عريسها الملياردير و سر الليلة الاولي

لمحة نيوز

عريسها الملياردير وسر الليلة الأولى

الجزء الثاني: الليلة اللي اكتشفت فيها إن أغلى حاجة مش الفلوس

لما الباب اتقفل وراه، فضلت واقفة في نص الأوضة، عينيها معلقة بالمقبض، ومش قادرة تصدق إن الراجل اللي اتجوزته من كام ساعة بس خرج وسابها لوحدها، من غير ما يطلب منها أي حاجة، ولا حتى يحاول يقرب منها.

كانت مستنية اللحظة دي من ساعة ما عمها قال لها إن الليلة الأولى في الجواز ليها حساب تاني، وإنها لازم تفهم واجباتها كزوجة. كانت مرعوبة لدرجة إنها حفظت طريق الباب، ومكان المفتاح، والمسافة بين السرير والشباك، وكأنها بتخطط للهروب لو اضطرت.

لكن اللي حصل كان أغرب من كل توقعاتها.

قربت من الترابيزة اللي ساب عليها الملف، ومدت إيدها ناحيته بتردد. كان عليه ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط واضح: «اقري الورق ده لما تكوني مستعدة، ومش مطلوب منك توقعي على أي حاجة الليلة».

فتحت الظرف بإيدين بيترعشوا. جواه ورقة صغيرة، مكتوب فيها إن عمها طلب منه قبل الجواز إنه يمضي على اتفاق يضمن له السيطرة على كل أموالها وممتلكاتها بعد الزواج، بحجة إنها صغيرة ومش قادرة تدير شؤونها. لكن الراجل رفض يمضي. وتحت الورقة كانت فيه صورة من مستندات تخص بيت أهلها، ومعاها ورقة تانية عليها أرقام وحسابات وتوقيعات.

فضلت تبص للورق وهي مش فاهمة كل التفاصيل، لكن جملة واحدة خلت قلبها يقبض: «أي اتفاق يخص أموال الزوجة أو ممتلكاتها لازم يتم بموافقتها الحرة، ومن غير ضغط أو تهديد».

قعدت على طرف السرير، والورق في حضنها. هو عرف الكلام ده منين؟ وليه احتفظ بالمستندات دي؟ وهل هو فعلاً مختلف عن الصورة اللي رسمها عمها عنه، ولا دي مجرد طريقة تانية عشان يخليها تطمن له؟ ما كانش عندها إجابة.

وفي الليلة دي، لأول مرة من شهور، نامت وهي مش مضطرة تحط كرسي ورا الباب، ولا تفضل صاحية لحد الفجر عشان تتأكد إن محدش هيدخل عليها. لكن الراحة اللي حسّت بيها ما كملتش.

تاني يوم الصبح، وهي لسه بتغسل وشها، سمعت خبطتين على الباب. — "صحيتي؟" كان صوته. ردت بحذر: — "أيوه." — "الفطار جاهز. ولو مش حابة تنزلي، ممكن أطلب لك الفطار هنا. براحتك."

الجملة كانت بسيطة، لكنها خلتها تسكت لحظات. من يوم ما مات أبوها وأمها، ما حدش سألها عايزة إيه. كل حاجة كانت أوامر: انزلي، اطلعي، نظفي، اسكتي، وافقي. أما كلمة "براحتك"، فكانت غريبة عليها لدرجة إنها ما عرفتش ترد. قالت أخيرًا: — "هنزل."

لبست فستان بسيط، ولمّت شعرها، وخرجت من الأوضة وهي بتبص حواليها بحذر. البيت كان كبير وهادي، والموظفين بيتحركوا من غير صوت تقريبًا. نزلت السلم، ولقت الراجل قاعد على السفرة، قدامه فنجان قهوة وجورنال مفتوح. أول ما شافها، قفل الجورنال: — "صباح الخير." ردت بصوت واطي: — "صباح النور."

سحب لها كرسي من غير ما يلمسها، وأشار ناحية الأكل: — "كلي براحتك. مفيش حد مستني منك أي حاجة." قعدت، لكن إيدها فضلت ثابتة فوق المنديل. لاحظ إنها مش بتاكل، فسألها: — "فيه حاجة مضايقاكي؟"

بصت له مباشرة للمرة الأولى: — "أنا عايزة أفهم حاجة واحدة." — "اتفضلي." — "إنت اتجوزتني ليه؟"

ما حاولش يتهرب من السؤال، ولا ضحك، ولا اتعامل معاها كأنها طفلة بتسأل سؤال سخيف. حط فنجان القهوة على الطبق، وسكت شوية قبل ما يرد: — "عمك هو اللي عرض الجواز، مش أنا اللي طلبت منه يجيب لي بنت صغيرة تتجوزني."

شدت صوابعها حوالين المنديل. كمل كلامه: — "هو قال لي إنك موافقة، وإنك عايزة تبدأي حياة جديدة بعيد عن المشاكل اللي حصلت بعد وفاة أهلك. لكن لما قابلتك أول مرة، فهمت إن فيه حاجة مش مظبوطة."

افتكرت أول مقابلة بينهم. عمها كان قاعد جنبها طول الوقت، ومراته بتتكلم بدلها، وكل ما تحاول تقول رأيها، واحد منهم يقاطعها. أما هو فكان هادي، بيسأل أسئلة قليلة، وبيسمع الإجابات من غير ما يعلق. وقتها افتكرت هدوءه تكبرًا، لكن دلوقتي بدأت تشك إن فيه حاجة تانية. سألته: — "وليه وافقت تكمل؟" قال: — "لأني لما سألت عمك عن ممتلكاتك، اتعصب. ولما طلبت أشوف الأوراق، قال لي إن مفيش حاجة تستاهل المراجعة. ولما قلت له إني مش همضي على أي اتفاق مالي قبل ما محامي مستقل يراجع المستندات، حاول يقنعني إنك مش محتاجة تعرفي التفاصيل."

رفعت رأسها بسرعة: — "يعني إنت عارف إن فيه فلوس؟" — "عارف إن فيه أسئلة كتير من غير إجابات. وده مش معناه إني عارف الحقيقة كلها." — "طب ليه ما لغيتش الجواز؟" بصلها وقال: — "كان ممكن ألغيه وأسيبك ترجعي لنفس البيت اللي كنتِ خايفة منه. لكن أنا ما كنتش عايز أقرر مكانك مرة تانية. كنت عايز أتأكد إنك هتكوني في أمان، وبعدها يبقى القرار قرارك."

عينيها دمعت، لكنها حاولت تخبي دموعها. قالت بصوت متقطع: — "أنا مش عايزة حد ينقذني وبعدين يطلب مني تمن الإنقاذ." اتغيرت ملامحه، لكنه ما غضبش: — "وعندك حق. عشان كده مش هطلب منك أي تمن. الجواز مش عقد بيع، وإنتِ مش دين حد بيسدده لحد."

الكلام نزل عليها تقيل؛ لأن دي كانت أول مرة حد يقول لها إن وجودها مش عبء، وإنها مش مضطرة تدفع عمرها كله مقابل سقف فوق رأسها.

بعد الفطار، طلب منها تيجي المكتب. دخلت وفضلت واقفة عند الباب، لكنه أشار لها تقعد. على المكتب كانت فيه مجموعة ملفات، وصورة من عقد بيع بيت أهلها، وكشف حساب بنكي، ونسخة من ورقة قديمة عليها توقيع أبوها. قال لها: — "أنا مش هخبي عنك حاجة. بس لازم تعرفي إننا محتاجين محامي مستقل عني وعن عمك، عشان يراجع كل ورقة ويشرح لك حقوقك."

بصت للملفات: — "إنت شاكك إن عمي سرقني؟" — "أنا شاكك إن فيه تصرفات مالية لازم تتراجع. مش هتهم حد قبل ما الحقيقة تظهر."

تم نسخ الرابط