حمايا كان بيقدملي الشوربة كل يوم سبت
المحتويات
رديت عليه إنت قفلت عليا الأوضة واستغلتنى إنت وأهلك عشان تعمل اللى أنت عايزه. قال بضعف كنت فاكر إنهم هيخوفوكِ بس عشان تمضي ونخلص، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده! قولتله وده يخليك أوسخ في نظري... إنك كنت عارف إني هموت من الرعب وسيبتهم. وقبل ما ينطق، قفلت السكة في وشه.
بعدها بكام ساعة، وصلي فيديو تاني من الرقم المجهول... كان خناقة متصورة ورا مصنع مهجور بين كريم وشريف، وشريف كان بيضحك بأعلى صوته وبيقول لكريم ما تعمليش فيها الشريف البريء يا مهندس، إنت ناسي نصيبك اللي كنت بتاخده في كل حتة أرض كنا بنقشها؟ والفيديو خلص بجملة مكتوبة على الشاشة هناء مكنتش الضحية الأولى. وعرفت إن الكابوس ده أكبر مني ومن عيلتي بكتير.
النيابة استدعتني تاني يوم، ورئيس النيابة حط قدامي ملف أزرق مليان أوراق وقال لي إحنا وصلنا لتلات ستات تانيين ليهم علاقة بنفس القضية دي. همست بصدمة تلاتة؟ قال لي ده اللي حصرناهم لحد دلوقتي... رأفت بيه مكنش حاطط عينه على أرض أهلك بس، ده بقاله سنين بيستغل منصبه ونفوذه عشان يضغط على عائلات عندها أراضي وعقارات غالية... يبدأ بمعاينة ورفض تراخيص، وبعدين تهديد، وبعدين تزوير وإجبار على الإمضاء. سألته وقلبي واجعني وكريم جوزي... كان معاهم؟ وكيل النيابة سكت ثواني وقال اسمه موجود ومكرر في أكتر من محضر... مش هو الراس المدبرة، بس كان دايماً حاضر وموجود.
حاضر وموجود... الكلمة دي كانت بتدبحني. كان موجود وأنا بتشال وأترمي في الأوضة... كان موجود وهما بيقفلوا تليفوني... كان موجود وهما بيتعاملوا معايا كأني مشكلة ولازم تخلص.
في نفس اليوم بالليل، طنط ماجدة طلبت تقابلني في كافيه هادي على النيل، وطبعاً رجال المباحث كانوا مراقبين المكان من بعيد. لما شوفتها مكنتش هي دي الست المنظمة الأنيقة اللي عرفتها؛ إيديها كانت بترعش، ووشها كان شاحب وميت من الخوف.
قالت لي بصوت مكسور أنا اللي كنت ببعتلك الفيديوهات والرسائل من الأرقام المجهولة. فضلت ساكتة ومستنية تكمل. قالت ودموعها نازلة من أول مرة دختي فيها وغيبتي عن الوعي، قلبي حس إن فيه حاجة غلط... فتشت في لابتوب رأفت ولقيت بلاوي ومصايب ميتسكتش عليها. قولتلها بقسوة ولما إنتي عارفة... سيبتيني أروح معاهم تاني وتالت ليه؟ بكت بحرقة وقالت كنت خايفة منه... رأفت ميرحمش، كان ممكن يقتلني. رديت عليها وأنا كمان كنت خايفة... بس واجهت.
طلعت فلاشة USB من شنطتها وحطتها قدامي دي عليها كل الأسامي، التواريخ، العقود المأخوذة بالإكراه، وكل الأدلة اللي تدفن رأفت واللي معاه... كان المفروض أعمل كده من زمان. أخدت الفلاشة وقمت وقولت لها فعلاً... كان المفروض من زمان. بصت لي وقالت بهمس أنا مش بطلب منك تسامحي كريم ابني... أنا بطلب منك متسامحيهوش... عشان يستاهل.
القضية كبرت وبقت قضية رأي عام، رأفت بيه ومدحت اتسجنوا، وشريف هرب كام يوم وبعدين ظهر تاني في منطقة العشوائيات وكان بيطلب فلوس عشان يهرب برة البلد.
كريم كلمني في التليفون وصوته متبهدل هناء... شريف معاه هارد ديسك تاني عليه فيديوهات تانية لضحايا كتير وبيبتزنا بيه. الظابط كان سامع المكالمة لأني كنت فاتحة المايك، وسألناه إنت فين يا كريم؟ تردد وقال في المخزن القديم اللي ورا المنطقة الصناعية. وفجأة الصوت قطع بعد صوت رزع وضرب نار.
الشرطة اتحركت فوراً، وأنا صممت أروح معاهم، وركبت في ديل عربية البوكس من ورا. وصلنا المخزن والدنيا كانت بتمطر بغزارة، وصوت ضرب نار متبادل هز المكان. الظباط دخلوا المخزن وأنا كنت واقفة ورا عربية شرطة بترعش، لحد ما الصوت هدي وعسكري زعق فيه مصاب هنا يا فندم!
لما سمحوا لي أدخل، شوفت كريم مرمي على الخرسانة وهدومه مليانة دم بعد ما انضرب بالرصاص، وشريف كان متكتف بالكلابشات ورا وبيتف ويزعق إن الكل خانه.
كريم بصلي وصوته بيضيع وهمس إنتي كويسة؟ السؤال ده كسر حاجة جوايا... الراجل اللي شارك في تدميري وتخديري واقف بيموت وبيسألني لو كنت كويسة! مسكت إيده وقولتله ماتتكلمش... الإسعاف جاية. قال بتعب أنا آسف... قولتله ودموعي بتنزل مفيش حاجة هتتصلح باللي إنت عملته ده يا كريم. قال مكنتش عارف هصلحها ازاي غير كده.
كريم عاش ومماتش، بس مستقبله وحياته انتهوا تماماً. الهارد ديسك رجع وظهرت منه ضحايا تالتة ورابعة وعائلات كاملة كانت متبهدلة. بعد أسبوع واحد من الحادثة، رفعت قضايا طلاق وإبراء.
كريم مَضى على ورق الطلاق وهو على سرير المستشفى في السجن، وبصلي وقال إنتي عمرك حبتيني يا هناء؟ بصيت له وقولت بكل صدق آه... حبيتك جداً. عينه دمعت وقال يعني مكنش كل حاجة في حياتنا كدب. قولتله لأ مكنش كدب... بس الحب مبيشيلش ذنب الجريمة ولا بيمحي العواقب.
وقبل ما أخرج من الأوضة، قال بصوت مخنوق أنا كنت مفهم نفسي إني طالما ملمستكيش بإيدي ومأذيتكيش بنفسي، يبقى أنا مش مجرم زيهم. وقفت عند الباب وقولتله ده كان أكبر غلط في حياتك... إنك افتكرت إن سكوتك ومشاركتك في اللعبة بالفرجة ميتحسبش عليك ذنب. ومرجعتش زُرته تاني أبداً.
المحاكمة بدأت بعد كام شهر، ناس كتير قالت عليا شجاعة وبطلة، وناس تانية من مجتمعنا لامتني وقالت كان لازم تداري على جوزها وبيتها وماتعملش فضايح. غريب جداً ازاي الناس بتجري تدافع عن الراجل
متابعة القراءة