اتجوزت راجل كنت فاكراه سندي..طلع ابن امه
في اللحظة دي، حسيت بمشاعر متناقضة. حزن على مرض أمه، وغضب من أحمد إنه خبا عليا كل ده. بس في نفس الوقت، حسيت إني فهمت جزء كبير من اللي كان بيحصل. هل فعلاً أمه كانت مريضة للدرجة دي؟ وهل كل اللي حصل كان مجرد محاولات منها للسيطرة بسبب خوفها من المرض؟ ولا كان فيه حاجة تانية؟
قررت إني مش هسكت، لازم أعرف الحقيقة كاملة. بدأت أبحث عن اسم الدكتور اللي ذكره أحمد، وعن المرض اللي قال إن أمه بتعاني منه. قعدت أيام طويلة بقلب في النت، وبسأل ناس ممكن يكونوا عارفين. المفاجأة كانت لما اكتشفت إن اسم الدكتور ده مش موجود في أي مستشفى معروفة، ولا ليه أي سجل طبي. ولما سألت عن المرض اللي ذكره أحمد، لقيت إن أعراضه مختلفة تماماً عن اللي كنت بشوفه على حماتي. حماتي كانت بتتحرك عادي، وبتتكلم عادي، ومفيش أي علامات مرض خطير عليها.
وقتها، حسيت إن فيه حاجة غلط جداً. أحمد كدب عليا. كدب عليا عشان يداري على إيه؟ وليه؟ بدأت أراجع كل المواقف اللي فاتت، كل مرة كانت حماتي بتتدخل في حياتنا، وكل مرة كان أحمد بيقف في صفها ضدي. افتكرت كلامها عن إنها عايزة تشوف أحفادها، وإنها عايزة أحمد يكون جنبها دايماً. كل ده مكنش ليه علاقة بالمرض، ده كان ليه علاقة بالسيطرة.
في يوم، حماتي جات تزورنا، وكانت بتتكلم عن إنها عايزة تروح تعمل عمرة، وإنها محتاجة أحمد يسافر معاها عشان يرعاها. أحمد كان متحمس جداً للرحلة، وبيتكلم عنها كأنها فرصة عمره. وقتها، قررت إني لازم أواجههم هما الاتنين. مش هسكت تاني. مش هسمح لحد يضحك عليا أو يستغلني.
استنيت لما حماتي خلصت كلامها عن العمرة، وبصيت لأحمد وقلتله بهدوء "أحمد، أنا عايزة أتكلم معاك ومع مامتك في موضوع مهم جداً". الاتنين بصولي باستغراب، حماتي قالت "خير يا سارة، في إيه؟". قلتلها "خير إن شاء الله يا طنط، بس الموضوع ده مينفعش يتأجل".
قعدنا كلنا، وبدأت أتكلم. "أنا عرفت كل حاجة". الكلمة دي نزلت عليهم زي الصاعقة. وشوشهم اتغيرت، وبان عليهم الخوف. "عرفت إن مفيش مرض، وإن مفيش دكتور، وإن كل اللي حصل ده كان مجرد تمثيلية عشان تتحكموا في حياتي وحياة أحمد".
حماتي حاولت تتهرب، وتقولي "إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا سارة؟ أنتي اتجننتي؟". بس أنا مكنتش هسكت. "لا يا طنط، أنا متجننتش، أنا بس فتحت عيني وشفت الحقيقة". وبدأت أحكيلهم كل اللي اكتشفته، من اسم الدكتور الوهمي لحد أعراض المرض اللي مكنتش موجودة. أحمد كان ساكت، باصص في الأرض، مفيش كلمة بتطلع منه. حماتي كانت بتحاول تدافع عن نفسها، بس كلامها كان ضعيف ومفيهوش أي منطق.
في اللحظة دي، حسيت إني قوية، حسيت إني استرجعت كرامتي. بصيت لأحمد وقلتله "أنا مش هقدر أعيش مع راجل بيخبي عليا وبيكدب عليا، وبيقدم أمه عليا في كل حاجة، حتى لو كانت على حساب سعادتي وحياتي".
الصمت عم المكان، وحسيت إن دي نهاية كل حاجة. بعد كلامي، أحمد رفع راسه وبصلي بعيون مليانة ندم وحزن. "سارة، أنا عارف إني غلطت، وغلطت كتير كمان. بس صدقيني، مكنتش أقصد أذيكي. كنت تايه بين حبي ليكي وطاعتي لأمي. هي كانت مريضة نفسياً، وكانت بتضغط عليا بطرق كتير مكنتش بقدر أقاومها".
حماتي، اللي كانت لسه بتحاول تدافع عن نفسها، سكتت لما شافت أحمد بيتكلم بالضعف ده. يمكن لأول مرة في حياتها تشوف ابنها بيتكلم بصراحة كده. "أنا مش ببرر لنفسي يا سارة، بس أنا كمان كنت ضحية. ضحية لحب أمي اللي تحول لسيطرة، ولخوفي إني أخسرها. بس لما شفتك النهاردة قوية كده، بتتكلمي عن كرامتك وحياتك، حسيت إني لازم أقف وقفة مع نفسي".
كلام أحمد كان مفاجأة ليا. "أنا محتاج فرصة يا سارة، فرصة أصلح فيها كل اللي فات. فرصة أثبتلك إني راجل يستاهل حبك وثقتك. أنا هروح لدكتور نفسي، وهطلب من أمي إنها كمان تروح. علاقتنا لازم تتغير، لازم تكون مبنية على الاحترام والثقة، مش على الكذب والسيطرة".
بصيت لحماتي، كانت باصة في الأرض، مفيش أي كلمة طالعة منها. يمكن لأول مرة تحس إنها خسرت ابنها بسبب تصرفاتها. القرار كان صعب. هل أسامح أحمد؟ هل أدي فرصة تانية لراجل كدب عليا وخلاني أعيش في كابوس؟ هل أقدر أثق فيه تاني؟
قلت لأحمد "أنا محتاجة وقت يا أحمد. محتاجة أفكر. اللي حصل ده مش سهل، ومحتاج مجهود كبير مننا إحنا الاتنين عشان نصلحه". أحمد هز راسه بتفهم. "أنا معاكي في أي قرار تاخديه يا سارة. بس اديني فرصة أثبتلك إني هتغير".
قمت من مكاني، وسبتهم هما الاتنين. خرجت من الشقة، ومشيت في الشارع، مكنتش عارفة رايحة فين. بس كنت حاسة إني لأول مرة في حياتي، أنا اللي بقرر مصيري. أنا اللي بختار طريقي. هل هسامح أحمد وأرجعله؟ ولا هبدأ حياة جديدة لوحدي؟ الإجابة لسه مجهولة، بس الأكيد إني مش هسمح لأي حد تاني يتحكم في حياتي. أنا سارة، وأنا اللي هختار سعادتي.