كنت أملك كل ما تتمناه أي امرأة

لمحة نيوز


وفي لحظة ضعف جديدة قررت أن أنهيها للأبد. أعددت عشاء جديدا دعوتها بلطف مزيف كعادتي. جهزت الطعام وحضرت الشيء الذي أعطتني إياه المرأة. وضعت السحر في الطعام بدقة ثم قدمته بيدي. ابتسمت وأكلت وأنا أنظر لها بثقة المنتصر. لم تمض أيام قليلة حتى انهارت حالتها بالكامل. زوجي لم يعد يحتمل وأجبرها على إجراء العملية. استؤصل رحمها ومات حلمها في الإنجاب إلى الأبد. كنت أظن أنني انتصرت أنني صفيت الحساب. لكن ما لم أعرفه هو أن كل سهم أطلقته نحوها كان سيرتد علي مضاعفا. لم يكفني ما حدث، كنت أريدها خارج حياتي بالكامل. كنت أريدها مطلقة مكسورة منسية.
خططت مع زميلتي أن أتهمها بالسحر! نعم قلت إنني رأيت رؤيا وإن امرأة وصفت لي مكان السحر وأنها ضرتي هي من سحرتني أنا وزوجي! طلبت من زميلتي أن تذهب إلى تلك المرأة لتصنع لنا سحرا وهميا وتدفنه في حديقة بيتنا تماما كما خططنا. ثم أخذت زوجي وبنتي وذهبنا للحفر عند المكان. ويا للعجب وجدنا السحر ملفوفا كما وصفناه! لقد صدق زوجي وانقلب كل شيء. اتصل على أخيها وأقسم بالطلاق ثلاثا أنها مطرودة لا رجعة لها. أرسلت له صور السحر وأغلقت الملف وأنا أظن أني ربحت.
لكن من قال إن الظلم يدوم؟ مرت الأيام وبدأت أولى الضربات. ابنتي التي ساعدتني والتي تآمرت معي أصابها مرض غريب في المبايض. نزيف وأكياس ومشاكل جعلت الأطباء يحتارون، ثم طلقت بعد عام واحد من زواجها. زميلتي المقربة شريكتي في الخطيئة فقدت ابنها الوحيد في حادث أليم، انهارت ودخلت مصحة نفسية لا تعرف الليل من النهار. أما زوجي فكان يرى والده المتوفى في منامه غاضبا عليه يقرأ عليه قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا، بدأ قلبه يضيق وأيامه تظلم.
ثم جاء دوري، السقوط الكبير. تمت فبركة مكيدة لي في عملي، خرجت من منصبي مهانة مكسورة مطرودة من التعليم الذي أفنيت عمري فيه. وأغلى أولادي، أغلى قطعة من روحي، وقع في طريق الإدمان، وانتهى به المطاف في مصحة علاج إدمان. الضحية يسقط فيها أولا!
هل تظن أن السعادة تبنى فوق آهات غيرك؟ أو أن راحة البال تزرع على أنقاض من ظلمتهم؟ لا والله فما من عين باتت تدمع ظلماً إلا ويأتي يوم تبكيك السماء نفسها لأجلها. حين سمحت لنفسها أن تذهب للساحرة، حين دست الطهر بكف ملوثة، حين دست في رحم امرأة بريئة لعنة تسرق حلمها بالأمومة، كانت في الحقيقة تدفن نفسها بيديها لا تدري. ظنت أنها تنتصر، لكن ما نفع الانتصار إذا كانت الخسارة روحا وولدا وصحة وكرامة؟ وظنت أن دموعها ستعيد ما سلب، لكن الأذى إن نفذ لا يمحى بكلمة سامحيني. والمسامحة ليست دائما حقا مكتوبا بل اختيارا يمنح أو لا يمنح.
كم من امرأة حقدت على ضرتها فلم تربح الزوج ولا البيت ولا الذرية ولا السلام. وكم من قلب كاد أن ينهار من الظلم لكنه صبر فرفعه الله فوق من ظلمه درجات. في زمن تاهت فيه القلوب، هذه القصة تقول لك بصوت عالٍ لا تذهب للساحر مهما كان قلبك محروقا. لا تستعن بالظلم لتستعيد مكانة لا تبنى إلا بالحب. لا تفتح أبوابا للشر وأنت تظن أنك تحمي نفسك. فإنك حين تظلم لا تكون إلا ظالماً لنفسك. وإن كانت الغيرة ناراً فالرضا جنة، وإن كانت المؤامرة تسقط غيرك فهي أول ما يهدمك. وإن كنت في يوم ما قادراً على الظلم فتذكر أن العدالة الإلهية لا تنام.
فاحذر، احذر أن تؤذي إنساناً بغيبة أو سحر أو افتراء، فقد يغفر
الله لكل شيء إلا الظلم إن لم يسامحك من ظلمته. قال رسول الله ﷺ اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. ويوم القيامة لا مال ولا جاه ولا عباءة منصب، فقط حق تؤخذ به أرواح كانت تبكي وحدها حين ظننت أنك فوق الجميع.
والدرس الأعظم من يخطط للإسقاط يسقط، ومن يسرق ضوء غيره يعيش في ظلامه، ومن يغدر يغدر به، ومن يزرع الألم يحصده بأضعاف. فاجعل قلبك نقيا ويدك بيضاء وضميرك حيا، فأنت لا تعلم متى تغلق أبواب التوبة.

تم نسخ الرابط