عروسة باربي
كأنها خايفة تختفي. ميا عينيها وسعت جداً.
هاربر قالت أخيراً وهي بترجع لورا لأ يا فندم.. شكراً.. مش هقدر أقبل دي.
ده كان الكبرياء.. مش الغرور، بس كبرياء الشخص اللي عايز يحافظ على كرامته.
كول هز راسه وقال لها أنا فاهم.. بس أنتي مش بتقبليها من غريب عايز يحسسك بإنك قليلة.. أنتي بتقبليها من أب لأم.. من حد عارف يعني إيه الواحد يبقى عايز يدي لابنه أكتر ما الدنيا بتسمح له.
الكلمات دي لمست هاربر. بصت في عينيه بتدور على شفقة أو منظرة، ملقتش غير صدق.
ميا بصت لمامتها ماما؟
شفايف هاربر اترعشت، ومدت إيدها خدت العلبة بالراحة كأنها حاجة هتتكسر. وقالت وصوتها مخنوق مش عارفة أشكرك إزاي.
مش لازم تشكريني.
ميا خدت العلبة في حضنها وفتحت طرف الورق، شافت العروسة بتضحك لها. همست ميا ماما.. دي شبهي أوي.
هاربر ضحكت ودمعت في نفس الوقت أيوة يا حبيبتي.. شبهك.
كول كان لسه هيمشي، بس وقف تاني. كان فيه مخزن جديد للشركة هيفتح، وكانوا محتاجين ناس. بص لهاربر وشاف فيها الست اللي شايلة المسؤولية بجد.
طلع كارت من جيبه وقال لها إحنا محتاجين ناس في المخزن الجديد.. لو بتدوري على شغل، روحي هناك وقولي لهم كول اللي بعتني.
هاربر خدت الكارت وهي مش مصدقة. كول ركب عربيته ومشي، وأول ما الباب اتقفل طلع النفس اللي كان كاتمه. كلم مدير العمليات في المخزن وقال له فيه ست اسمها هاربر بينيت ممكن
المدير رد فاهم يا فندم.
في الليلة دي، في شقتهم الصغيرة، العروسة كانت قاعدة على الترابيزة كأنها ضيفة شرف. هاربر عملت بان كيك من آخر شوية دقيق وبيضة واحدة، وحطت شمعة قديمة كانت باقية عندها. غنوا لميا، وميا كانت حاضنة العروسة.
لما ميا غمضت عينيها عشان تتمنى أمنية، هاربر كانت بتبص لها وبتتمنى هي كمان.. تتمنى الإيجار يتسدد، تلاقي شغل ثابت، متبقاش خايفة من بكرة.
ميا نفخت الشمعة، وهاربر سألتها اتمنيتي إيه؟
ميا ضحكت لو قلت مش هتتحقق.. بس العروسة قالت لي إنها هتتحقق.
بعد ما ميا نامت، هاربر فضلت قاعدة بتبص لكارت كول. كانت خايفة تروح ومحدش يعرفها، خايفة من الإحراج. بس بصت لميا وهي نايمة وإيدها على فستان العروسة، وقررت إنها هتروح.
يوم الاتنين، استلفت بلوزة من جارتها مدام دونيلي، كوت هدومها على ترابيزة المطبخ، لمعت جزمتها بشوية زيت أكل عشان معندهاش ورنيش، ولمت شعرها وراحت للمخزن.
المخزن كان عملاق ومنظم جداً. هاربر كانت خايفة، بس دخلت وقالت للريسبشن إن كول هو اللي بعتها. الموظفة أول ما سمعت الاسم اهتمت جداً، وبعد دقيقة جه مدير العمليات دانيال رويز ورحب بيها.
دانيال سألها عن خبرتها، وهاربر حكت له بصدق عن كل حاجة اشتغلتها، إزاي كانت بتدير الكافيه لوحدها، وإزاي بتعرف تنظم
هاربر سألت بذهول تفتكر هقدر؟
دانيال رد أعتقد إنك بتعملي حاجات أصعب من دي من غير أجر بقالك سنين.
قال لها إن الشغل هيبدأ موسمي لمدة 3 شهور، ولو أثبتت كفاءتها هيبقى تثبيت وتأمين صحي. سألها تقدري تبدأي الأربع؟
هاربر ردت بلهفة طبعاً!
وهي خارجة، دانيال قال لها كول قال تاخدي فرصة مش شفقة.. يعني اللي جاي ده شطارتك أنتي. وأنا مش بشغل حد عشان حد قالي، أنا بشغلك عشان شايفة إنك هتفيدي المكان. تمام؟
هاربر هزت راسها وهي مش قادرة تتكلم من الفرحة.
خرجت للشارع والهوا كان طعمه مختلف. كانت عايزة تجري لحد البيت.
لما رجعت وحكت لميا، ميا صرخت من الفرحة وسألتها يعني هنقدر نجيب العسل اللي بيتصب بسهولة؟
هاربر ضحكت وباستها أيوة يا حبيبتي.. قريب جداً.
عدت الأسابيع وهاربر أثبتت كفاءة غير عادية. اتعلمت السيستم بسرعة، والناس في المخزن بقوا يحبوها عشان جديتها ومساعدتها ليهم. دانيال كان بيراقبها من بعيد ومع الوقت بقى يديها مسؤوليات أكبر. أول قبض خدته، قعدت تبص له وهي مش مصدقة.. مكنش ثراء، بس كان كفاية عشان تتنفس. دفعت الإيجار وجابت طلبات البيت اللي كانت محرومة منها، حتى جابت ازازة العسل اللي ميا كان نفسها فيها.
في
كول ضحك وقال لهاربر دانيال بيقول إنك عاملة شغل هايل في المخزن.
هاربر شكرته من قلبها، وهو رد عليها أنتي اللي عملتي كل ده يا هاربر.. متخليش حد يقول لك غير كده.
بعد 3 شهور، دانيال ثبتها في الشغل بمرتب أحلى ومنصب إشرافي بسيط. ميا سألتها يعني أنتي بقيتي المدير؟
هاربر ضحكت مش بالظبط، بس قربت.
نقلوا لشقة تانية أحسن شوية، وميا بقى ليها أوضتها الخاصة اللي كانت بتجري فيها وهي فرحانة. هاربر قعدت في المطبخ الجديد وعيطت من الراحة.
الحكاية مخلصتش عند واجهة المحل، هي بدأت من هناك. بدأت لما فيه راجل قرر ميبصش الناحية التانية ويساعد بجد، ولما ست قررت تمسك في
الفرصة بكل قوتها. هاربر مكنتش محتاجة معجزة، كانت محتاجة فرصة تثبت فيها إنها قوية.
دلوقتي، لما هاربر بتبص في المراية، مابتشوفش الست التعبانة اللي كانت واقفة في البرد. بتشوف ست واثقة من نفسها، شايلة مسؤولية حياتها وحياة بنتها، وعارفة إن بكرة هيبقى أحسن.
وميا لسه عندها روزيلينا، العروسة اللي فكرتها دايماً إن الدنيا لسه فيها خير، وإن
تمت.