عروسة باربي

لمحة نيوز

بنتها يا حبيبتي.
ميا بصت لها، وفي اللحظة دي هاربر كرهت اللي هتضطر تقوله أكتر من كرهها لإنذار الإيجار اللي متعلق على التلاجة، أو ذكرى مدير الكافيه وهو بيقول لها إن المكان اتنقل لإدارة جديدة وإنهم مش محتاجينها.
يا حبيبتي، قالتها تاني وصوتها طلع أضعف مما كانت عايزة. مش هقدر أجيب لك باربي في عيد ميلادك السنة دي.
الكلمات كأنها وقعت بينهم واتجمدت. صوابع ميا ضغطت على كم هاربر، ولفت وشها للواجهة تاني. هاربر افتكرت إنها هتعيط، بس البنت الصغيرة هزت راسها هزة خفيفة، هزة طفل أكبر من سنه بكتير.
وقالت مش مشكلة.
ده كان أصعب جزء.. مش الإحباط ولا الدموع، أصعب جزء كان الشجاعة اللي في ردها. هاربر بصت بعيد عشان مقدرتش تستحمل منظر بنتها وهي بتحاول تهون عليها.
افتكرت هاربر أيام ما كانت الحياة عادية ومريحة. كانت شغالة في كافيه صغير اسمه ماريجولد مورنينج. كان شغل مستقر، وكانت بتحس إنها مفيدة. كانت بتعرف أسماء الزباين وطلباتهم، وكانت بتشيل البقشيش في ظرف في درج المطبخ وتخطط تجيب لميا علبة ألوان جديدة أو قصة من المكتبة اللي جنبهم. في البيت كانت الحياة صعبة بس مقدور عليها.. شقة من أوضة وصالة، حنفية بتنقط، بس كانت بتاعتهم. كانت بتجيب ورد من الرخيص اللي في السوبر
ماركت وتحطه في برطمان عشان تخلي المكان فيه روح.
لحد ما الكافيه اتباعت لصحاب جداد. ناس لابسين جزم بتلمع وبيتكلموا عن الكفاءة وإعادة الهيكلة. وبعد تلات أسابيع، رفدوها. فاكرة وقفتها على الرصيف ومعاها كرتونة فيها صورة ميا اللي كانت حاطاها جنب المكنة، والمريلة بتاعتها. العالم كمل مشي ولا كأن فيه حاجة حصلت، وحياتها هي اللي اتشقلبت.
اشتغلت أي حاجة.. تنظيف مكاتب، غسيل هدوم للجيران، جليسة أطفال. مكنش فيه حاجة مستقرة، وكل شهر كان عبارة عن مفاوضات الإيجار ولا الكهرباء؟ تمن الأتوبيس ولا الأكل؟ اتعلمت تعمل شوربة من شوية بصل ومرقة، ولما ميا تسألها عايزة كمان؟ تقول لها طبعاً يا حبيبتي وهي مقررة إنها مش هتاكل.
وأبو ميا مساعدهاش. ديريك مشي وهي لسه بيبي، وساب ورقة مكتوب فيها مش قادر أكمل.. أنا آسف. من غير عنوان ولا خطة، ساب لها ديون مكنتش تعرف عنها حاجة. بقت هي الأم والأب والممرضة والمحامية والحماية. بقت شخص بيعرف يعيش بنوم قليل وقلق كتير، وبقت شاطرة في الابتسام بنص قلب والنص التاني بيعد الفكة اللي في جيبها.
ودلوقتي جه عيد ميلاد ميا السادس، والطلب الوحيد اللي طلبته كان باربي. ميا عندها صاحبة في المدرسة اسمها إيميلي عندها تلات عرايس وبيت باربي كبير. ميا
كانت بتتكلم عن العرايس دي كأنها سحر. كانت بتشاور عليهم في الواجهات وتقول يمكن في يوم من الأيام. يمكن في يوم من الأيام دي لغة الأطفال اللي اتعودوا ميطلبوش بزيادة.
هاربر كانت تقدر تستحمل الجوع، بس مقدرتش تستحمل الوجع ده. ميا ساندت راسها على الأزاز وقالت ممكن أجيب واحدة لما يبقى عندي سبع سنين.
الجملة دي كسرت حاجة جوه هاربر. وطت لمستوى عينيها وقالت لها اسمعيني.. أنتي لسه الأميرة بتاعتي، فاهمة؟ بعروسة أو من غير.
ميا بصت لها بجدية حتى من غير الفستان البمبي؟
بالذات من غير الفستان البمبي.
ابتسامة خفيفة ظهرت حتى بفستاني الأزرق القديم؟
هاربر لمست طرف الفستان الفستان ده جميل عشان أنتي اللي لابساه.
هبت نسمة برد قوية، هاربر وقفت وخدت ميا في حضنها يلا بينا نروح نعمل أحلى بان كيك لعيد الميلاد، أعتقد فيه شوية عسل باقين لو ميلنا الازازة صح.
ميا هزت راسها وهي بتبص لآخر مرة للواجهة يمكن في يوم من الأيام يا ماما.
لسه هاربر هتتكلم، لقت باب المحل اتفتح. خرج راجل باين عليه من العالم اللي جوه الواجهة، مش من الرصيف البرد اللي بره. طويل، لابس بدلة فحمية شيك جداً، وبالطو صوف غالي. هاربر خافت تكون عملت حاجة غلط بوقفتها قدام المحل، وخدت ميا في حضنها أكتر. الراجل
وقف على بعد كام خطوة، ملامحه مكنتش وحشة بس كانت هادية.
هاربر مكنتش تعرف إن الراجل ده هو كول هارينجتون، المدير التنفيذي لشركة هارينجتون بلاي ووركس اللي بتمتلك المحل وبتصنع العرايس دي نفسها. مكنتش تعرف إنه كان فوق في اجتماع بيراجع أرقام وأرباح، ونزل عشان كان عنده صداع ومحتاج يشوف الهوا. بس وهو نازل، شافهم. شاف الأم اللي لابسة بالطو قديم، والبنت اللي لابسة فستان أزرق باهت وبتبص للعروسة بكل حواسها. وسمع كلمة مش هقدر وهي طالعة من الأم.
كول مكنش راجل قاسي، بس كان راجل عملي. والعملية بتنشف القلب شوية. بس مامته كانت بتنظف مكاتب برضه وهو صغير، وكان بيفتكرها وهي راجعة تعبانة وجزمتها مقطوعة بس لسه بتمسحها عشان تبان نضيفة. افتكر لما كان عنده 9 سنين وكان عايز كتب لكورس صيفي، ولما لقى ورقة التقديم في الزبالة عشان مامته مكنتش قادرة تدفع تمنها، وبعد يومين جابتهم له بعد ما اشتغلت وردية زيادة. الذكرى دي مسبتوش أبداً.
كول قرب منهم وقال بهدوء لو سمحتي.
هاربر ردت بحذر أيوة؟
كول كان دخل المحل وطلب من الموظف يلف العروسة اللي في الواجهة البمبي الكبيرة ويغلفها في ورق هدايا. طلع العلبة اللي متغلفة بشريط ستان وقال لها سمعتكم غصب عني.. وقلت يمكن دي تخلي عيد ميلادها
أحلى.
هاربر بصت للعلبة
تم نسخ الرابط