بقالي ست شهور بأكّل أخت جوزي وجوزها وبنتها ببلاش كل يوم..

لمحة نيوز

بقالي ست شهور بأكّل أخت جوزي وجوزها وبنتها ببلاش كل يوم.. ولما زهقت وجبت آخري، عملت لهم بطاطا مسلوقة ثلاث ليالي ورا بعض! هو إحنا هناكل القرف ده تاني؟!.. هربت هي وزعقت، وأنا بس ابتسمت وحطيت حلة جديدة على الترابيزة.. مكنتش أتخيل إن كلمة واحدة من بنتها صاحبة ال 5 سنين هتفتح سر أسود هيقلب حياتي وجوازي رأسًا على عقب...
لو مش عاجبك الأكل اللي بعمله، خدي عيلتك وروحي كلي في أي حتة تانية! البيت ده مش مطعم ببلاش لحضرتكم!
ده الكلام اللي قلته لأخت جوزي بعد ست شهور من الاستغلال، بتجيلي كل يوم هي وجوزها وبنتها، يقعدوا ياكلوا على جاهز، وفوق كل ده بقلة أدب بينتقدوا الأكل!
أنا اسمي مريم، عندي 32 سنة، وعايشة في الطنطا. لما اتجوزت هشام، عمر ما جه في بالي إني هتحول لخدامة ببلاش لعيلته كلها.
أخت جوزي، نيفين، عندها 29 سنة، وجوزها اسمه تامر، وبنتهم الصغيرة فريدة عندها 5 سنين.
في الأول كانوا بيجوا كل يوم جمعة، بعدها بقوا يجوا 3 أيام في الأسبوع.. لغاية ما بقوا يترزعوا عندي كل يوم الساعة ستة المغرب بالظبط.
وعمرهم.. عمرهم ما جابوا حتى كيلو عيش معاهم!
أنا بشتغل في شركة محاسبة، بخرج هداني الحيل، أعدي على السوبر ماركت، وأجري على البيت عشان ألحق أطبخ العشا.
يوم أعمل فراخ وبشاميل، ويوم بفتيك وأرز، ويوم صينية بطاطس.. ونيفين هانم دايماً تلاقي حاجة تعيب عليها
يا مريم الأكل دلع شوية..
يا مريم عملتيش سلطة ليه؟
يا مريم جايبة فاكهة قليلة ليه؟ البت محتاجة تغذية!
وحماتي، الحجة فاطمة، ساكنة جنبنا وبترشق هي كمان كل يوم
الشاطرة هي اللي تطعم عيلة جوزها وتخدمهم بابتسامة من غير ما تلوّي بوزها!
وهشام جوزي؟ كان بيسمع كل ده ويسكت، ولا يفتح بقّه بكلمة
معلش يا حبيبتي، دي أختي الكبيرة، استحمليها مش مستاهلة خناق.
في ليلة، خلصت غسيل المواعين الساعة 11 بالليل.. نيفين كانت رامية المناديل على الأرض، وبنتها دلقت العصير على الكنبة الجديدة، وتامر خد بقية الأكل في علب عشان يتغدى بيه بكرة!
لما قعدت أخيراً، لقيت هشام نام وشخّر..
بصيت لإيديا اللي اتشققت من الصابون والمية وعيطت في السكت.
أنا كمان ليا أهل ربوني وكبروني، مأتجوزتش عشان أصرف على ثلاثة كبار قادرين يشتروا أكلهم بفلوسهم!
وهنا اتخذت القرار..
تاني يوم، نزلت السوق وجبت 5 كيلو بطاطا وشوية أرز ورغيفين عيش.. وبس!
بالليل، لما شرفوا العزومة كالعادة، لقوا الترابيزة عليها بطاطا مسلوقة وطبق أرز أبيض.
نيفين بصلتي بذهول
إيه ده؟! فين الطبيخ والتنويع؟!
مفيش.. أنا تعبانة، وغير كده محتاجين نقتصد.
حماتي لوَت بوزها
أنتِ هتعشي ابني بطاطا مسلوقة؟!
هشام بص للترابيزة، وبعدين بص لي، وسكت ومفتحش بقّه.
اليوم الثاني.. كررت نفس المنيو بالظبط!
نيفين كانت هتنفرجر من الغيظ
البت مش هتقعد تاكل بطاطا كل يوم!
تقدري تطبخي لها في بيتك يا حبيبتي رديت بمنتهى الهدوء.
اليوم الثالث.. جوم وهم جابوا آخروهم ومتعفرتين.
أول ما قعدوا، فريدة الصغيرة مسكت حتة بطاطا، وبصت لأمها بكل براءة وقالت
ماما.. هو إحنا ليه بناكل أكل المواشي كل يوم هنا؟!
الكل اتسمر مكانه والسكوت نزل على الأوضة!
نيفين وشها أصفر وزعقت
فريدة! اسكتي خالص!
بس البت كملت بطفولة
أنتِ مش قلتِ لتركي إمبارح إن طنط مريم غبية وبتطبخ أكل زي أكل المواشي، وإحنا بنيجي هنا عشان الأكل ببلاش وهي المغفلة اللي بتصرف؟!
الشوك والمعالق وقعت من الإيدين..
هشام نزل رأسه في الأرض من الخزي..
حماتي قامت زي المچنونة، مسكت الطبق ورمته على الأرض اتدشدش نصين
أنتِ كنة شوم وقليلة الأصل! ابني لازم يطلقك ويرميكي بره!
أنا مأزعقتش..
دخلت المطبخ ورجعت بحلة ثانية مليانة بطاطا سخنة وحطيتها في نص الترابيزة
يبقى الأحسن ملمش وشكم هنا تاني! لأني مش هصرف على ناس بتقل مني وبتشتمني في ضهري!
نيفين فتحت بقها عشان تشتم، بس في اللحظة دي حماتي شاورت على هشام وزعقت
اختار يا هشام دلوقتي حالاً! يا أمك وأختك.. يا الست دي!
هشام فضل باصص للأرض.. ولما رفع رأسه أخيراً، قال جملة خليتني أفهم إن الست شهور اللي فاتوا من الإهانة، كانوا مجرد القشرة لسر تاني مرعب
مريم.. في حاجة عن فلوس البيت والمرتب أنا مكنتش قايلك عليها...
الجزء الثاني
الصوت توهج في الغرفة، وبقيت عيناي مثبتة على هشام، قلبي يدق ببطء وألم. حماتي ما لبثت أن صرخت في وجهه
تتكلم يا هشام! تقولها كل حاجة دلوقتي! ما تخبّيش عنها حاجة بعد ما أهانتنا وقللت قدرنا قدام البت الصغيرة!
هشام رفع رأسه أخيرًا، وعيناه كانتا مليئتين بالذنب والخزي
المرتب بتاعي.. ما بيجيش كله للبيت يا مريم. بقالهم سنة ونص وأنا بخصم من المرتب كل شهر مبلغ كبير، وبدفعه لتامر.. جوز نيفين.
الكلمات نزلت عليا كالصاعقة. تامر اللي طول الوقت شايف نفسه فوق الكل، واللي ما شفتله شغل ولا يوم واحد.. هو اللي بياخد فلوسي وفلوس جوزي كل شهر؟!
ليه؟! سألت بصوت مرتعش ليه تدفع له فلوس؟ وإنتِ ما قلتليش؟!
نيفين تدخلت بسرعة، تحاول تبرير نفسها
عنده مشروع كبير يا مريم! بس محتاج رأس مال يبدا بيه! هشام وعد يساعده فترة مؤقتة، ولما المشروع ينجح، هنرجعلكم كل الفلوس أضعاف!
مشروع؟! قلت بصوت عالٍ تامر من يوم ما عرفته وهو قاعد في البيت ياكل ويشرب ويلعب على الموبايل! فين المشروع ده؟ في الأحلام؟!
هشام مسح على وشه بيده وبدا وكأنه ينهار
أنا خافت أقولك.. كنت عارف إنك هتتعصبي. نيفين قالتلي إن لو عرفتي، هتطلقي وتسيبيني.. وقالت إن المشروع ده هيعوضنا كل حاجة قريبًا.
حماتي وقفت بيننا تضخ في النار
وأخوك لازم يساعد أخته يا هشام! الدم ما بيصبح مية! دي أختك وابنة أمك! المال بيرجع، لكن الأهل ما يتعوضوش!
أمى.. قلت لها بهدوء حازم الأهل ما ياكلوا لحم بعض. الأهل ما ياخدوا فلوس ويسكتوا على إهانة وشتم في الظهر. لو المشروع ناجح ليه تامر لسه جاي ياكل عندنا كل يوم وما معاه قرش يشتري بيه علبة سمن؟!
السكوت ساد الغرفة. نيفين وتامر بصوا لبعض، وعرفت في تلك اللحظة إن في سر أكبر مخفي ورا كل ده.
تمام.. يبقى من النهاردة الفلوس دي متوقفة. كل شهر هتكتبلي إيصال بكل قرش دفعته لتامر، وأنا هطلبه منه بالمحكمة لو ما رجعوش. ومن النهاردة.. مفيش حد ييجي ياكل عندي من غير ما يتفق معايا قبلها. البيت بيتي وأنا ليا كلمة فيه.
نيفين غضبت وشدت بنتها من إيدها
تعالي يا فريدة.. نمشي من هنا. هنعرف نعيش من غير خيركم. تفضلوا بسلام!
وخرجوا جميعًا، وبقيت أنا وهشام لوحدينا في الصالة، والصمت يثقل على قلوبنا كحجر ثقيل.
الجزء الثالث
مر أسبوع ولم يأتوا. هشام كان متوترًا طوال الوقت، يخرج ليتصل بهم في الحديقة، ويعود صامتًا وحزينًا.

تم نسخ الرابط