حمايا كان بيقدملي الشوربة كل يوم سبت

لمحة نيوز

اللي معاه سلطة وفلوس، وبتلوم الست اللي قررت تفضح الجريمة!
رأفت بيه وقف في القفص بكل كبرياء وادعى إن دي مؤامرة وتصفية حسابات عائلية من أهلي. القاَضي سمح لي أتكلم، فوقفت وقولت بكل قوة وثبات إنت مخسرتش سلطتك بسببي يا رأفت بيه... إنت خسرتها من اليوم اللي افتكرت فيه إن النفوس والخوف بيشتروا بالفلوس. أنا مهدتش عيلتك... إنت اللي حولت بيتك وعيلتك لتشكيل عصابي.
ولأول مرة، رأفت بيه معرفش ينطق بكلمة واحدة.
المحكمة حكمت على رأفت بيه، ومدحت، وشريف بأحكام سجن مشددة طويلة جداً بتهم التزوير والتخدير والابتزاز. وكريم كمان اتكم عليه بالسجن، ورغم إن عقوبته كانت أخف بكتير من أبوه، بس الوصمة دي فضلت ملاحقاه وهتفضل معاه طول عمره.
بعد فترة، وصلتني منه رسالة أخيرة من السجن، كتب فيها إن أكبر جريمة عملها في حقي وفي حق نفسه إنه أقنع نفسه إن السكوت موقف محايد، وكتب مكانش سكوت محايد... سكوتي كان الباب المفتوح اللي دخل منه الشر لبيتنا.
شيلت الرسالة دي في صندوق قديم، مش عشان لسه بحبه، بس عشان الجروح والندبات دي لازم تفتكريها عشان متعلمش وتنزف تاني.
بعت شقتي في طنطا، وسيبت المدينة كلها، ونقلت لبيت هادي وصغير في محافظة تانية، بيت قدامه جنينة ورد صغيرة، وبدأت أتعلم بالتدريج ازاي أنام من غير ما أخاف. في الأول، كنت بجر كرسي تقيل أحطه ورا الباب كل ليلة... بعدين بقيت بسيب أباجورة صغيرة منورة... وبعد شهور طويلة، نمت أول مرة 7 ساعات كاملين وصحيت وأنا بعيط من كتر الفرحة والراحة إني بقيت في أمان.
فات سنتين على الحكاية دي... أنا دلوقتي بشتغل مستشارة مالية مستقلة لحسابي، وبقيت بخصص جزء كبير من وقتي لدعم ومساعدة الستات اللي بيتعرضوا للعنف، أو التهديد، والابتزاز.
أنا مابحكيش قصتي عشان الناس تصعب عليا أو تشفق عليا... أنا بحكيها عشان أقول إن الخطر مش دايماً بيجي بصوت عالي وبشكل مرعب ومفضوح. ساعات الخطر بيبقى قاعد معاكِ على نفس الترابيزة، بيغرفلك الشوربة بإيده، وبيقولك يا حبيبتي، وبيفهمك إن العيلة واللمة أهم من أي حاجة.
أنا اتعلمت إن البيوت الكبيرة والقصور مش دايماً بتبقى سكن وأمان. واتعلمت إن الاسم الكبير والعيلة المحترمة مش معناها أبداً قلب نضيف ونقي. واتعلمت إن الحب من غير شجاعة ومواقف... بيتحول لمشاركة في الجريمة.
عشان كده، لو فيه أي حاجة جواكِ، صوت صغير بيقولك إن فيه حاجة غلط... اسمعيله فوراً وثقي في إحساسك. حتى لو الناس قالوا عليكِ بتأفوري ومجنونة... حتى لو قالوا إنك تعبانة، وحساسة زيادة عن اللزوم، أو بتهيألك.
ساعات بيبقى إحساسك الداخلي بتاعك هو الحتة الوحيدة اللي لسه متخدعتش في العالم ده.
النهاية

تم نسخ الرابط