانا في الشركة واتفصل من سنتين بسبب قضية اختلاس.
تجمّد كريم مروان؟!
أكمل رئيس الأمن وهو يتردد لحظة وفيه حاجة تانية... فيه
تم نسخ الرابط