كنت أملك كل ما تتمناه أي امرأة

لمحة نيوز

جمال مال سلطة احترام زوج وسيم من سادة القوم وأبناء تملأ ضحكاتهم بيتي. كنت مديرة مدرسة يشار لي بالبنان. عرفت كيف أصل للقمة ووقفت عليها وحدي شامخة. لم أكن بحاجة لشيء أو هكذا كنت أظن.
كان زوجي رجلا تحبه العيون وتهابه النفوس. وقور وهادئ وبار بأهله. لم أنكر أنني أحببته وربما أحببت نفسي أكثر وأنا زوجته. كنت أرى نفسي مرآته اللامعة وسيدته الوحيدة. حتى جاء ذاك اليوم اليوم الذي تغير فيه كل شيء. جاءني الخبر كالصاعقة زوجك تزوج عليك!
لم أصدق لا يمكن! من ولماذا وأنا ماذا ينقصني؟ تحطمت داخلي مرآة الغرور. لم أكن أتصور أن هناك امرأة قد تجرؤ وتدخل حياتي كضرة! صمت كثيرا وراقبت أكثر. وسمعت بأذني ما لا طاقة لي به. زوجي يمدحها لا بل يمجدها. يقول إنها امرأة صالحة وإنها قريبة من ربها وإنه يجد معها راحة لم يعرفها من قبل. كل كلمة كانت كسكين في صدري. وكلما غضبت أو تحدثت عنه بسوء قال لي بهدوءه المعتاد لا تتكلمي عنها فوالله إنها من أهل الله الأجواد. نعم قالها هكذا. وكأنها صارت أفضل مني وكأنني صرت شيئا على الهامش!
كنت أحدث زميلتي في العمل أفضفض لها أبكي أغلي وكنت أظنها خير سند. لكنها بدلا من أن تهدئني قالت لي أنت بس لو تسوين شي بسيط تروحين لعجوز تعرف أمور تفريق. تسوي لك شي وتتطلق وتنكسر وترجعين تاج فوق رأسك! رفضت في البداية. فأنا أعرف الحلال من الحرام أعرف أن هذا ظلم. لكنها قالت كلمات غيرت داخلي إذا تطلقت تصدقي عنها وانسي الموضوع. تسلل الشيطان إلى قلبي وخانني عقلي.
ذهبنا إلى امرأة تقيم في حي شعبي لها سمعة غريبة وأحاديث مخيفة. حين أخبرتها عن ضرتي وعن نيتي في تفريقها عن زوجي ابتسمت وقالت سهلة بس أحتاج شيء منها. عرق قطعة ملابس أو شيء شخصي منها. رجعت إلى بيتي وأنا أفكر كيف أحصل على شيء منها ثم خططت خطتي الأولى. أخبرت ابنتي الكبيرة أن تذهب في يوم تتواجد فيه ضرتي مع والدها وأن تدعوها لزيارتنا. وكانت الخطة أن تسرق لها شيئا. وبالفعل عادت ابنتي بطرحتها وشاحها. فرحت وكأنني كسبت جولة وذهبت بها فورا لتلك المرأة. قالت لي بابتسامة خبيثة هذه ما راح تفرح بالذرية أبدا! ثم أعطتني شيئا أنثره في البيت وآخر أضعه في القهوة.
دعوت ضرتي على العشاء بابتسامة مزيفة وكلمات منمقة. قلت لها نحن مثل الأخوات ولا داعي للعداوة. كانت ساذجة طيبة لم تكن تدري أنها تدخل بيتا فيه من الأذى ما يثقل الجبال. دخلت من الباب وكان أول السحر قد رش عنده. قدمت لها القهوة وكان السحر مذابا فيها. راقبتها وهي تشرب وشعرت كأنني أستعيد سلطتي كأنني أسقطها من عرش لم يدم لها طويلا. لم أعلم أنني في تلك اللحظة كنت أنا من بدأ بالسقوط الحقيقي.
مرت أيام ثم بدأ حالها يتغير. نحلت اصفر وجهها وبدأ نزيف غريب لا يتوقف. صارت تبكي أثناء الصلاة وتنهار إذا أرادت أن تقوم الليل. كانت تقول لزوجي أشعر بشيء يؤلمني في بطني وكأن شيئا ينهشني. زوجي كان حزينا جدا وأنا كنت أتصنع التألم عليها. الغيرة كانت لا تزال تأكلني وزادت. ذهبت مرة أخرى للمرأة أعطتني جرعة أقوى. وضعت السحر في طعامها للمرة الثانية. وساءت حالتها أكثر وبدأ الحديث عن عملية لاستئصال الرحم. الطبيبة قالت ورم خطير لازم تدخل جراحي فوري. لكن ضرتي رفضت وقالت إنها رأت منام والمفسر أخبرها هذا سحر مدفون ادهني زيتا واقرئي وسينكشف بإذن الله.
لم أكن أصدق أنها بدأت تشك أو ربما تشعر أن ما بها ليس مرضا بل شيء غريب شيء خارج حدود العلم. لكن رغم الرؤى رغم الألم رغم الضعف لم تتوقف عن الدعاء ولا عن الصلاة. كانت تصلي وتبكي تصلي
وتصرخ تصلي وكأنها تحفر جدار الغيب برجاء لا ينقطع. كنت أراقبها والغضب يشتعل في صدري. زوجي بات حزينا متعلقا بها أكثر. صارت كأنها قديسة في نظره وأنا أصبحت ظلا باهتا في حياته.

تم نسخ الرابط