حماتي اعلنت حكايات بسمه
حماتي أعلنت على سفرة الغدا إن كتب كتاب جوزي على بنت عمه هيكون الجمعة، وقالتلي: «إنتِ هتفضلي مراته الأولى، بس هي اللي هتخلف وتعيش معاه!» جوزي كان مستني أعيط وأترجاهم، لكني رفعت كوباية الميه وقلت: «مبروك… بس حد فيكم سأله إذا كان يقدر يعمل كده أصلًا؟»
السكوت اللي نزل على السفرة كان كفيل يخلّي صوت المعلقة وهي بتقع من إيد حماتي يبان كأنه صوت طلقة!
أنا اسمي مريم، متجوزة أحمد بقالي ست سنين، ست سنين كنت فيهم الزوجة اللي بتعمل كل حاجة علشان بيتها يفضل واقف على رجليه، حتى لما جوزها كان بيكسر فيها كل يوم بكلمة أو موقف.
المشكلة إننا مخلفناش، وبعد ما لفّينا على دكاترة كتير، حماتي الحاجة نوال قررت إن العيب فيا أنا، وإن ابنها من حقه يتجوز واحدة تانية تجيبله الولد اللي نفسه فيه.
أما أحمد، فكان كل ما أفتح معاه الموضوع يقوللي:
— أمي ست كبيرة يا مريم، استحملي كلامها، وهي في الآخر عايزة مصلحتي.
كنت بسكت، مش علشان ضعيفة، لكن علشان كنت لسه مصدقة إن الراجل اللي اختارني من ست سنين ممكن في يوم يفوق ويفتكر إني مراته.
لحد يوم الخميس اللي فات، لما حماتي عزمتنا على الغدا في بيت العيلة، وقالتلي بكل برود وهي بتحط طبق المحشي قدامها:
— بالمناسبة يا جماعة، كتب كتاب أحمد على بنت عمه سارة هيكون الجمعة الجاية، والفرح بعد شهر.
بصيت لأحمد، مستنية منه يقول إنها بتهزر، أو حتى يبصلي باعتذار، لكنه كان مركز في طبقه وبيبتسم ابتسامة صغيرة، كأنه مستني يشوف رد فعلي.
حماتي كملت وهي بتبصلي بانتصار:
— وإنتِ طبعًا هتفضلي مراته الأولى، محدش هيطلعك من بيتك، بس سارة هي اللي هتخلف وتعيش معاه وتفرحنا بالعيال. إنتِ كفاية عليكي اللي عيشتيه معاه!
واحدة من عماته ضحكت بخفة، وابن عمه قال:
— كده البيت هيتعمر يا جماعة.
أما أنا، فحسيت إن كل كلمة منهم بتخبط في قلبي، لكن الغريب إني ما عيطتش، ولا حتى إيدي اترعشت زي ما كانوا متوقعين.
رفعت كوباية الميه، شربت بهدوء، وبعدين حطيتها على السفرة وقلت:
— مبروك يا أحمد… ربنا يتمملك على خير.
أحمد رفع عينه بسرعة، واضح إنه اتلخبط من رد فعلي، لكن حماتي افتكرت إني استسلمت، فقالت بشماتة:
— أهو كده العقل! كنت خايفة تعمليلنا فضيحة، أصل الراجل من حقه يعيش حياته.
ابتسمت وبصيت لأحمد مباشرة:
— بس قبل ما نفرح، حد فيكم سأله إذا كان يقدر يعمل كده أصلًا؟
الابتسامة اختفت من على وشه، وحماتي اتعدلت في قعدتها وقالت بعصبية:
— تقصدي إيه يا بت إنتِ؟
رديت بهدوء:
— أقصد إن الجواز مش مجرد كتب كتاب وصور وفرح. فيه حاجات لازم الواحد يعرفها قبل ما يظلم بنت ناس ويدخلها بيته.
أحمد خبط بإيده على السفرة:
— مريم! إنتِ بتلميحي لإيه؟ اتكلمي عدل!
بصيتله وقلت:
— أنا بتكلم عدل جدًا، بس شكلك نسيت إن فيه ورق إنت بنفسك مضيت عليه من تلات شهور.
وشه اتغير، وبص لحماتي بسرعة، وهي لأول مرة ما عرفتش ترد.
قمت من مكاني، جبت شنطتي، وطلعت منها ظرف بني كنت مخبياه من يوم ما رجعت من آخر زيارة للدكتور. حطيته قدام أحمد وقلت:
— افتح يا أحمد… وخلي أمك وبنت عمك يعرفوا هما داخلين على إيه.
مد إيده للظرف بتردد، لكن حماتي خطفته منه قبله وفتحته بعصبية.
أول ما عينيها وقعت على الورقة اللي جواه، وشها اصفر، وفضلت تحرك شفايفها من غير ما يطلع منها صوت.
أحمد انتزع الورقة من إيدها، وقرأ أول سطر، وبعدها قام واقف لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
صرخ:
— إنتِ جبتي الورق ده منين؟!
قلتله:
— من المكان اللي كنت فاكر إن محدش ممكن يعرف منه الحقيقة.
سارة، بنت عمه، اللي كانت قاعدة ساكتة طول الوقت، قامت وهي بتبصله بخوف:
— حقيقة إيه يا أحمد؟ الورق ده فيه إيه؟
ما ردش عليها، وحماتي بدأت تتوسللي بعينيها إني أسكت، لكن خلاص… الست اللي كانت من شوية بتحدد مصيري على سفرة الغدا، بقت مش قادرة ترفع عينها في عيني.
بصيت لسارة وقلت:
— اسأليه هو. اسأليه ليه كان رافض يروح للدكتور معايا، وليه كل مرة كنت بفتح موضوع الخلفة كان يقلب الترابيزة عليا ويقول إن العيب مني.
سارة مدت إيدها للورقة، وأول ما قرتها، رجعت خطوة لورا وهي حاطة إيدها على بقها.
أحمد حاول يقرب منها: