عريسها الملياردير و سر الليلة الاولي

لمحة نيوز

فتحت الملف الأول، وبدأت تقرأ ببطء. كانت بعض المصطلحات صعبة عليها، لكن اسم أبوها كان ظاهرًا في أكتر من ورقة. وفي مستند، شافت رقم حساب كانت فاكرة إنه اتقفل بعد وفاته. سألته: — "الحساب ده لسه موجود؟" رد: — "حسب الورق اللي قدامي، الحساب اتسحب منه مبلغ كبير بعد الوفاة بفترة قصيرة." حست ببرودة في أطرافها: — "مين اللي سحبه؟" — "التوقيع الموجود هنا باسم الشخص اللي كان بيتولى الإجراءات. لكن لازم نتأكد من البنك ومن صحة المستندات."

قلبت الورقة، وفضلت تحدق في التاريخ؛ كان بعد وفاة أهلها بأيام قليلة. في اللحظة دي، افتكرت عمها وهو بيقول لها إن مفيش فلوس، وإن البيت لازم يتباع عشان الديون، وإنها لو رفضت الجواز مش هتلاقي مكان تروحه. كل كلمة قالها بدأت تاخد معنى تاني، لكنها ما كانتش عايزة تصدق. — "يمكن كان بيحاول يساعدني،" قالتها كأنها بتحاول تقنع نفسها أكتر ما بتحاول تقنعه. رد بهدوء: — "يمكن. عشان كده هنراجع كل حاجة بدل ما نبني قرارنا على الشك." سكتت، وبعدها سألت: — "ولو طلع فعلاً خد فلوسي؟" قال: — "ساعتها هتعرفي الحقيقة، وتقرري بنفسك هتعملي إيه." ولأول مرة، ما قالهاش حد إنها صغيرة، أو إنها مش هتفهم، أو إن مصلحتها تقتضي إنها تسكت.

في اليوم نفسه، وصل محامٍ مستقل إلى البيت، بناءً على طلبها هي، مش بناءً على طلب جوزها. قعد معاها وقت طويل، شرح لها الفرق بين الممتلكات المسجلة باسمها، والمبالغ اللي ممكن تكون اتسحبت من الحساب، والإجراءات اللي يحق لها تطلبها. وفي آخر المقابلة، سألها سؤالاً بسيطاً: — "إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة؟" بصت لصورة صغيرة كانت محتفظة بيها لأبوها وأمها، وقالت: — "أنا عشت أربع شهور من غير ما أعرف أي حاجة. مش هقدر أكمل عمري كله كده."

بدأت المراجعة رسميًا. وفي الأيام اللي بعدها، حياتها في البيت الجديد بدأت تتغير، لكن مش بالطريقة اللي كانت متخيلاها. الراجل ما حاولش يفرض عليها شكل معين للحياة، ولا طلب منها تمثل دور الزوجة السعيدة قدام الناس. بالعكس، قال لها من أول يوم إنها مش مضطرة تعلن تفاصيل جوازهم لأي حد، وإنه مش هيستخدم اسمه أو فلوسه عشان يسكتها.

ولما عرف إنها كانت بتحلم تدخل معهد موسيقى، سألها عن البيانو. في البداية، افتكرت إنه بيحاول يغير الموضوع، لكن لما حكت له عن أمها، وعن الألحان اللي كانت بتدندنها جنبها، فضل يسمع من غير ما يقاطعها. قالت له وهي بتبص في الأرض: — "من يوم ما ماتوا، ما عزفتش ولا مرة." سألها: — "عشان ما بقاش عندك بيانو؟ ولا عشان فقدتي الرغبة؟" ردت: — "عشان كل ما أفكر أعزف، بحس إني بخونهم. كأن حياتي بتكمل من غيرهم." سكت لحظة، وبعدها قال: — "يمكن العزف هو الطريقة اللي تخليكي تفضلي فاكرة صوتهم." ما ردتش.

لكن بعد يومين، لقت في غرفة جانبية بيانو صغير، مش جديد ولا فخم، لكنه متظبط وجاهز للعزف. ما كانش عليه ورد، ولا رسالة طويلة، ولا محاولة لإجبارها على الامتنان. كان مجرد بيانو، جنب شباك واسع، والنور داخل عليه. وقفت قدامه وقت طويل. وبعدين رفعت إيدها، ولمست أول مفتاح. طلع صوت خافت، متردد، لكنه كان حقيقي. قعدت على الكرسي، وبدأت تعزف اللحن اللي كانت أمها بتحبه. في أول دقيقة، كانت صوابعها بتترعش، وفي الدقيقة التانية، دموعها نزلت، أما في الدقيقة التالتة، فانهارت في العياط، وحطت رأسها على البيانو، كأنها أخيرًا سمحت لنفسها تحزن من غير ما حد يقول لها إنها لازم تستحمل.

من بعيد، كان جوزها واقف عند باب الغرفة. ما دخلش، وما حاولش يواسيها بكلام جاهز، استنى لحد ما خلصت، وبعدها قال من مكانه: — "لما تحبي تعزفي تاني، الأوضة دي ليكي." ومشي.

في الليلة دي، بدأت تحس لأول مرة إنها ممكن تعيش في مكان من غير ما تكون مطالبة بدفع ثمن كل نفس بتاخده. لكن الماضي ما كانش ناوي يسيبها بسهولة.

بعد أسبوع، اتصل عمها. أول ما سمعت صوته، جسمها اتشد، ورجعت نفس الرجفة القديمة لإيديها. — "إنتِ فين يا بنتي؟ بقالك أيام ما بتسأليش علينا!" كانت نبرته مليانة عتاب مصطنع. ردت: — "أنا كويسة." — "كويسة؟ ده إحنا قلقانين عليكي! وبعدين إيه حكاية المحامي اللي بيسأل عن حسابات أبوكي؟" قلبها دق بسرعة؛ يعني الخبر وصله. حاولت تثبت صوتها: — "أنا من حقي أعرف فلوس أهلي راحت فين." اتغيرت نبرته فورًا: — "إنتِ اتجننتي؟ مين قالك الكلام ده؟ الراجل اللي اتجوزتيه هو اللي محرضك علينا؟" — "محدش حرّضني. أنا اللي طلبت أعرف." ضحك بسخرية: — "إنتِ؟ إنتِ مش فاهمة حاجة في الحسابات. أنا اللي شلت المسؤولية بعد موت أبوكي وأمك، وأنا اللي صرفت عليكي، وأنا اللي جوزتك لراجل يقدر يحميكي." غمضت عينيها، وافتكرت نفسها وهي واقفة في مطبخ بيته، بتنضف الأطباق بعد ما الكل يخلص أكل، بينما هي ما كانش ليها حتى حق تختار هتدرس إيه. قالت: — "أنا مش طلبت منك تبيع بيتي." رد بسرعة: — "البيت كان عليه التزامات." — "طب فين أوراق الديون؟" سكت لحظة، وبعدين قال: — "إنتِ بقيتي بتتكلمي معايا بالطريقة دي ليه؟" — "عشان عايزة أفهم." — "اسمعي، أنا هاجي لك بكرة، وهنقفل الموضوع ده. مش عايز فضايح ولا محامين يدخلوا بينا." قالت: — "أنا مش هقابل حد لوحدي." انفجر غضبًا: — "إنتِ بتشكّي في عمك؟! الراجل اللي فتح لك بيته بعد ما أهلك ماتوا؟" لأول مرة، ما اعتذرتش، ما حاولتش تهديه، وما قالتش إنها ما كانتش تقصد، قالت: — "بس أنا عايزة الحقيقة." وقفلت المكالمة.

فضلت ماسكة التليفون، وقلبها بيدق بعنف. كانت متوقعة إنها هتحس بالانتصار، لكنها حست بالخوف؛ الخوف من إنها تكون ظلمته، والخوف الأكبر من إنها تكون طول الوقت عايشة وسط كدبة. لما جوزها رجع بالليل، لقاها قاعدة في الصالة، والتليفون في حضنها. ما سألهاش مين اتصل. قعد على الكرسي المقابل وقال: — "شكلك اتكلمتي مع حد ضايقك." ردت: — "عمي." — "قال إيه؟" حكت له المكالمة من أولها لآخرها، وبعد ما خلصت، سألته: — "هو أنا غلطانة إني بطلب أعرف؟" رد من غير تردد: — "لأ." وبعدين أضاف: "لكن لازم تكوني مستعدة إن الحقيقة مش دايماً بتظهر بسرعة، وإن اللي بيخاف من انكشاف حاجة ممكن يحاول يخوفك بدل ما يرد على أسئلتك."

في اليوم التالي، وصل عمها إلى البيت. دخل وهو متوقع إن كل شيء هيمشي زي ما كان متعود: هو يتكلم، وهي تسمع، وبعدها تعتذر وتوافق. لكن المرة دي، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، قدامها ملفات، وجنبها المحامي المستقل. أما جوزها، فكان قاعد على مسافة، من غير ما يتدخل. بص عمها للراجل الأول، وبعدها رجع بص لها: — "إيه المسرحية دي؟" ردت بهدوء: — "دي مش مسرحية. دي أوراق تخصني، وأنا عايزة أفهمها." رمى نفسه على الكرسي: — "طيب، اسألي."

فتح المحامي الملف الأول، وسأله عن سبب سحب مبلغ كبير من حساب والدها بعد الوفاة. عمها اتنحنح: — "كان فيه مصاريف جنازة، ومستحقات، والتزامات متراكمة." المحامي سأله عن الفواتير. رد: — "مش معايا كل حاجة دلوقتي." انتقل المحامي للورقة التالية، وسأله عن مستند بيع البيت. عمها قال إن البيع كان ضرورياً لسداد الديون. — "ممكن نشوف مستندات الديون؟" — "قلت لكم مش معايا كل حاجة!"

البنت كانت قاعدة ساكتة، بتراقب ملامحه. لأول مرة، شافته وهو بيتلخبط في الإجابات؛ مش الراجل الواثق اللي كان بيقول لها إن كل شيء اتعمل لمصلحتها، ولا الوصي اللي ما كانش بيقبل أي سؤال. كان شخصاً بيُسأل عن أفعال محددة، ومش قادر يقدم إجابات واضحة. فجأة، خبط بإيده على المكتب: — "إنتوا فاكرين نفسكم بتعملوا إيه؟! أنا اللي كنت مسؤول عنها! وأنا اللي دفعت من جيبي!" المحامي ما رفعش صوته: — "لو حضرتك دفعت مبالغ من جيبك، نقدر نراجعها بالمستندات. لكن ده ما يفسرش كل التحويلات الموجودة هنا."

عمها بص لها بغضب: — "إنتِ اللي عملتي ده؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟" كانت الكلمة دي دايماً بتكسرها؛ كل ما تطلب حقها يفكرها إنه ساعدها، كل ما تعترض يفكرها إنها مدينة له، كل ما تحاول تختار يقول لها إنها ناكرة للجميل. لكن المرة دي، رفعت رأسها وقالت: — "أنا عمري ما أنكرت إنك فتحت لي بيتك. لكن فتح البيت مش معناه إنك تملك حياتي، ومساعدتك ليا مش معناها إنك تقدر تاخد فلوسي أو تجبرني أتجوز." وشه احمر: — "أنا جوزتك عشان مصلحتك!" ردت بسرعة: — "من غير ما تسألني إذا كنت عايزة أتجوز أصلاً!"

سكتت الغرفة. حتى عمها نفسه ما توقعش إنها هتقولها بالشكل ده. حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة: — "إنتِ بتتكلمي كأنك كنتِ محبوسة عندي!" بصت له وقالت: — "كنت بخاف أطلب منك أرجع المعهد، كنت بخاف أقول إني عايزة أروح بيت أهلي، كنت بخاف أسألك فلوسهم راحت فين، ولما سألت عن الجواز، قلت لي لو رفضت مش هلاقي مكان أروحه. ده كان اختيار؟"

فتح بقه، لكنه ما لاقاش رداً. المحامي طلب استكمال مراجعة المستندات رسمياً، وأوضح إن أي مبالغ غير مفسرة هتحتاج تحقيقاً مستقلاً، وإن محدش يقدر يحسم المسؤولية قبل اكتمال الإجراءات. عمها قام من مكانه بعصبية: — "أنا مش هسمح لحد يشوه سمعتي!" ردت البنت: — "محدش طلب منك غير الأوراق." اقترب منها خطوة، وكأنه عايز يرجعها لمكانها القديم بنظرة واحدة: — "إنتِ فاكرة إن الراجل ده هيعيش معاكي العمر كله؟ ده غني، وعنده شغل، وممكن في أي لحظة يزهق منك. ساعتها هترجعي لمين؟"

تم نسخ الرابط