عروسة باربي
يا حبيبتي، مش هقدر أجيب لك باربي في عيد ميلادك السنة دي، همست بالكلمات دي وأنا واقفة بره واجهة محل اللعب، وبنتي اللي عندها ست سنين سانده إيدها على الأزاز وبتحاول تبتسم من ورا دموعها. كنت فاكرة إني همشي ومعيش غير الإحساس بالذنب.. لحد ما راجل ملامحه حادة ولابس بدلة غامقة خرج من المحل...
البرد كان بيخلي كل حاجة تبان على حقيقتها.
كان مبروز ملامح المدينة في صباح يوم السبت ده، وماسح أي لمحة حنية كانت الأيام الدافية بتديها للمباني التعبانة وللناس الهلكانة، وماسابش وراه غير الحقيقة وبس. الحقيقة اللي كانت باينة في النور الرمادي الباهت فوق الرصيف المشقق، وفي البخار اللي طالع من بلاعة عند الناصية. كانت باينة في طرف بالطو هاربر بينيت المنسل، وفي كعب جزمتها الدايب، وفي وجع ركبها وهي موطية جنب واجهة محل بيلّامي للعب الأطفال.
من ورا الأزاز، العالم كان منور كأنه يخص ناس تانية خالص.
صفوف من العرايس مرصوصة تحت إضاءة مدروسة، كلهم متلمعين وبيبتسموا في علب بمبي وفضي ودهبي. الأرفف اللي وراهم كانت مليانة ممالك صغيرة من المثالية قلاع بلاستيك، طقم شاي صغنن، دواليب بتلمع، عربيات، بازل لرسومات طبيعية، ودباديب بفيونكات ستان. العرض كان متصمم عشان يحسسك بالوفرة من غير مجهود، والفرحة اللي ملهاش
هاربر كانت بتبص للعروسة بانبهار وحزن في نفس الوقت.
جنبها، ميا كانت واقفة ساكتة خالص، لافة إيدها حوالين طرف كم هاربر المقطوع كأنها حاسة بالفطرة إن أمها محتاجة اللي يسندها. كان عندها ست سنين يومها، رغم إن الدنيا كانت علمتها إزاي تسكت في حضرة الحاجات المستحيلة. فستانها الأزرق الباهت كان أصلاً لبنت ست هاربر كانت بتنظف لها بيتها زمان، ورغم إن هاربر كانت بتغسله بتركيز وبتخيط طرفه بإيدها، بس القماش كان نِحل عند الكوع والياقة وبان عليه الزمن. شعر ميا الكيرلي كان متسرح وناعم الصبح ده، وهاربر ربطته بفيونكتين باهتين لقتهم في قعر درج المطبخ. واحدة منهم كان فيها بقعة بني صغيرة معرفتش تطلعها في الغسيل، فخلت البقعة لجوه ودارتها تحت الربطة.
ميا ضغطت بطراف صوابعها على الأزاز.
همست دي جميلة أوي.
هاربر ابتسمت، عشان الأمهات بيتعلموا إزاي يعملوا كده حتى لما بتبقى الابتسامة كأنها كدبة فعلاً جميلة.
العروسة كانت واقفة وراسها مايلة سنة، بتبتسم الابتسامة المرسومة اللي صممها ناس فاهمين بالظبط يعني إيه لهفة.
هاربر بصت لها كتير، وبعدين حطت إيدها في جيب البالطو ولمست الفلوس اللي هناك، كأن الرقم ممكن يتغير لو مبصتلوش. تمانية دولار. ورقة بخمسة، وتلات ورقات بواحد، كلهم مكرمشين. دول كانوا تمن تذكرة الأتوبيس واللبن، وممكن نص رغيف عيش لو اختارت المحل الصح. مكنوش تمن عيد ميلاد، وأكيد مكنوش تمن مجموعة أحلام.
خلال التلات أسابيع اللي فاتوا، كانت بتقعد تحسبها وتعيد حساباتها في دماغها بإبداع يائس. كانت بتمشي للشغل بدل ما تركب الأتوبيس، وبتزود الشوربة مية. كانت بتقول لميا إنها مش جعانة على العشا عشان اتغدت متأخر، والحقيقة إنها مكلتش حاجة من الصبح. دورت في كراسي الكنبة وفي جيوب البالطوهات القديمة. حتى فكرت تبيع السلسلة الفضة اللي جدتها ادتها لها، بس القفل بتاعها كان مكسور والمحل عرض تمن قليل لدرجة إن وقفتها هناك كان إحساسها أوحش من الجوع.
ومع ذلك، كان عندها أمل. الأمل كان معشش فيها، وأوقات كان بيبقى أعند من العقل نفسه. كانت بتتمنى إن يجي لها وردية تنظيف زيادة، أو أي حاجة تحصل
ميا لفت ناحيتها، وعينيها كانت واسعة وبتلمع بنوع الإيمان اللي الأطفال بيشيلوه لأمهاتهم تفتكري هي بتنام بالفستان ده؟
هاربر طلعت نفس هادي أعتقد لو أنا عندي فستان زي ده، كنت هنام بيه أنا كمان.
ميا فكرت في الموضوع بجدية ممكن يكون عندها دولاب.. دولاب كبير أوي. أكبر من المطبخ بتاعنا.
ده كده هيبقى دولاب كبير جداً.
ميا هزت راسها وفرش شعر. وجزم. وممكن كمان تاج.
زور هاربر اتشنج. بصت لخيالهما على الأزاز ميا بجسمها الصغير واقفة جنبها، وجنب ميا خيال هاربر اللي كان باين عليه أكبر من اتنين وتلاتين سنة. رفيعة زيادة. تعبانة زيادة. عينيها حواليها هالات سودة من الليالي اللي قضتها صاحية تحسب أرقام مابتجمعش أبداً. كان فيه قطع في خياطة كتف البالطو. في الخيال، كانت طالعة زي حد الدنيا نحتت فيه لحد ما مابقاش فيه غير الأجزاء الأساسية العضم، التعب، والحب. بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تداري الدموع. كانت واعدة نفسها إنها مش هتعيط النهاردة. مش قدام ميا.
هاربر حطت