بعد 12 ساعة شغل ​بقلم: علي أبو الدهب

لمحة نيوز

إيدي وفتحت باب الدولاب الأول؛ هدوم قديمة، ملايات، شنط. لكن في حاجة مش طبيعية؛ في الأرض جوه الدولاب في مسمار صغير لامع، شكله جديد وسط الخشب القديم. وقبل ما أمد إيدي أقرب، سيف قال بسرعة هو ده! سحبته بهدوء، وفي اللحظة اللي لمسته فيها حصل صوت خفيف.. تكّة.. زي قفل بيتفتح من غير مفتاح.
مروة رجعت خطوة لورا قولتلك في حاجة هنا. طارق فجأة قال بصوت واطي ما تلمسيش الأرض تحت الدولاب. بس كان متأخر. لما بصيت، لقيت جزء صغير من الأرضية مختلف، مش خشب زي الباقي، ده غطا معدني متخفي تحت التراب؛ غطا صغير شبه باب أرضي. سيف بصلي وقال هو ده الباب اللي كنت بشوفه.
الحاجة نادية دخلت فجأة، وكأنها كانت واقفة بره مستنية اللحظة دي بالذات، وقفت لما شافت الغطا أخيرًا ظهر. بصيت لها بصدمة إيه ده؟ وإنتي عارفة؟ سكتت ثانيتين، وبعدين قالت ده مش سر جديد، ده سر اتقفل عليه سنين عشان محدش فيكم يفتح اللي مش مستعد له. مدت إيديها على الغطا المعدني، بس طارق صرخ لأول مرة ما تفتحيش! الصوت كان أعلى من الطبيعي.
سيف شد في إيدي أكتر ماما هو في نور تحت. نزلت على ركبي، وبصيت من فتحة صغيرة في الغطا، وكان في ضوء خافت جدًا طالع من تحت الأرض، مش ضوء عادي، ضوء دافي كأنه بيطلع من مكان عايش. رفعت راسي وبصيت للحاجة نادية في إيه تحت؟ ردت بجملة واحدة بس اللي تحت هو سبب إن البيت ده لسه متجمع لحد دلوقتي. وسكتت. وفي اللحظة دي، الغطا المعدني اتحرك لوحده شوية كأنه بيتنفس. الصوت كان زي حد بيجر حاجة تقيلة من جوه. مروة رجعت خطوة ورا وهي ماسكة بطنها أنا مش داخلة في ده.. ده مش طبيعي.
طارق بص للحاجة نادية وقال بعصبية إنتي كنتي عارفة إن ده موجود؟ الحاجة نادية ما ردتش فورًا. سيف سحبني أكتر ماما هو بيكلمني.. اللي تحت. سكت البيت كله مرة واحدة، وبعدين الصوت جه؛ مش كلام واضح بس زي همهمة خفيفة، طالعة من تحت الأرض، كأن حد بيتنفس ببطء.
مديت إيدي على الغطا، ولأول مرة حسيت إنه دافي فعلًا. الحاجة نادية قالت بهدوء متخافيش هو مش خطر. هو بس مفتوح دلوقتي للّي اتقفل عليه غلط ولسه محتاج يتفهم. طارق اتحرك ناحيتها إحنا هنقفل ده ونخلص. لكن قبل ما يقرب، الغطا اتحرك مرة واحدة جامد.. تك.. واتفتح نص فتحة. ريحة غريبة طلعت من تحت، مش وحشة، بس قديمة، زي ورق ومعدن وتراب في نفس الوقت، والنور اللي تحت بان أوضح وسلّم صغير نازل لتحت.
ذاكرة البيت والصندوق القديم
سيف شد إيدي ناحيه السلم ماما هم مستنيينني. الحاجة نادية مسكت دراعي بسرعة لو نزلتي مفيش رجوع زي ما انتي فاكرة. طارق انفجر كفاية هبل! دي حوارات قديمة ومش فاهم منها حاجة! لكن مروة كانت واقفة ساكتة، عينيها على الصورة اللي على الحيطة وكأنها بدأت تفهم حاجة مش قادرة تقولها. سيف بصلي تاني ماما أنا كنت هنا قبل كده.. في الحلم بس أنا فاكر السلم ده.
الغطا المعدني فضل مفتوح والسلم تحت كان ثابت. الحاجة نادية همست البيت بيختار الوقت اللي يفتح فيه نفسه مش إحنا. مديت رجلي خطوة ناحية السلم، طارق مسك الباب الحديدي بتوتر أنا مش هسمح بده يكمل. بس قبل ما يقفل، سيف فجأة قال بصوت واطي لو قفلتوه الحاجة اللي تحت هتفضل تنادي. مروة بلعت ريقها أنا.. أنا فاكرة السلم ده بس كنت بقول إنه حلم.. فاكرة صوت بيقول اسمي وأنا صغيرة.
الحاجة نادية نزلت أول درجة على السلم، وقالت وهي بتبص لتحت أنا اللي قفلت الباب ده زمان ومكنش لازم يتفتح تاني لوحده.. اللي تحت هو حقيقة البيت والسبب اللي خلاه يتجمع على بعضه لحد النهارده. وفي نفس اللحظة النور زاد، وظهر على أول درجة من السلم حاجة متعلقة في الحيطة؛ لما ركزت، اكتشفت إنها صورة قديمة جدًا للحاجة نادية وهي أصغر بكتير، ومعاها طفلين مش معروفين. الحاجة نادية بصت للصورة وقالت بصوت واطي أهو افتكر. طارق بص بصدمة إنتي عندك عيال غيرنا؟ الحاجة نادية ما ردتش عليه، لكن قالت اللي تحت مش مكان.. ده ذاكرة البيت.
ثم ظهر على أول درجة صندوق خشب قديم. طارق رجع خطوة لورا ده مستحيل يكون موجود. الحاجة نادية بصت له أنا قفلته بإيدي زمان جدًا. سيف نزل درجة واحدة بسرعة وحط إيده عليه، وفي اللحظة اللي لمسه فيها البيت كله سكت، حتى المروحة وقفت.
الصندوق اتفتح لوحده؛ جواه ماكنش فلوس ولا ذهب، كان فيه حاجات بسيطة جدًا صورة ودفتر صغير وساعة مكسورة. الحاجة نادية فتحت أول صفحة بصعوبة، وكان مكتوب البيت ده عمره ما كان بيت عيلة.. ده كان مكان انتظار. طارق بص لها بذهول انتظار إيه؟ لكن قبل ما ترد سيف بص للصورة اللي جوا الصندوق وقال فجأة ده أنا! لأن في الصورة كان نفس سيف، بس أقدم بكتير كأنه من زمن تاني. الحاجة نادية قالت بصوت منخفض جدًا دلوقتي بدأ الجزء اللي محدش كان مستنيه.
النسخة الثانية من البيت
الصورة اللي في إيد الحاجة نادية وقعت على
تم نسخ الرابط