بعد 15 سنة خدمة لأهل جوزي… حماتي طلبت مني أتنازل عن شقتي لأخوه بس الي حصل... ​بقلم: روضة السيد

لمحة نيوز

بعد 15 سنة خدمة لأهل جوزي… حماتي طلبت مني أتنازل عن شقتي لأخوه بس الي حصل...

​بقلم: روضة السيد

​حماتي حطت ورقة شقتي قدامي وقالتلي بكل برود: "الشقة دي هتروح لأخو جوزك... فاهمه؟ مش عايزة نقاش". فضلت باصة لها ومش مستوعبة الكلام. أنا سمر، عندي 35 سنة، وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هفرح فيه بمفتاح شقتي الأولى يبقى هو نفس اليوم اللي حد يحاول ياخدها مني.

​15 سنة وأنا بعيش علشان غيري. اتجوزت وأنا عندي 20 سنة، كنت لسه بحلم أدخل كلية التمريض، وكان معايا مجموع كويس وخطط كتير للمستقبل. لكن بعد الجواز، كل حاجة اتغيرت. حماتي الحاجة نوال قالتلي من أول يوم: "إنتي دلوقتي مرات ابني، أهم حاجة بيتك وخدمتك لجوزك". وساعتها سكت، بطلت دراسة، وبطلت أحلم. بقيت أصحى قبل الفجر أجهز الفطار، وأساعد في شغل البيت، وأرعى طلبات أهل جوزي كأني واحدة منهم... لكن عمري ما حسيت إني منهم. كنت بشتغل في مخبز كبير، وبرجع آخر اليوم وإيدي مليانة تعب ودقيق، كنت بحوش كل جنيه من وراهم، ليه؟ علشان يوم واحد بس، يوم أفتح باب شقتي وأقول دي الحاجة اللي عملتها بإيدي.

​ولما أخيرًا الشقة اتوافقت باسمي، افتكرت إن تعبي انتهى، لكن يوم ما حطيت المفتاح على الترابيزة، حماتي ابتسمت وقالت: "ابن أخوك هيتجوز، وهو أولى بالشقة منك". بصيت لجوزي أحمد مستنية يدافع عني، لكنه نزل عينه وقال: "ماما عندها حق... إحنا نقدر نستحمل". في اللحظة دي حسيت إن الـ 15 سنة اللي فاتوا كانوا سؤال واحد بس... هفضل أضحي لحد إمتى؟ وقتها مسكت ورق الشقة وقومت من مكاني، وقلت أول كلمة محدش كان متوقع يسمعها مني.

​مسكت ورق الشقة في إيدي، وبصيت لأحمد لأول مرة من غير خوف. طول السنين اللي فاتت كنت دايمًا بفكر قبل ما أتكلم، كنت بخاف أزعل حماتي، بخاف أخسر جوزي، بخاف أسمع كلمة إن الست لازم تستحمل. لكن في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا اتغيرت. قلت بهدوء: "يعني أنت شايف إن بعد 15 سنة تعب، الشقة اللي أنا دفعت فيها من مرتبي وحوشت تمنها، تبقى حق لحد تاني؟". أحمد اتنهد وقال: "سمر، متكبريش الموضوع. دي عيلتي". ضحكت ضحكة صغيرة من كتر الوجع: "عيلتك؟ طب وأنا كنت إيه طول السنين دي؟".

​حماتي دخلت في الكلام بسرعة: "إنتي مكبرة الموضوع ليه؟ ما إحنا كلنا عيلة واحدة. وبعدين مرات ابن أخوه صغيرة ولسه في أول حياتها، لكن إنتي خلاص عارفة الدنيا". بصيت لها وأنا مش مصدقة: "يعني علشان أنا استحملت وبنيت نفسي، يبقى مكافأتي إني أدي اللي وصلت له لحد تاني؟". قالت بكل بساطة: "إنتي اتعودتي على القليل يا سمر". الجملة دي كانت أقسى من أي إهانة، لأنها قالتها وهي مقتنعة، كأن السنين اللي قضيتها بخدمتها كانت دليل إني أستاهل أقل.

​دخلت أوضتي ولميت حاجتي بهدوء. أحمد وقف عند الباب وقال: "إنتي رايحة فين؟". بصيت له وقلت: "رايحة أفتكر أنا مين". سكت، يمكن لأول مرة حس إني مش الست اللي هتسكت مهما حصل. روحت لأمي وأنا شايلة شنطة صغيرة وورق الشقة. أول ما فتحتلي الباب، بصت في وشي وعرفت إن في حاجة حصلت. قالت: "عملوا فيكي إيه يا بنتي؟". وقتها انهارت كل القوة اللي كنت ماسكاها، حضنتها وعيطت، وحكيت لها كل حاجة. سكتت شوية، وبعدها قالت جملة عمري ما هنساها: "يا سمر... أنا ربيتك تكوني طيبة، مش إنك تكوني سهلة". الجملة دي فضلت ترن في دماغي طول الليل.

​تاني يوم صحيت بدري، مش علشان أعمل فطار لحد، ولا علشان أرضي حد، صحيت علشان أبدأ حياتي أنا. روحت للمحامية، وقدمت أوراقي، ولأول مرة من سنين، حسيت إني ماسكة زمام حياتي. لكن وأنا خارجة من عندها، جالي اتصال من أحمد، رديت، كان صوته متوتر، قال: "سمر... لازم ترجعي البيت". سألته: "ليه؟". سكت لحظة وقال: "لأن ماما اكتشفت حاجة في أوراق الشقة... والحاجة دي ممكن تغير كل حاجة". قفلت المكالمة وأنا حاسة إن في سر كبير لسه ما ظهرش، سر ممكن يخليهم هما اللي يطلبوا مني السماح.

​رجعت أبص للموبايل بعد ما قفلت مع أحمد، فضلت ماسكة التليفون في إيدي شوية، وأنا بحاول أفهم كلامه. إيه الحاجة اللي اكتشفتها حماتي؟ وليه صوته كان فيه خوف بالشكل ده؟ طول عمري كنت أنا اللي بخاف، أنا اللي أحسب كل كلمة قبل ما أقولها، أنا اللي أخاف من زعل أحمد. لكن لأول مرة حسيت إن الأدوار اتبدلت، بقيت أنا اللي هادية... وهما اللي قلقانين.

​تاني يوم الصبح روحت البيت، مش علشان أرجع زي الأول، لكن علشان أعرف إيه السر اللي قلب الدنيا. أول ما دخلت، حسيت إن المكان مش زي كل مرة، البيت كان ساكت. حماتي قاعدة على الكنبة، ماسكة مجموعة أوراق، ووشها متغير. أحمد كان واقف جنبها، باين عليه إنه ما نامش طول الليل. أول ما شافتني الحاجة نوال قالت: "سمر...". نبرة صوتها كانت مختلفة، مفيهاش تعالي، مفيهاش أوامر، لأول مرة حسيت إنها مش عارفة تبدأ كلامها إزاي. قلت: "خير؟". أحمد قرب وقال: "في حاجة لازم تعرفيها". بصيت له وسكت. مسك ورقة من على الترابيزة وقال: "إحنا اكتشفنا إن الشقة مش بس باسمك... دي كمان كل الأقساط اللي اتدفعت كانت من حسابك أنتِ". قلت: "وأنتوا كنتوا فاكرين إيه؟ كنتوا فاكرين إني كنت قاعدة مستنية حد يديني حاجة؟".

تم نسخ الرابط