جوزي حط لابني يوسف طبق الفراخ قدامه وقعد يضحك ويهزر معاه
المحتويات
طويلة عدت قبل ما الدكتور يخرج، أول ما شفته جريت عليه، قالي إن يوسف خرج من مرحلة الخطر. في اللحظة دي حسيت إن رجلي مش شايلاني، لكن الدكتور مكملش، بصلي وقال إن التحاليل أثبتت وجود مادة سامة في جسمه وإن الكمية كانت كافية تقتله فعلًا لو اتأخرنا شوية.
ساعتها عرفت إن الكابوس حقيقي، وإن ابني مكانش عنده نزلة معوية، ولا أكل حاجة بايظة، ولا تعب بالصدفة.. ابني اتسمم متعمد، والشخص اللي عمل كده هو الراجل اللي كان بيناديه يا ابني كل يوم.
الجزء الثالث السر المدفون
قضيت يومين كاملين جنب يوسف في المستشفى، يومين حسيت فيهم إن الزمن وقف ومبقاش بيتحرك، كنت أنام ساعة وأصحى عشرة أبص عليه وأتأكد إنه لسه بيتنفس، وأوقات كتير كنت بقعد أتأمل ملامحه وهو نايم وأفتكر إنه من كام يوم بس كان بيجري في البيت ويضحك ويقلب الدنيا فوق دماغي، فكانت دموعي تنزل من غير ما أحس وأنا بسأل نفسي السؤال اللي كان بيقتلني كل دقيقة إزاي أب يقدر يعمل كده في ابنه؟
كل ما كنت أبص ليوسف كنت أفتكر أحمد؛ أفتكر أول مرة شاله فيها وهو لسه رضيع، وأفتكر فرحته وهو بيشتريله أول عجلة، وأفتكر الليالي اللي كان بيسهر فيها جنبه وهو سخن، وأفتكره وهو واقف قدام الناس كلها يقول بفخر ده ابني. وعلشان كده كانت الحقيقة صعبة أوي على عقلي، صعبة لدرجة إني كنت أرفض أصدقها رغم كل الأدلة اللي قدامي، لحد ما جالي اتصال من رقم غريب.
في الأول كنت هقفل المكالمة، لكن الراجل طلب مني أسمعه دقيقة واحدة بس؛ عرّف نفسه إنه محامي قديم كان بيتابع بعض الملفات القانونية الخاصة بأخو أحمد الله يرحمه. استغربت جدًا، إيه علاقة أخو أحمد باللي حصل؟ لكن الراجل سكت لحظة وقال جملة خلت جسمي كله يتجمد اللي حصل ليوسف بدأ من ست شهور... مش من الليلة دي.
ومن ساعتها وأنا مشغولة بالجملة دي. ست شهور؟ إيه اللي حصل من ست شهور؟ وإيه علاقة أخو أحمد بالموضوع كله؟
وفي اليوم اللي بعده رحت أقابله. كان مكتبه قديم وهادي بشكل غريب، والراجل نفسه كان باين عليه الإرهاق وكأنه شايل هموم سنين طويلة فوق كتافه، وأول ما قعدت قدامه حط ملف ضخم على الترابيزة وبصلي شوية قبل ما يتكلم، وبعدين قال بهدوء قبل ما أقول أي حاجة... لازم تعرفي إن أحمد نفسه كان مقتنع طول عمره إن يوسف ابنه.
الجملة دي هزتني من جوايا، لأنها كانت الحقيقة فعلًا. أنا كنت مقتنعة، وهو كان مقتنع، والدنيا كلها كانت مقتنعة. بعد وفاة أخوه الله يرحمه بفترة قصيرة جدًا كانت حياتي كلها متلخبطة، كنت لسه خارجة من صدمة كبيرة ومش قادرة أستوعب اللي حصل، وأحمد وقتها كان أكتر شخص واقف جنبي، كان بيسأل عليا كل يوم ويقضي مشاويري ويطمن على أهلي ويحاول يساعدني أعدي الفترة الصعبة دي بأي طريقة. ومع الوقت العيلة كلها بدأت تضغط علينا علشان الجواز؛ قالوا إن البيت لازم يفضل متماسك، وقالوا إن وجود أحمد جنبي هيحميني، وقالوا إن دي أحسن طريقة نحافظ بيها على العيلة بعد اللي حصل. ومع إني كنت مكسورة وقتها لكن الجواز تم فعلًا، وبعدها بفترة قصيرة عرفت إني حامل. وقتها محدش شك لحظة واحدة، لا أنا، ولا أحمد، ولا أمه، ولا أي حد من العيلة. التوقيت كله كان طبيعي، والدنيا كلها كانت ماشية بشكل يخلي أي إنسان يصدق نفس الحاجة. وأنا نفسي كنت مقتنعة إن يوسف ابن أحمد، وأحمد كان مقتنع أكتر مني.
الجزء الرابع خيوط المؤامرة والطمع
المحامي فتح الملف قدامه ببطء، وكأنه كان بيعاون يرتب الكلمات جواه قبل ما يرتب الأوراق اللي قدامه، وبعدها رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء غريب كل حاجة بدأت من حوالي ست شهور.
ساعتها حسيت إن قلبي اتقبض من غير سبب مفهوم، لأن ست شهور بالظبط كانوا نفس الفترة اللي بدأ فيها أحمد يتغير، ونفس الفترة اللي بدأت أحس فيها إن فيه حاجة غلط بتحصل في البيت من غير ما أقدر أحددها أو أفهمها.
كمل المحامي كلامه وقال إن يوسف وقتها اتعرض لحادثة بسيطة واتنقل المستشفى، وإن الحادثة نفسها مكانتش خطيرة ولا كانت تستدعي أي قلق كبير، لكن أثناء الفحوصات الروتينية اللي الأطباء طلبوها علشان يطمنوا عليه ظهرت بعض النتائج اللي خلت واحد من الدكاترة يطلب تحاليل إضافية مرتبطة بالعلاج والحالة الصحية. في البداية محدش اهتم بالموضوع ولا شاف فيه أي حاجة غير عادية، لأن المستشفيات كل يوم بتطلب تحاليل وفحوصات إضافية لأسباب كتير.
لكن أحمد اهتم، واهتم بشكل أكبر من اللازم. في البداية سأل الدكتور كام سؤال، وبعدين رجع سأل تاني، وبعدين طلب يشوف النتائج بنفسه، وبعدين بدأ يدور ورا بعض التفاصيل اللي مكانش أي حد غيره مركز فيها. المحامي قال إن الشك مدخلش قلب أحمد مرة واحدة، لكنه دخل بالتدريج، زي نقطة مية بتنزل على حجر كل يوم لحد ما تسيبه مشقوق من النص. في الأول كان بيرفض الفكرة، بعدها بدأ يخاف منها، وبعدين بدأ يصدقها، وفي النهاية بقى عاجز عن التفكير في أي حاجة غيرها.
ولما القلق بدأ ياكله من جوه، قرر يعمل تحليل DNA في السر من
متابعة القراءة