حماتي احتلت بيتي بقلم: صابرين محمد

لمحة نيوز

محمد كاتب اسمي عليه بخط إيده، وبدأت أطلع اللي جواه صور مفردات مرتبي، كشوف حسابي البنكي، عقد إيجار الشقة، وصورة بطاقة إقامتي المؤقتة. وتحتهم رسالة مطبوعة من محامي هجرة موجهة لمحمد كاتب فيها في حالة رفض طلب تجديد إقامة زوجتك المستند إلى عملها بسبب عدم استكمال الإجراءات، يمكن التقدم بطلب آخر باعتبارها زوجة لمواطن مصري، مع ضرورة استمرار الإقامة المشتركة.
لكن وأنا بقلب باقي الملف، لقيت صفحات مطبوعة من محادثات بين محمد وأمه. أول رسالة محمد كان كاتب سيبي جواز السفر والجوابات عندك يا أمي... لو لحقت تجدد إقامتها من شغلها هتبقى مستقلة ومش هتحتاجني. وردت عليه الحجة خديجة سيبها عليا... طول ما الورق مستخبي هيفوتها ميعاد الرد، وساعتها مش هيبقى قدامها غيرك. وفي رسالة بعدها، كتب لها متطلعيش أي ورقة غير لما يعدي آخر ميعاد.
دلوقتي بس فهمت. الحجة خديجة مجتش من أسوان عشان تقضي كام شهر مع ابنها، هي جت تنفذ خطة، ومحمد كان شريك فيها من أول يوم. اتكرمش الورق بين صوابعي، ورفعت عيني للعم توفيق وقلت يا عم توفيق... أنا محتاجة صور من كل ورقة موجودة هنا، وكمان ورقة تثبت إن الملف اتلاقى تحت المرتبة. هز راسه وطلع ظرف تاني وقال كنت عامل حساب اللحظة دي يا بنتي... صورت مكان الملف قبل ما ألمسه، والتاريخ والساعة باينين في كل صورة.
طلعت بالملف للشقة القديمة بعد ما عم توفيق فتحهالي عشان أتأكد إن مفيش حاجة باقيالي فيها قبل ما أسلمه المفاتيح. أول ما دخلت، حسيت إن الشقة بقت أصغر بكتير. افتكرت إن كل كلمة من اللي حصل لازم تفضل موثقة، فحطيت الملف على الترابيزة وفتحت مسجل الصوت في موبايلي وقلت وصوتي بيرتعش أنا نادية... والنهارده استلمت جواز سفري، وخطابات الإقامة، وكل أوراقي اللي اتلاقت تحت المرتبة اللي كانت حماتي نايمة عليها.
لسه بقفل التسجيل، الموبايل رن. محمد. رديت، قال وهو بينهج نادية... إنتِ فين؟ قلت في الشقة القديمة. قال بسرعة بتعملي إيه هناك؟ قلت بسلم المفاتيح. سأل بسرعة خلت قلبي يقبض هو... عم توفيق قالك حاجة؟ أول حاجة كانت شاغلاه يعرفها إذا كنت عرفت ولا لأ. قلت آه. سكت ثواني وبعدها قال بصوت متوتر قالك إيه؟ قلت قال إن الملف اللي فيه جواز سفري وخطاباتي اتلاقى تحت المرتبة اللي كانت أمك نايمة عليها.
ساد بينا صمت تقيل. وبعدين قال اسمعي يا نادية... أنا أقدر أشرحلك. قفلت عيني وقلت بهدوء لأ... المرة دي أنا اللي هشرح. قاطعته إنت خبيت عني أوراقي. قال الموضوع مش كده. قلت وسبت المواعيد كلها تفوت. وساعتها قال الجملة اللي أكدتلي كل حاجة كنت خايف. فجأة صرخ في ودني صرخة مكسورة وقال بصوت بيرتعش إنتِ اتغيرتي يا نادية... من ساعة ما اشتغلتي الشغل الجديد، وبقى ليكي حسابك، وزمايلك في المستشفى بقوا يكلموكي، وبقيتي تعملي كل حاجة من غير حتى ما ترجعيلي أو تاخدي رأيي.
ابتسمت بمرارة بطلت أرجعلك من اليوم اللي اكتشفت فيه إنك عمرك ما كنت بتقولي الحقيقة... كنت كل مرة أسألك فيها عن ورقي تبصلي في عيني وتطمني، وإنت عارف كويس إنه مستخبي تحت مرتبة أمك. قال بصوت متكسر إنتِ كنتِ هتسيبيني... أول ما تبقي واقفة على رجلك. قلت أنا كنت بحاول أبقى في أمان... بس. رد بسرعة بالنسبالي مفيش فرق.
الجملة دي نزلت على قلبي زي السكينة. فهمت إن محمد كان شايف إن الست اللي يبقى معاها شغلها، وورقها، وحقها، وقدرتها إنها تعيش من غير ما تمد إيدها لحد، تبقى ست ممكن تمشي في أي وقت. قلتله إنت وأمك حطيتوني في فخ. قال وكأنه بيدور على مبرر أنا كنت فاكر إن لو إجراءات إقامتك اتعطلت شوية، هنقدر نصلح حياتنا الأول. ضحكت بمرارة الحياة مبتتصلحش بسرقة جواز السفر، ولا بخباية الخطابات.
وفجأة سمعته بيعيط وقال أمي فضلت تقوللي إن أول ما ورقك يخلص هتبقي مستقلة، وإنك ساعتها هتسيبيني وترجعي بلدك، وإن لو فقدتك مش هيبقى ليا حد... وأنا خوفت يا نادية... والله العظيم خوفت. غمضت عيني وقلت أمك قالت كلام كتير... لكن اللي مد إيده وخبى جواز سفري وخطاباتي وساب المواعيد كلها تضيع... كنت إنت. وما ردش.
في عز الصمت، وصلني صوت الحجة خديجة من بعيد وهي بتقوله بثقة متترجهاش يا محمد... سيبها، هترجع لوحدها لما تعرف إنها ملهاش غيرك. جسمي كله اتجمد، وقلت ببطء شديد هي قاعدة معاك دلوقتي؟ همس أيوه. قلت افتح السماعة. سمعت لخبطة، وبعدها جه صوت الحجة خديجة بسخرية واستعلاء بقى لقيتي كام ورقة، قمتي فاكرة نفسك بقيتي ست كبيرة؟ الست المحترمة مبتخبيش فلوس عن جوزها، ومتمضيش عقود من وراه، ومتذلش أم جوزها بالشكل ده.
قلت وإنتِ بقى شايفة إن خباية جواز سفري وخطاباتي كانت من الأصول؟ قالت بمنتهى البرود أنا مخبيتهمش... أنا حطيتهم في مكان أمين. قلت وليه؟ ردت من غير ذرة ندم عشان الورق ده كان هيكبرك علينا، وأول ما تبقي معاكي أوراقك هتفتكري نفسك مش محتاجة ابني، وهو اللي جابك البلد دي من الأساس، ولولاه كنتِ هتبقي مين؟ لفيت عيني في الشقة وبصيت لكل ركن، وبعدها قلت بهدوء أنا اللي مضيت عقد الشقة، وأنا اللي
تم نسخ الرابط