طول 45 سنة، جوزي كان بيقولي: «يا عجوزة يا فاشلة، إنتِ مالكيش لازمة!»
المحتويات
الترابيزة وقال بعصبية
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! الورقة دي مالهاش أي قيمة!
في اللحظة دي، الأستاذ هاريس، المحامي اللي كان قاعد وسط المعازيم بناءً على دعوتي، قام من مكانه.
عدّل نظارته، وطلع نسخة تانية من نفس المستندات، وقال بصوت واضح
للأسف يا أستاذ روبرت، الأوراق دي مش بس ليها قيمة قانونية، دي كمان بتثبت إن فيه حقائق مهمة جدًا حضرتك تجاهلتها لسنين طويلة.
روبرت بصله بحدة وقال
إنت كمان داخل في الموضوع ده؟!
المحامي رد بهدوء
أنا هنا بصفتي المستشار القانوني للسيدة مارجريت، وبأكد إن المستندات اللي قدامي لازم تتراجع وفقًا للإجراءات القانونية الصحيحة.
وبعدين فتح الملف، وبدأ يشرح للحاضرين إن الشركة اللي روبرت كان بيتباهى بيها طول السنين دي، ما كانتش ملكه لوحده زي ما كان بيوهم الناس.
٦٠٪ من أسهم الشركة كانت مسجلة باسمي أنا!
شهقة واحدة طلعت من وسط المعازيم، وبعدها بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
شريك روبرت القديم، السيد أندرسون، قام من كرسيه وقال بذهول
استنى لحظة! إنت طول السنين دي كنت بتقولنا إنك المالك الوحيد للشركة!
روبرت اتلخبط، وبص حواليه، وبعدين رد بسرعة
دي أمور عائلية، ومحدش له دعوة بيها!
لكن أندرسون ما سكتش وقاله بجدية
لأ يا روبرت، لما الموضوع يتعلق بملكية الشركة والحقوق، يبقى لازم نفهم الحقيقة.
في اللحظة دي، روبرت لف ناحيتي، ونبرته اتغيرت تمامًا.
من الراجل اللي كان من شوية بيهزأني قدام خمسين شخص، لراجل بيحاول يكلمني بصوت واطي عشان محدش يسمعه.
قال
مارجريت، حبيبتي، إحنا مش محتاجين نعمل فضيحة قدام الناس. تعالي نقعد ونتكلم لوحدنا، زي أي زوجين عاقلين.
بصيتله باستغراب مصطنع وقلت
حبيبته؟! هو إنت مش لسه من شوية بتقولي يا عجوزة يا فاشلة؟ إيه اللي اتغير في دقايق يا روبرت؟
وشه احمر من الغضب، لكنه حاول يبتسم وقال
كنت بهزر معاكي! إنتِ عارفة طبعي، وبعدين إحنا بقالنا 45 سنة مع بعض.
ضحكت ضحكة صغيرة، وقلتله
أيوه، 45 سنة يا روبرت... ودي بالظبط المشكلة. إنت اتعودت إن سكوتي معناه إني ضعيفة، وإن صبري معناه إني مش فاهمة حاجة.
بنتي قامت من مكانها، وجت وقفت جنبي، ومسكت إيدي بقوة وقالت وهي باصة لأبوها بعتاب
بابا، إنت عمرك ما حكيتلنا إن ماما ليها الفضل في تأسيس الشركة بالشكل ده!
ابني كمان وقف، وقال
إحنا طول عمرنا فاكرين إنكوا بنيتوا كل حاجة سوا، لكن ماما كانت ساكتة عن حاجات كتير أوي.
روبرت بص لولاده وكأنه لأول مرة يكتشف إن صورته المثالية قدامهم بدأت تتكسر.
لكنه فجأة افتكر حاجة، ولف بسرعة ناحية المحامي وقال
طيب، حتى لو الأسهم باسمها، ده مش معناه إنها تقدر تتحكم في كل حاجة! أنا المدير، وأنا اللي بدير الشركة من سنين!
المحامي هز راسه وقال
صحيح، ملكية الأسهم والإدارة اليومية للشركة مسألتين مختلفين. لكن السيدة مارجريت ليها حقوق بصفتها صاحبة الأغلبية، وتقدر تبدأ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقها ومراجعة القرارات اللي تخص الشركة.
روبرت بلع ريقه، وبصلي بنظرة مليانة خوف وغضب وسألني
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ فلوس؟ أكتبلك شيك بالمبلغ اللي إنتِ عايزاه، بس خلّصي الموضوع ده!
هنا، ابتسامتي اختفت، وقربت منه خطوة وقلت بصوت سمعه كل اللي في القاعة
أنا مش واقفة هنا عشان أطلب منك فلوس يا روبرت. أنا واقفة عشان آخد حقي اللي إنت فضلت تتعامل معاه كأنه مش موجود.
وبعدين أشرت للعلبة الحمرا اللي كانت لسه مفتوحة على الترابيزة وقلت
وبالمناسبة، إنت لسه ما شفتش كل الهدية.
روبرت بص للعلبة بسرعة، ومد إيده وأخد المفتاح الصغير اللي جواها، وسألني وقلبه بيدق بعنف
المفتاح ده بتاع إيه؟
بصيت للمحامي، فأومأ لي برأسه، وطلعت من شنطتي ظرف أبيض تاني حطيته قدام روبرت وقلت
المفتاح ده لخزنة خاصة باسمي، فيها مستندات قديمة أبويا طلب مني أحافظ عليها طول عمري. والمستندات دي بتكشف حقيقة تانية إنت عمرك ما سألت نفسك عنها.
روبرت اتجمد مكانه، ولأول مرة من سنين طويلة، شفت في عينيه خوف حقيقي.
مد إيده ناحية الظرف، لكني حطيته بعيد عنه وقلتله
قبل ما تفتحه، عندي سؤال واحد عايزاك تجاوبني عليه قدام ولادك وكل الناس... يا روبرت، فاكر أول عقد وقّعته يوم ما أسسنا الشركة؟ وفاكر مين الشخص اللي وافق يضمنك بفلوسه عشان تقدر تبدأ من الصفر؟
وشه شحب فجأة، وبص لأندرسون، وبعدين رجع بصلي، وبدأ يهز راسه ببطء وهو بيهمس
لأ... مستحيل! إنتِ ما تعرفيش عن الموضوع ده حاجة!
المحامي رد قبل ما أتكلم
للأسف يا أستاذ روبرت، المستندات الأصلية موجودة، وإحنا راجعناها بالفعل.
روبرت رجع خطوة لورا، وخبط في الكرسي اللي وراه، وأنا فتحت الظرف وطلعت منه صورة قديمة لعقد مكتوب عليه تاريخ يرجع لأول سنة في جوازنا، حطيته قدامه وقلت
بص كويس يا روبرت... واقرأ اسم الشخص اللي أنقذك يومها.
قرب من الورقة، وأول ما عينه وقعت على الاسم المكتوب في آخر صفحة، شهق بصوت عالي، وحط إيده على صدره.
لأن الاسم اللي شافه ما كانش اسمي أنا... كان اسم شخص من ماضيه، شخص كان فاكر إنه اختفى من حياته للأبد!
والصدمة الأكبر؟ إن الشخص ده كان لسه عايش، وكان موجود في نفس المدينة... وعنده دليل ممكن يغيّر كل حاجة في القضية اللي بدأت تتكشف الليلة دي!
روبرت رفع عينه ليا، وصوته خرج مبحوح
مارجريت... قوليلي إنك ما كلمتيهوش!
ابتسمت بهدوء، وقلتله
أنا ما كلمتوش يا روبرت...
وفي اللحظة دي، باب القاعة اتفتح، ودخل راجل كبير في السن، ماسك عصاية في إيده، وباصص مباشرة لروبرت وقال بصوت ثابت
بس أنا اللي طلبت أشوفك يا روبرت... وعندي كلام لازم تسمعه بعد كل السنين دي!
أول ما الراجل دخل القاعة، روبرت وقف مكانه كأنه شاف شبح!
كان راجل في أواخر السبعينات، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واقف بثبات، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
روبرت فضل باصص له، وبعدين همس بصوت مرتعش
إنت؟! إنت إزاي لسه عايش؟!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال
كنت فاكر إنك لما تبعد عني السنين دي كلها، هتقدر تمحي اللي حصل؟ ولا كنت فاكر إن الحقيقة هتموت معايا؟
كل الموجودين بصوا لبعضهم باستغراب، أما أنا فكنت واقفة في مكاني مستعدة.
الراجل لف ناحيتي، وانحنى باحترام بسيط وقال
مساء الخير يا مدام مارجريت. أنا آسف إني وصلت متأخر، بس كان لازم أتأكد إن كل المستندات الأصلية معايا.
ابتسمت له وقلت
أهلًا بيك يا أستاذ ديفيد. أنا بشكرك إنك جيت.
روبرت صرخ فجأة
محدش يفتح بقه! دي مشاكل قديمة، ومش من حق أي حد يتدخل فيها!
لكن ديفيد ما اهتمش بصراخه، حط الشنطة على الترابيزة وفتحها، وطلع منها مجموعة أوراق مربوطة بشريط قديم وقال
من 45 سنة، روبرت جه لي وهو لسه شاب، معندوش غير فكرة ومبلغ صغير جدًا. كان نفسه يفتح شركة مقاولات، لكنه ماكانش قادر يحصل على التمويل اللازم.
بص ناحية روبرت وكمل
وأنا وقتها وافقت أضمنه، لكن بشرط إن كل المساهمات والحقوق تتسجل بوضوح، وإن محدش يقدر يستولي على حق حد تاني.
واحد من شركاء روبرت سأله
طيب، إيه علاقة ده بمارجريت؟
ديفيد رد من غير تردد
مارجريت هي اللي دفعت الجزء الأكبر من رأس المال في البداية. فلوس الميراث اللي ورثتها عن أبوها كانت الأساس اللي الشركة قامت عليه. وأنا كنت شاهد على الاتفاق، وعندي نسخة أصلية منه.
وبعدين سحب ورقة من الملف، وقدمها للمحامي.
الأستاذ هاريس
متابعة القراءة