أمي مشيت مع أخواتي الاتنين في زفتهم وسلمتهم لعرسانهم

لمحة نيوز

اللي نسيت طريقه يا كمال! كنت عارف وساكت.. شريكها في الغدر والسرقة.. ورضيت إنك تربي بنت غيرك وتحرمها من حقها عشان تاخد مكانها!
أنا واقفة متجمدة جنبه.. كلامه طلعني من الصدمة لصدمة أكبر.. مش بنتها؟ يعني إيه الكلام ده؟!
مسكت إيده بترعش
جدو.. إيه يعني مش بنتها؟
لف لي بكل حنان وقال
أنا كنت مخبي السر ده عشانك يا حبيبتي.. عشان تكبري في أمان.. بس هي اللي اختارت تكشفه بنفسها بلسانها.. إيمان.. أنتِ بنتي.. بنت سمية ابنتي الكبرى اللي ماتت في الحادثة المريبة من 29 سنة.. وماجدة دي أخت زوجها اللي ربّتك بدل ما تردك لي!
دموعي نزلت بلا سيطرة.. كل حاجة اتوضحت قدامي في لمح البصر.. سبب الكره الغريب من ناحيتها.. سبب إرسالي لأوضة السطوح.. سبب حرماني من كل حاجة.. كنت مجرد شاهد عيان على جريمة استمرت عقود!
الجزء الثالث
أمي ماجدة بدأت تترنح وكأنها شافت شبح
سمية.. ماتت وهي ماتت.. وما ليش دعوة بكل ده..
ما لكيش دعوة؟! كمل جدي بكل قوة أنتِ اللي أخذتي مكانها في البيت والمال والسمعة.. أنتِ اللي خدعتِ الجميع وقولتي إنك أنتِ البنت الكبرى.. وإن سمية سافرت ورجعت وماتت.. والحقيقة إنك دفنتي الحقيقة معاها!
في اللحظة دي، أنا كنت مستعدة.. سحبت الملف السميك اللي كان مخبي جوه الطرحة بتاعتي.. الملف اللي قضيت 18 شهر أجمعه وراجعه خطوة بخطوة.. كل مستند، كل تحويل بنكي، كل تقرير طبي، كل شهادة.. رفعته عشان الكل يشوفه وقلت بصوت وصل لكل قلب
الحقيقة جاهزة قدامكم كلها.. الجمعية الخيرية اللي اسمها سمية للرحمة ما كانتش بتعمل خير.. كانت غطاء لغسل أموال واختلاس تبرعات وصلت ل 17 مليون جنيه في السنين الأخيرة.. وهنا الأسماء والأرقام والتواريخ!
فتحت الملف وبديت أقرأ بصوت ثابت
في عام 2018، تبرع رجل أعمال ب 3 ملايين جنيه لبناء مستشفى الأطفال.. المبلغ اختفى.. المبنى ما اتأسسش.. وفي السجلات مكتوب إنه صُرف على رواتب ومصاريف إدارية وهمية.. وفي الحقيقة المبلغ اتقسم بين ماجدة وكمال.. وهنا التحويلات لحساباتهم الخاصة!
القاعة كلها اتقلبت.. ناس صرخوا في وشهم، وناس اتصلوا ببعض يتأكدوا، والمتبرعين اللي كانوا قاعدين في الصفوف الأولى قاموا بوجوه حمراء من الغضب
كذبت علينا!
استخدمتوا أسماء أطفالنا كذريعة للسرقة!
فلوسنا رجّعوها!
بشيرة ونوران وقفتا متسمرتين.. نظراتهما لي اختفت تمامًا وحلّ محلها الرعب.. عرفوا إن العز والفخامة اللي عاشوه عليها كلها كانت مبنية على رمال متحركة وإنها هتقع فوق رؤوسهم قريبًا..
أبويا كمال حاول يبرر
ده افتراء.. محدش يصدق كلامها.. بنت مجنونة بتحاول تفضحنا!
مچنونة؟! رديت عليه بكل شموخ أنا خبيرة مراجعة مالية يا سيدي.. وكل ورقة معايا موثقة ومصدقة من الجهات الرسمية.. والنيابة العامة استلمت نسخة من كل ده من شهر.. والتحقيقات بدأت فعلاً!
ماجدة صرخت بصوت عالٍ
أبوكي اللي كان متواطئ معايا! ما تتهميش لوحدي!
أعرف.. وده ثبته كمان.. وهنا توقيعكما مع بعض على كل شيك وكل تحويل.. لا أحد منكم بريء من التاني!
الجزء الرابع
الفرح تحول لساحة مواجهة مفتوحة.. الناس انقسموا لفريقين منهم اللي صدق وغضب، ومنهم اللي لسه مش مصدق إن العيلة المثالية تعمل كده.. في خضم الضوضاء، جدي مسك الميكروفون تاني وقال
أنا الحاج حلمي.. أشهد أمام الله وأمامكم جميعًا إن ابنتي سمية كتبت وصيتها قبل ما تموت، وتركّت كل ما تملك لابنتها الوحيدة إيمان.. وهذه الوصية كانت معي طوال الفترة دي.. وماجدة وكمال أخفوها وبدّلوا الأوراق عشان يأخذوا حقها!
طلع الوصية القديمة المختومة بختم المحكمة الشرعية من جيبه.. رفعها عشان الكل يشوف الختم الأحمر
هنا اسم إيمان مكتوب بخط سمية بنفسها.. وهنا توقيع الشهود.. وكل ما فعلته ماجدة هو تزوير التوقيع وادعاء الوصية الباطلة!
بكيت بصمت.. أخيرًا.. صوت أمي الحقيقية وصلني من وراء السنين.. كنت محرومة من اسمها، من حنانها، من حقها.. والنهاردة استرديت كل ده في ساعة واحدة!
حسام خطيبي قرب مني ومسك إيدي التانية
أنا جنبك يا إيمان.. مهما حصل.. وهساعدك تسترجعي كل حقك..
بصيت له بامتنان.. في الوقت اللي كان المفروض يهرب فيه من الفضيحة، اختار يقف جنبي.. ده كان أول دليل حقيقي على الحب الصادق اللي عرفته في حياتي!
في تلك اللحظة، دخل اثنان من رجال النيابة العامة بالقاعة.. الجميع سكتوا فجأة.. اتجهوا ل ماجدة وكمال وقالوا بصوت رسمي
السيدة ماجدة.. السيد كمال.. نحن نحيطكما علمًا بوجود مذكرة استدعاء بخصوص قضايا اختلاس وتزوير وغسل أموال.. تفضلا معانا من فضلكم.
ماجدة وقعت على الكرسي.. صرخت
أنا ما عملت حاجة.. كل ده مكيدة!
الأدلة كلها جاهزة، ومن ضمنها شهادة الشهود اللي كانوا مع سمية في آخر أيامها.. والطاقم الطبي اللي عالجها قبل وفاتها.. اللي أكدوا إنها كانت سليمة وواعية وقت كتابة الوصية! قال الضابط بهدوء.
الجزء الخامس
خرجوا معاهم.. ماجدة مشتتة النظر، وكمال خافض الراس.. والقاعة فضلت في حالة صدمة طويلة.. القرايب اللي كانوا بيباركوا لهم قبل دقائق ابتعدوا عنهم كأنهم مصابين بمرض معدٍ.. بشيرة ونوران حاولتا تهربا، بس ناس من العيلة وقفوا في طريقهما
وين رايحين؟ لما آباؤكم يتحاسبوا، أنتما كمان هتتحاسبوا!
أخدتوا فلوس مش بتاعتكم.. رجعوها!
عدت الأيام والليالي ببطء.. كانت صعبة ومؤلمة.. اتضح إن ماجدة وكمال كانا يديران شبكة معقدة من الحسابات الوهمية والشركات الوهمية لسنوات طويلة.. كل ما جمعوه
تم نسخ الرابط