​خدامة حماتي ​بقلم: أماني سيد

لمحة نيوز

كنت آجي على نفسي دايماً عشان أرضي حماتي، كنت أنزل أعملها طلبات البيت ولما أخلص أطلع شقتي أشوف شغل بيتي. كنت أخاف أزعلها تقلب جوزي عليا، حتى وأنا حامل كنت استحمل وأقول معلش أخلصلها حاجتها وأطلع بعدين، وكده كده هنام في الآخر، ده حتى النوم بعد التعب بيبقى عميق وحلو، مافيش حاجة لو اعتبرتها زي أمي.
وفعلاً يومي كله مابين شقتها وشقتي. سلفتي كانت دايماً ترفض تساعدها في حاجة ولو اتكلمت تقولي بيتي أولى بيه وأنا قادرة أعمل في بيتي لما أعمل في بيتها.
الصدمة
في يوم، كنت واقفة كالعادة في المطبخ عندها بعد ما كنت لسه مخلصة شقتها ومخلية الحتة قشطة، وعاملة الأكل ومظبطة كل حاجة. وكنت واقفة في المطبخ بجيب حاجة، وسمعتها وهي بتكلم بنتها في التليفون وبتقولها
تعالي يا حبيبتي اتغدي معايا، سوسن لسه مخلصة تنضيف وعاملة غدا يفتح النفس، تعالي ريحي نفسك النهاردة من شغل البيت وانتي مروحة ابقى خدي أكل لجوزك.
بنتها ردت عليها وقالتلها
يا ماما آجي فين بس؟ ده العيال هيبهدلوا الدنيا وانتي بتقولي سوسن لسه منضفة.
ضحكت حماتي وقالتلها بكل برود ولا كأنها زلة لسان
وماله يا حبيبتي تعالي وميهمكيش! ما هي الخدامة أم بلاش موجودة، هتنضف وراهم وتلم كل حاجة، هو أنا يعني اللي بمد إيدي في حاجة؟ تعالي وبس متشيليش هم واقعدي يومين كمان هانم في بيت أمك.
الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة، وقفت مذهولة ومش مصدقة وداني.. يعني كل التعب ده وفي الآخر أبقى بالنسبة لها الخدامة أم بلاش!
طلعت شقتي وأنا مش شايفة قدامي من الدموع، قفلت الباب ورايا ورميت نفسي على الكنبة وفضلت أعيط بحرقة.. العياط المر اللي بيطلع من الوجع والصدمة. الكلمة كانت بترن في وداني زي الجرس الخدامة أم بلاش.. الخدامة أم بلاش.
وفجأة وسط العياط، جالي خاطر وقفلي دموعي ونشف الدم في عروقي.. سألت نفسي يا ترى جوزي عارف؟! يا ترى هو شايفني كده برضه؟ هل هو متفق معاهم في السر ومن ورايا على طريقتي دي ومستغل طيبتي، ولا هو كمان مخدوع فيهم وزيي زيّه؟ الشك بدأ يأكل في قلبي، وقلت لنفسي مفيش حل غير إني أواجهه، بس مش هحكيله اللي سمعته.. أنا هحطه قدام الأمر الواقع، ومن رد فعله هعرف كل حاجة.. هعرف إذا كان شبايه ورامي طوبتي، ولا شريكي بجد وحاسس بيا.
المواجهة الأولى
قعدت على نار لحد ما سمعت صوت مفتاحه في الباب.. دخل وبص في وشي لقى عيوني حمرا ومنفوخة، استغرب وقرب عليا وقال مالك يا سوسن؟ في إيه؟ إنتي تعبانة ولا الحمل تعبك؟
أخدت نفس طويل، وجمعت كل القوة اللي باقية فيا، وبصيت في عينه مباشرة وقلتله بنبرة هادية بس قاطعة أنا مش هانزل لأمك تاني يا أحمد.. من هنا ورايح أنا لبيتي وليك وللي في بطني بس، ومش هعمل حاجة تحت.
سكتّ وفضلت عيني في عينه.. مستنية الكلمة اللي هتطلع منه، ومستنية أشوف ملامح وشه هتروح فين، عشان أفهم أنا مكاني إيه في البيت ده!
ملامح أحمد اتغيّرت في ثانية، الابتسامة اللي كانت على وشه تاهت، وحواجبه اتقابلت بذهول وهو مش مستوعب الكلام. فضلت عيني في عينه، كأن الزمن وقف بينا، وكل ثانية بتمر كانت بتشرحلي حاجة جوه قلبه قبل ما ينطق.
بصلي شوية وهو ساكت، الصدمة لجمت لسانه، وبعدين أخد نفس طويل وقرب خطوة، قعد جنبي على الكنبة وحط إيده على كتفي وقال بنبرة ملخبطة بين القلق والزعل
إيه اللي بتقوليه ده يا سوسن؟ مش هتنزل ل أمي تاني إزاي؟ إنتِ عارفة إنها ست كبيرة ومتقدرش على شغل البيت لوحدها، وإنتِ طول عمرك بتعملي كده برضاكي، إيه اللي اتغيّر فجأة؟ حد زعلك فوق؟ ولا سلفتك قالتلك كلمتين ضايقوكي؟
النبرة مكنتش نبرة واحد متآمر، مكنتش نبرة واحد شايفني خدامة، كانت نبرة العادي.. العادي اللي اتعود عليه وشايف إن ده الطبيعي بتاعنا. سحبت كتفي بالراحة من تحت إيده، وحافظت على هدوئي القاتل اللي مغطي على البركان اللي جوايا، وقلتله
محدش قالي حاجة يا أحمد، ومحدش زعلني.. أنا بس فجأة فقت، فقت وعرفت إن صحتي واللي في بطني وبيتي ليهم حق عليا.. الحق ده أنا كنت باجي عليه عشان أرضي الكل، بس للأسف، اتضح إن الرضا ده ملوش وجود، والتعب ملوش تمن.
أحمد وقف، وبدأ النرفزة تظهر في صوته، مش كره فيا، بس كأنه خايف من القلبة اللي هتحصل في البيت والمشاكل اللي هتطير من شقة أمه لشقتنا
تمام إيه يا سوسن؟ إنتِ بتنزلي تخدمي أمي، الست اللي في مقام أمك! إنتِ شايفة إن مساعدتها محتاجة تمن؟ وبعدين لما تقعدي في شقتك وسلفتك قافلة على نفسها، أمي هتعمل إيه؟ هتاكل منين وتنضف إزاي؟ إنتِ عايزاني أدخل في خناق معاها ومع إخواتي عشان إنتِ قررتي فجأة تقعدي؟
في اللحظة دي، الشك اللي كان بياكل في قلبي بدأ يهدى، بس الوجع زاد. أحمد مش متآمر، أحمد مش شايفني خدامة بالمعنى الحرفي، هو بس واخدني مضمونة.. واخد طيبتي وجدعتي وحبي ليه فرض عين وحق مكتسب، ومستسهل إنه يشيلني الحمل كله عشان يشتري دماغه من زعل أمه.
بصيتله وبقوة مكنتش أعرف إنها جوايا، وقفت قدامه وقلتله بصوت مرتعش بس حاسم
وأنا مين يشتري دماغي يا أحمد؟ مين يشيل عني لما بطلع مش قادرة أفرد ضهري؟ أمك اللي في مقام أمي دي.. فكرت فيا مرة وأنا حامل وتعبانة؟ فكرت تقولي اطلعي ارتاحي وبلاش تنضيف النهاردة؟ لا يا أحمد، أنا مش هانزل تاني.. ومش هعيش دور الضحية اللي بتيجي على نفسها عشان المركب تمشي.. لو المركب مش هتمشي غير ب صحتي وكرامتي، يبقى تقف أحسن.
أحمد رجع لورا خطوة، كأنه أول مرة يشوف سوسن اللي واقفة قدامه دي.. الست المطيعة، الهادية، اللي بتقول حاضر ونعم اختفت، وظهرت واحدة تانية، مكسورة من جواها بس مصلوبة ومبتتنازلش. سألني بصوت واطي وهو بيحيول يقرا عينيا
هو في حاجة حصلت إنتِ مخبياها عليا؟ في كلام اتعقالك؟
دموعي خانتني ونزلت، بس مسحتها بسرعة وقلتله
مفيش حاجة اتقالتلي.. في حاجات أنا فهمتها لوحدي، ومكاني في البيت ده أنا اللي هحدده من النهاردة.. ف لو سمحت، متخيرنيش بين بيتي وصحتي، وبين أي حاجة تانية.. القرار ده مش هرجع فيه، ورد فعلك هو اللي هيعرفني.. أنا إيه بالنسبة لك؟ شريكة حياتك، ولا مجرد حد بيسد خانات ويريحك من المشاكل؟
سابني ودخل البلكونة، وقف يشرب سيجارة، وأنا قعدت مكاني.. مستنية أشوف، هل هيفهم الوجع اللي ورا الكبرياء ده، ولا هيدور على الخدامة أم بلاش اللي ضاعت منه؟
كشف الحقيقة
لف أحمد ضهره ودخل من البلكونة، رمى السيجارة في الطفاية بعصبية مكتومة، وقرب مني. المرة دي ملامحه مكنتش غضبانة، كانت ملامح واحد حاسس إن في سر كبير ورا التحول المفاجئ ده، واحد بيحب مراته بجد بس الصدمة كانت مخلياه مش مجمع.
وقف قدامي، وطى لمستوايا ومسك إيديا الاتنين، وبص في عيني بنظرة رجاء وقال بصوت هادي وفيه لوم
ماشي يا

تم نسخ الرابط