بنتي التؤام
المحتويات
سنتين تبطلي تخافي، وانتي اختارتي نفسك في كل يوم عدا.
سهام اتهزت من كتر الذنب وقالت أنا واجهت مروة الممرضة وقتها.. وهي اتصت عليا وبكت ومسكت في إيدي ومقولش لحد عشان متتفقس وتتسجن. وأنا طاوعتها وخفت على نفسي، قلت لنفسي إني بحمي لولو، بس أنا كنت بحمي نفسي.. ومروة من وقتها كانت بتيجي تبص عليها ساعات من بعيد لبعيد عشان تتطمن عليها وعشان تأنيب الضمير.
زوري حرقني وقلت في الوقت اللي أنا كنت بدفن بنتي في خيالي كل ليلة.
سهام عينها دمعت وقالت أيوة.. وخوفي دة دفعك تمنه إنك تخسري بنتك.
لفيت لمروة الممرضة اللي دمرت حياتي بجبنها، وقلت بصوت مليان غضب انتي خدتي بنتي مني.. انتي سرقتي عمري!
شفتها التحتانية اتهزت وقالت الدنيا كانت مقلوبة وزحمة ومكركبة في حضانة الأطفال ليلتها يا فادية.. أنا حطيت بنتك تحت ملف طبي غلط بتاع ناس تانية بالغلَط.. ولما عرفت بالغلَط بتاعي، خفت واتهزت وبدل ما أصلح الموقف وأقولك، قررت أكذب وأداري على غلطتي وأقول إنها ماتت.. أنا آسفة، أنا آسفة بجد.
كنا واقفين تحت شمس الصبح، والحقيقة واضحة بينا خلاص، والكل شايف ومفيش حاجة تتخبى تاني.
عيني زغللت وقلت لها انتي سبتيني أعيش في عزا بنتي ست سنين.. سبتيني أعمل كدة وهي عايشة في الدنيا عشان خايفة من عقاب غلطتك!
سهام قربت ووشها معصور من الوجع أنا بحبها.. أنا مش مامتها الحقيقية، عارفة، بس مكانش ينفع أسيبها بعد ما كبرت في حضني.. أنا آسفة يا فادية، آسفة جدًا.
مكنتش عارفة أعمل إيه بحزنها دة.. بس الحزن دة ميكفيش يشفع لللي عملوه فيا.
لوقت طويل محدش نطق.. صوت عيال المدرسة بدأ يختفي، وكل اللي كنت شيفاه هو الست سنين اللي فاتوا
عيد ميلاد جومانا التاني، وأنا واقفة في المطبخ بليل بزوق تورتة وفجأة اتجمدت وإيدي ترعش لما افتكرت إن كان المفروض يكونوا تورتتين.
أو جومانا وهي عندها أربع سنين، نايمة وخدها على المخدة والشمس في شعرها، وماجد خلاص مشي، وأنا واقفة فوق راسها وبسأل الضلمة هو انتي كمان بتحلمي بأختك؟
صوت مدرسة صحاني من تفكيري هو فيه حاجة هنا؟
الأهالي بدأوا يبصوا علينا، وحتى سكرتيرة المكتب طلعت برة.
وقفت طولى وقلت أيوة.. وعايزة المديرة هنا حالا.
الأيام اللي بعد كدة كانت عبارة عن مواضيع مابتخلصش.. اجتماعات، تليفونات، محامين، وأخصائيين. قعدت في مكتب المديرة ومسؤول الإدارة بياخد الأقوال. على الظهر، كان اتعمل بلاغ رسمي في مروة الممرضة، وفي خلال أيام، المستشفى فتحت تحقيق جنائي كبير في قضية تزوير وتبديل الأطفال.
كنت لسه بصحى من النوم وأنا بدور على الحزن من كتر ما اتعودت عليه، حتى بعد ما الحقيقة ظهرت.
في يوم بعد الظهر، في أوضة منورة بالشمس، قعدت قدام سهام. جومانا ولولو كانوا على الأرض بيبنوا برج من المكعبات، وضحكهم كان طالع مع بعضه في نغمة ترد الروح.
سهام بصت لي وعينها ورمة ومنفوخة وسألتني انتي بتكرهيني؟
بلعت ريقي وقلت أنا بكره اللي عملتيه يا سهام.. بكره إنك كنتي عارفة وسكتي. بس أنا شيفة إنك بتحبيها، وده الحاجة الوحيدة اللي مخلياني قادرة أعدي الموضوع. انتي كان عندك سنتين تقولي لي فيهم.. وأنا كان عندي ست سنين عشتهم في عزا.
هزت راسها والدموع نازلة على خدها لو فيه أي طريقة.. أي طريقة ممكنة، نقدر نعمل دة سوا؟
بصيت للبنات وهما بيلعبوا ببيت العرايس سوا وقلت هما إخوات.. ودي حاجة عمرها ما هتتغير تاني.
بعد أسبوع، لقيت نفسي قاعدة قدام مروة في أوضة تحقيق النيابة، وهي شبكة إيديها في بعض جامد وعينها حمرا والكلبشات في إيدها.
هي اللي بدأت الكلام وصوتها بيترعش أنا آسفة يا فادية.. عمر ما كان قصدي أئذي حد تاني بعد الغلطة الأولى.
قعدت مفرودة والغضب والوجع مالي نظرتي وقلت لها طب ليه مصلحتّيش غلطتك أول ما عرفتي؟
اعتراف مروة الممرضة طلع حتة حتة وهي بتعيط عملت كذبة ومصيبة موت البنت عشان أدراي غلطة تبديل الملفات، وعلى الصبح كنت حبستنا كلنا جوة الكذبة دي.. وخوفي من السجن ضيع عيلتكم.
الدموع نزلت على خدها وقالت أنا عايشة بالذنب دة كل يوم من ست سنين، وبسببه كنت بروح أراقب البنت من بعيد عشان أطفي النار اللي جوايا.
مروة، اللي عملتيه دة ملوش غفران، وخوفك سرق مني أمومتي.
قالت وصوتها بيتكسر وكأنها ارتاحت من شيل السر أنا أستاهل أي حاجة هتحصلي! أستاهل السجن.. أي حاجة. أنا آسفة.. بس يمكن دلوقتي بعد ما الحقيقة ظهرت أقدر أتنفس.
هزيت راسي وحسيت بحاجة جوايا بتفك.. لست سنين، كنت شايلة الحمل دة لوحدي، دلوقتي خلاص مروة هتاخد جزاءها والمحكمة هتحكم بالعدل، وأنا مش هشيل الهم دة تاني.
بس الحاجة الوحيدة اللي مكنتش قادرة أشيلها من دماغي، ومكنتش أتخيلها، إن بنتي كانت عايشة وبتتنفس طول السنين دي حواليا في نفس البلد.
وإن ضاع مني وقت كتير في الحزن بدل ما أكون عارفاهم وبحب بناتي الاتنين.
بعد شهرين، كنا قاعدين على ملاية رحلات في الجنينة.. أنا وجومانا ولولو ليلى، والشمس منورة النجيل. سهام كانت مسافرة تبع الشغل، وبناتي الاتنين كانوا معايا قانونيًا وبجد.
الجو كان ريحته فشار وكريم شمس، والبنتين كان معاهم آيس كريم ألوان بيمشي على إيديهم.
لولو ضحكت وخدودها ملزقة وقالت ماما.. انتي حطيتي فشار في البسكوتة تاني!
ضحكت وأنا بلم الفشار اللي وقع انتي اللي قولتي لي إنك بتحبيه كدة، فاكرة؟
جومانا بقها مليان وقالت هي بتحبه كدة عشان شافتني بعمل كدة الأول.
لولو طلعت لسانها وقالت لأ لأ.. أنا اللي مخترعاها!
ضحكنا بصوت عالي ومن قلبنا.. مكنش فيه أي زعل، مفيش غير دوشة العيال اللي بتجري، وصوت ضحكهم. طلعت الكاميرا الجديدة، لونها بنفسجي المرة دي، هما اللي
متابعة القراءة