وصلتني رسالة بتقول ابعدي عن جوزي
أحمد العنيف إنها تكلّم مدام هناء.. كل ده كان تمثيلية وجزء من خطته علشان يشتت انتباهها ويخوفها فتقعد في البيت وماتدورش وراه.
الصبح.. راحت الشركة بدري جدًا، أول ما دخلت قفلت باب مكتبها بالمفتاح. نقلت كل الملفات اللي شافتها على اللاب توب على فلاشة صغيرة، وبعتتها كمان على إيميل شخصي جديد لسه عاملاه ومحدش يعرفه خالص. بعدها رفعت سماعة التليفون وكلمت قسم ال IT أستاذ كريم... ممكن بعد إذنك تراجعلي سجل الدخول على حسابي خلال الشهر اللي فات؟ حاسة إن في حاجة غلط وحد دخل عليه من غير علمي.
استغرب موظف الدعم وقالها أكيد يا أستاذة ندى... هراجع السيستم حالًا وأبلغك.
بعد الضهر، وصلها التقرير الصادم.. فعلاً في حد دخل على حسابها من جهاز تاني خالص، لكن الصدمة إن الدخول كان بيتم باستخدام شبكة إنترنت بيتها ال WiFi! مسكت الموبايل بقوة وعينيها لمعت بالدموع، كده خلاص.. شكوكها بقت يقين.
الجزء الثالث والأخير
في نفس اليوم، ندى ما ضيعتش وقت، واتقابلت مع مدام هناء مرات مديرها في كافيه هادي وبعيد عن الأنظار. أول ما قعدوا، باين على وش مدام هناء القلق وقالت من ساعة ما كلمتيني في التليفون وأنا بالي مش مرتاح... قوليلي، عرفتي حاجة؟
هزت ندى راسها بحزن وقالت عرفت... الرسالة اتبعتت من موبايل حضرتك فعلًا... لكن مش حضرتك اللي بعتيها.
اتصدمت هناء وبرقت أمال مين اللي بعتها وشغال في مصلحة مين؟!
سكتت ندى لحظة تحبس دموعها، وبعدين قالت بنبرة قوية جوزي... أحمد.
فضلت هناء باصة لها ومذهولة يا مصيبتي! وإزاي يعمل كده وليه؟
قالت ندى كان عايز يخوفني ويشغلني في حوار سمعتي وشرفي علشان أبعد عن الحقيقة ومادورش وراه. هو اللي بيسرق بيانات الشركة من ورايا، ولما حس إن أمره ممكن يتكشف، حاول يعمل الحوار ده.
مدام هناء قالت بسرعة وعصبية ده بني آدم مجرم! لازم تبلغي الشرطة وتوديه في داهية.
ردت ندى بذكاء لسه... ناقصني دليل رسمي يربطه بالسرقة دي علشان ما يعرفش يهرب منها.
ابتسمت هناء وطمنتها أي مساعدة تحتاجيها أنا في ظهرك ومعاكي للآخر.
تاني يوم، ندى رجعت البيت بدري جدًا على غير العادة، وطبعت نسخة من الإيميل اللي شافت فيه تحويل الفلوس والبيانات، وحطت الورقة في نص السفرة بشكل واضح. بعد حوالي ساعة، دخل أحمد وهو راجع من بره، وأول ما عينه وقعت على الورقة... وشه جاب ميت لون واتخطف تمامًا.
قال بارتباك باين في عينه إيه... إيه ده يا ندى؟
قالت ندى وهي حاطة عينها في عينه بكل جمود وثبات قول إنت يا أحمد... إيه معنى تم تحويل البيانات بنجاح والمبلغ في حسابك؟
سكت تمامًا، ووشه بقى شاحب كأنه جثة، وقال بتلعثم وتوتر إنتِ... إنتِ جبتي الورقة دي منين؟ ودخلتي على حاجتي إزاي؟
ردت بهدوء يغلي من تحتيه البركان المهم مش جبتها منين... المهم إنك سرقت بيانات الشركة اللي باكل منها عيش باستخدام حسابي أنا... وحاولت تلبسني القضية وتدمر مستقبلي.
زعق بعصبية وهستيرية يحاول يخوفها إنتِ اتجننتي؟ إنتِ فاهمة الموضوع غلط خالص!
هنا ندى صرخت فيه لأول مرة بكل قهرها غلط إيه وعك إيه؟! مش إنت اللي استغفلت مدام هناء في الجيم وأخدت موبايلها وبعتلي رسالة التهديد؟! مش إنت اللي كنت بتراقبني وبتسجل لي؟!
حاول يقرب منها ويتمسكن ندى... أرجوكي اسمعيني بس، أنا هفهمك كل حاجة.
رفعت إيديها في وشه وقالت بحزم وقوة إوعى تقرب مني خطوة واحدة.
وسكتت ثانية.. دقات قلبها مسموعة، قبل ما تكمل بكل برود أنا بلغت الشرطة يا أحمد.
أحمد اتجمد في مكانه كأنه اتضرب بالنار، وقال بصوت واطي وفيه غل إنتِ عملتي أكبر غلطة في حياتك وهتندمي عليها.
ردت وهي واقفة زي الجبل لأ يا أحمد... أكبر غلطة في حياتي كانت إني أمّنتلك، والغلطة التانية إنك افتكرتني هفضل مغمية عيني وساكتة طول عمري.
بعد دقائق معدودة، جرس الباب رن بعنف. فتح أحمد الباب وهو مذهول، ولقى ضباط ومخبرين واقفين بره، دخلوا ومعاهم إذن رسمي من النيابة بالضبط والتفتيش.
بعد كام ساعة، كانت ندى قاعدة في مكتب التحقيق في قسم الشرطة، وقدامها كل الأدلة متستفة؛ الفلاشة اللي عليها ملف المراقبة، الإيميلات المطبوعة، تحويلات الفلوس من الشركة المنافسة، وتقرير ال IT عن سجل الدخول من راوتر البيت. كل حاجة كانت كاملة وأثبتت إن أحمد كان بيستغلها وبيسحب من وراها كل الأسرار علشان يغطي جريمته.
في الوقت ده، دخلت مدام هناء القسم ومعاها جوزها أستاذ سامح مدير ندى. مدام هناء سلمت عليها واعتذرت لها وهي متأثرة باللي حصل، وأكدت في شهادتها إنها فعلًا موبايلها غاب عنها نص ساعة في الجيم يوم الرسالة، وأحمد استغل الموضوع علشان يضلل ندى.
خرجت ندى من القسم بالليل، الجو كان ساقع وهي تعبانة وهلكانة من الصدمة.. لكن لأول مرة من سنين تحس بنظافة وراحة، حست إنها اتولدت من جديد واتحررت من سجن السيطرة. وفجأة رن موبايلها، فتحته لقت رسالة من مديرها أستاذ سامح مكتوب فيها يا أستاذة ندى، إحنا كلنا في الشركة واثقين في أمانتك، وفخورين جدًا بشجاعتك ومواجهتك للموقف ده. مكانك محفوظ والشركة كلها واقفة في ظهرك.
ابتسمت ندى لأول مرة من أيام، ومسحت كل الرسائل القديمة اللي تخص أحمد. رفعت وشها للسما وعينيها مليانة دموع رضا، وقالت لنفسها الحقيقة ممكن توجع وتكلفنا كتير في الأول... لكنها عمرها ما بتضيع حق صاحبها.
ومع أول خيوط شمس يوم جديد، بدأت ندى أول صفحة في حياتها.. بعيد عن الخوف، والكذب، والسيطرة.
تمت.