حماتي خلتني أطبخ 300 وجبة للفقراء - حكايات بسمة

لمحة نيوز

عيلة.
ندى! أرجوكي ما تخربيش بيتنا! الفلوس ترجعلك والله ترجعلك! أمي هتبيع الأرض!
أمك ما عندهاش أرض يا أحمد! أنا عارفة كويس إن أرض البلد اتباعت من ثلاث سنين عشان سداد ديون أبوك الله يرحمه! أمك ضحكت عليك عشان تخليني أتدبس أنا في الفلوس!
أحمد اتجمد مكانه، وشه اصفر كأنه جثة
أرض.. أرض إيه اللي اتباعت؟! أمي قالتلي الأسبوع اللي فات إن العقد معاها!
أمك كدابة! وسرقتني بعلمك ومساعدتك!
فتحت باب الأوضة وخرجت. الموظفة كانت واقفة برة ومعاها مدير الجمعية نفسه، الراجل اللي كان باصص للموضوع بريبة.
قلت بصوت قاطع وواضح
يا فندم.. أنا ندى عبد الرحمن. التبرع ده باطل، التوكيل اللي اتسحب بيه الفلوس من حسابي تم استخدام بغير غرضه الرسمي، والإقرار المرفق مزور بتوقيع مش توقيعي. أنا بطالب بصورة من كافة المستندات والتسليمات فوراً عشان هتقدم ببلاغ رسمي للنيابة العامة ومباحث الأموال العامة بتهمة السرقة بالتحايل والتزوير!
أحمد خرج يجري ورايا وهو بيصرخ
ندى لا! أرجوكي بلاش النيابة! أمي وأختي هيتفضخوا وأنا هتحبس!
التفتّ له قدام الموظفين والناس اللي واقفة
أنت اتحبست من اللحظة اللي فكرت فيها تسرق مراتك وتبيع شقاها عشان ترضي غرور أمك!
خرجت من الجمعية وأنا ماسكة الملف في إيدي.. أخدت تاكسي ورجعت على بيتي. جمعت كل هدومي، أوراقي، والذهب اللي فاضل معايا، وحطيته في الشنط.
وفي الساعتين دول، الموبايل ما بطلش رن
أحمد بيبكي ويترجى..
حماتي الحاجة نوال بتتصل وتزعق وتهدد إياكي يا فايحة تعملي حاجة! أنتِ عايزه تخربي بيت بنتي يوم فرحها وتفضحينا قدام نسايبنا الأكابر؟!
وسارة بتتصل وتصرخ أنتِ غيرانة مني ومن عريسي يا ندى عشان كده عايزة تدمريني!
قفلت الموبايل خالص.
ورحت مباشرة على مكتب الأستاذ فاروق، محامي العيلة القديم وشخص مشهود له بالنزاهة.
حطيت قدامه أوراق الجمعية، وشهد كشف الحساب البنكي، وصورة التوكيل.
الأستاذ فاروق قرا الأوراق، وهز رأسه بأسف شديد
يا ساتر يا رب.. خيانة أمانة، وتزوير في محررات رسمية، واستغلال توكيل، وسرقة أموال.. القضية دي فيها سجن مش أقل من ثلاث لسبع سنين لأحمد، ومشاركة جنائية لوالدته!
أنا مش هتنازل عن حق قرش واحد يا أستاذ فاروق. الفلوس دي شقايا وعرقي، والناس دول عاملوني كإني خدامة بفلوسها!
الأستاذ فاروق بدأ في الإجراءات فوراً
إلغاء التوكيل العام رسمياً في الشهر العقاري.
تقديم بلاغ عاجل للنيابة العامة بتهمة التزوير واستغلال التوكيل وسحب مبالغ مالية بدون وجه حق.
الحجز التحفظي على شقة أحمد وسيارته وممتلكاته لضمان استرداد ال ألف جنيه وتكلفة الوجبات.
مر أسبوع واحد بس.. وكان بمثابة الزلزال اللي دمر عيلة الحاجة نوال!
النيابة استدعت أحمد للتحقيق بخصوص التوقيع المزيل والإيصالات البنكية. خبير الخطوط أثبت فوراً إن التوقيع على إقرار التبرع مش توقيعي وإن فيه تزوير واضح. أحمد اتزنق في التحقيق وما قدرش ينكر، واعترف إن أمه هي اللي خططت وضغطت عليه عشان يسرق الفلوس ويسدد الشيك اللي كانت كاتباه للجمعية بدون رصيد!
النيابة أصدرت أمر ب
حبس أحمد 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الغير.
الاستدعاء الرسمي للحاجة نوال بتهمة التستر وتحريض على السرقة والتزوير وكتابة شيك بدون رصيد!
الفضيحة انتشرت زي النار في الهشيم!
الخبر وصل لطارق عريس سارة وأهله الأغنياء. طارق وأبوه اكتشفوا إن قصة التبرع والمليون جنيه والوجبات كانت مجرد شو كذاب ونصب محبوك عشان يخدعوهم بوضع مالي ومشرف مش موجود أصلًا!
والنتيجة؟
أبو طارق جه لحد بيت الحاجة نوال، ورمى شبكة سارة في وشها، وفسخ الخطوبة والجوازة رسمياً قبل ما تعدي أسبوعين على الفرح! وسارة قعدت في البيت تلطم وتصرخ بعد ما اتفضحت قدام أصحابها وعريستها اللي كانت بتتباهى بيه!
في يوم الجلسة الأولى..
كنت واقفة في سرايا النيابة، لابسة فستاني الأسود الأنيق، وماسكة إيد المحامي بتاعي.
أحمد كان واقف في قفص الاتهام، هدومه مبهدلة، وشه دبلان، ودقنه طويلة. وأمه الحاجة نوال كانت قاعدة على الدكة برة الأوضة، بتعيط بانهيار وتصرخ وتتحايل على الرايح والجي.
أول ما شافوني، الحاجة نوال جرت عليا وقعدت تحت رجلي في الطرقة
ندى! يا بنتي يا ندى! أرجوكي تنازلي! أحمد ضاع وسارة جوازتها اتفركشت وبيتنا اتخرب! أرجوكي سامحينا وحقك علينا ونردلك الفلوس بالتقسيط!
بصيت لها ببرود قاسي.. نفس الست اللي كانت واقفة فوق رأسي في المطبخ بتقولي ما إنتِ موجودة أهو.. ومش كل حاجة بالفلوس يا ندى!
قلت لها بصوت بثقة وهدوء سمعوا كل اللي واقفين
مش أنتِ يا ماما كنتِ بتقوليلي في حاجات اسمها ثواب، ومش كل حاجة بالفلوس؟ أهو اللي بيحصل فيكم دلوقتي ده هو الثواب الحقيقي.. ثواب الظلم والافتراء والسرقة! أنتِ اللي خربتي بيت ابنك بيدك، وأنتِ اللي ضيعتي بنتك بإنك علمتيها تعيش على كدبة وتتباهى بتعب غيرها!
أحمد صرخ من جوه القفص ودموعه نازلة
ندى! أنا آسف يا ندى! أنا كنت غبي وعلقت ورا كلام أمي! سامحيني وافتكري العافية!
بصيت لأحمد وقلت له
العفو لما يكون فيه غلطة.. مش لما تكون سرقة وتزوير وخيانة أمانة يا أحمد. أنت بعتني عشان ترضي غرور أمك وأختك، والنهارده القانون بياخدلي حقي منكم كلكم.
القاضي أصدر حكمه المبدئي
حبس أحمد سنتين مع الشغل والنفاذ بتهمة التزوير واستعمال محرر مزور واستغلال التوكيل.
الحجز على شقته وعربيته وفاءً للمبلغ المستحق 800 ألف جنيه 50 ألف جنيه التعويض وتكلفة الوجبات.
إحالة الحاجة نوال للمحاكمة الجنائية بتهمة تحرير شيك
بدون رصيد والتستر.
بعد ست شهور..
كنت قاعدة في شقتي الجديدة الفخمة اللي أوجرتها في حي راقي قريبة من شغلي الجديد، بعد ما اترقيت لمناصب أعلى بفضل تفرغي وتركيزي في شغلي.
الفلوس كلها رجعتلي بالكامل من بيع شقة أحمد وعربيته بحكم المحكمة.
كنت قاعدة في البلكونة، بشرب فنجان الشاي بتاعي، والشمس طالعة دافية وجميلة.
موبايلي رن، وكانت صاحبتي بتطمن عليا وبتسألني
ندى.. أوقات بتندمي إنك مشيتِ في السكة دي وما سامحتيهمش؟
ابتسمت من قلبي، وبصيت للسماء وقلت بكل ثقة
أندم على إيه؟ على إن ربنا كشفلي الخونة قبل ما أخلف منهم طفل يشيل طباعهم؟ ولا أندم على إن تعبي وشقايا ورجوع حقي علمني إن الست اللي بتشتغل وتعتمد على نفسها.. محدش يقدر يكسرها؟
أنا اتعلمت درس عمري تعبك وعرقك وكرامتك هما دهبك الحقيقي.. وإياكي في يوم تضحي بيهم عشان ناس شايفين إن تعبك واجب، وإن سرقتك شطارة!

تم نسخ الرابط