حماتي عاشت في بيتي سنة كاملة، وأنا اللي شيلت مسؤوليتها ووقفت جنبها بعد وفاة حمايا

لمحة نيوز

كسبانة، وكانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وفي إيدها فنجان الشاي اللي أنا لسه عملاه بإيديا قبل ربع ساعة بس!
قلتلها بصوت حاولت أخليه ثابت ميبنش فيه رعشة القهرة حاجة إيه دي يا نجلاء اللي لازم تحصل؟ وواقفين تحاسبوني في بيتي على إيه بالظبط؟
ضحكت ضحكة صفرا، وبصت لأخواتها الأربعة اللي كانوا قاعدين يمين وشمال أمهم، كأنهم مستشارين في محكمة وأنا المتهمة اللي مستنية النطق بالحكم. حماتي كانت لافة الطرحة وماسكة منديل بتمسح بيه دموعها اللي منزلتش أصلًا، وعمالة تهز في رجلها بتوتر.
نجلاء حطت الفنجان على الترابيزة ورنت المعلقة في الطبق رنة خلت قلبي ينقبض، وقالت بيتك؟! قصدك بيت أخونا.. وشقته اللي حيلته! إحنا بقى يا ست هانم مش هنسيب أمنا تتهان ولا تعيش مكسورة الخاطر عند حد. أمي من بكرة الصبح هترجع شقتها، بس بما إنها ست كبيرة ومتقدرش تخدم نفسها، وبما إنك تعبتي ومبقتيش قادرة تستحملينا ولا تستحملي عيالنا.. فالأصول بتقول إن أخونا هو اللي يخدم أمه!
بصيت لجوزي هشام، كان ساند ضهره على الحيطة وبيبص للسراميك كأنه بيعد البلاط، ملامحه كانت باهتة ومفيهاش ذرة دم. قلتله هشام.. أختك بتقول إيه؟ انطق، فهمني!
هشام لسه هيفتح بقه، راحت نجلاء قاطعاه بصوت جهوري هشام ملوش دعوة، هشام ابن أصول وعارف ربه! القرار اللي اتفقنا عليه كلنا، إن هشام هينزل يقعد مع أمي في شقتها عشان يراعيها ويخدمها ويبقى في ضهرها، وأنتِ تفضلي هنا مع ابنك، ترتاحي بقى من الدوشة ومن العيال ومن قلة القيمة اللي بتشتكي منها!
الكلام نزل عليا زي الماية المغلية. حسيت الدنيا بتلف بيا. يعني إيه ينزل يقعد معاها؟ يعني يسيب بيته ومراته وابنه اللي مكملش سنة ونص؟ إنتوا واعيين للكلام اللي بتقولوه ده؟!
هنا بقى اتدخلت دعاء، الأخت التانية، اللي كانت ببعتلي تلات عيال من الصبح لحد العشا، وقالت بنبرة حادة كلها لؤم أيوة واعيين كويس أوي! مش أنتِ اللي عملتي أزمة عشان كام عيل بييجوا يفرحوا جدتهم؟ مش أنتِ اللي حاسبتينا على اللقمة وطلبتي مصاريف لأكل العيال؟ خلاص يا حبيبتي، شيلي بيتك بنفسك، ومصاريفك من هنا ورايح هي اللي هشام هيحددهالك. أصل الشقة التانية محتاجة مصاريف برضه، وعلاج أمي وأكلها وشربها أخونا هو اللي هيشيله، ولا نسيتي إنه الولد الوحيد ومسؤول عنها في رقبته ليوم الدين؟
كنت ببص لوشوشهم، مش قادرة أستوعب كمية الجحود والغل. سنة كاملة وأنا خادمة تحت رجلين أمهم، سنة وأنا بمسح وأطبخ وأغسل هدومها وأقيسلها السكر والضغط، وأسيب راحتي عشان خاطر راحتها. سنة وعيالهم الخمسة بيكسروا في لعبي ويفضوا تلاجتي، وعمري ما رفعت عيني في وش واحدة فيهم، ويوم ما أتكلم وأقول أنا بني آدمة وبتعب وعايزة مساعدة، يطلعوا هما الضحية ويطلعوني أنا المفترية اللي عايزة تخرّب البيت!
قربت من هشام خطوتين، وابني بدأ يتململ في حضني ويعيط بصوت واطي. حطيت إيدي على كتفه وهزّيته أنت ساكت ليهم ليه؟ أنت راضي بالكلام ده؟ عاجبك إنهم يهدوا بيتنا بالطريقة دي؟ إنت موافق تسيبني أنا وابنك عشان هما مكسلين يراعوا أمهم واحدة ورا التانية؟
هشام رفع عينه، وكانت مليانة ضعف وتردد يوجع القلب. همس بصوت مبحوح يا بنتي افهمي.. أمي زعلانة وغضبانة، ومش هينفع أكسر بخاطرها. هما شايفين إن ده الحل عشان المشاكل تخلص، أنا مش هسيبك، أنا بس هبات هناك وأطلعلك النهار...
قاطعته وأنا بصرخ من قهري، الصوت طلع من حنجرتي مبحوح ومحروق تبات هناك؟! يعني تطلقني على البارد؟ يعني تعاقبني لأني قلت كلمة حق؟ هما خمس بنات، كل واحدة فيهم شايشة نفسها وشايلة بيتها، ومحدش فيهم فكر ياخد أمه أسبوع واحد بس عنده، ودلوقتي جايين يرموا الحمل كله عليك أنت عشان يفضلوا هما مرتاحين ويخرّبوا بيتي أنا؟!
حماتي هنا قامت وقفت فجأة، وعملت نفسها دايخة وسندت على كتف بنتها التالتة هند، وقالت بصوت طالع بالعافية وهي بتبص لابنها شفت يا هشام؟ شفت مراتك بتقول علينا إيه؟ بتقول إن بناتي رامييني! بعد العمر ده كله بتهين بناتي في وشي! لو ليك خاطر عندي، لو لبني ده كان حلال فيك، الورقة اللي بينك وبينها دي متفضلش دقيقة واحدة، يا أنا يا هي في حياتك من اللحظة دي!
الكلمة نزلت على دماغي شلتني. التهديد الصريح بالطلاق عشان بس طالبت بالرحمة! البنات كلهم قاموا ورا أمهم، وكأن السيناريو ده كان مترتب ومتدرب عليه من قبل ما يدخلوا باب الشقة.
نجلاء قربت مني وابتسمت ابتسامة خبيثة، وقالت وهي بتوطي صوتها عند ودني فاكرة نفسك هتلوي دراعنا بالواد؟ هشام ملوش غيرنا، ومن بكرة يا هتعيشي خدامة لأمي وتسمعي الكلام من غير نفس، يا إما الباب يفوت جمل.. وخليكي بقى شوفي مين هيصرف عليكي وعلى ابنك العيان ده.
بصيت لهشام، مستنياه ينطق، مستنياه يزعق، مستنياه يقول كلمة راجل يقف بيها في وش الظلم ده كله. بس هشام فضل ساكت، وشه في الأرض، كأنه عيل صغير أمه بتعاقبه!
في اللحظة دي بالظبط، السكوت ده كسر جوايا حاجة كانت باقية ليه. حسيت إن كل المشاعر اللي بنيتها معاه في تلات سنين اتبخرت في ثواني. مسحت دمعة نزلت غصب عني، وشديت ابني لحضني أكتر.
قلتلهم وصوتي فجأة اتحول من الضعف للبرود، برود أرعبهم كلهم خلصتوا كلامكم؟ شربتوا الشاي وقولتوا اللي عندكم؟ اسمعوا بقى اللي هيتقال كويس، عشان اللي جاي مش على هوا حد فيكم!
بصوا لبعض باستغراب، وهشام رفع راسه وبصلي بخوف كأنه حس إني مش البنت الطيبة اللي كان بيسكتها بكلمتين.
فتحت باب الشقة على آخره، وشاورت بإيدي لبرة، بس قبل ما أقولهم يخرجوا، سمعت خبطة تقيلة على الباب من برة، وصوت مفاتيح بتدخل في الكالون.. صوت مكنش بتاع حد من العيلة، صوت فجأة خلى وش حماتي يصفر، وبناتها يرجعوا لورا بخطوات سريعة وملامح مرعوبة!

تم نسخ الرابط