حق أختي كاملة
كنت عارف إن أختي ظروفها وحشة، وأنا مسافر بره وبقبض مرتب عالي، فكنت ببعتلها 4000 آلاف جنيه يساعدوها في ظروفها، ومع مراتي كنا لما أكلم مراتي وأكد عليها أدت لأختي الفلوس تأكد عليّ أنها أدتلتها الفلوس. ولاد أختي قد ولادي فكنت ببعت ليهم نفس اللبس لولادها.
كنت لما أحيول أكلم أختي أو اتواصل معاها مكنتش بعرف؛ لأن تليفونها قديم ومش بيستقبل مكالماتي، وكنت اتصل عليها وقت ما تكون مع مراتي برفض أسألها الفلوس كفت أو لا عشان ما أحرجهاش، كنت أسألها ناقصك إيه عشان أبعتهولك وتقولي كتر خيرك.
عدت الأيام، وفي يوم لقيت أغرب رسالة جاتلي من واحد جارنا وهو بيقولي مش عيب عليك تشغل أختك عند مراتك تساعدها طالما أنت مقتدر ومعاك فلوس ساعد أختك مش لازم تخلي مراتك تذلها.
وقتها حسيت إن في حاجة غلط، اتصلت بمراتي سألتها أقسمت أنها بتدي أختي فلوس ولبس، وقتها صدقتها وقولت يمكن أختي كانت بتساعد مراتي والناس افتكروا حاجة غلط. لحد ما جه اليوم اللي أخدت فيه إجازة وقررت اعملهم مفاجأة وأنزل على غفلة وأشوفهم بنفسي بيعملوا إيه في غيابي.
وصلت للبلد على الساعة 2 العصر ودخلت شقتي لقيت أختي عمالة تغسل سجاجيد مراتي ومراتي قاعدة في البلكونة تشرب نسكافيه وتاكل كرواسون. أختي لما شافتني تجاهلتني وأنا قربت منها وشدتها قولتلها أنتِ بتعملي ايه؟ قالت لي بنضف لمراتك مش أنت قولتلها خلى أختي تساعدك واديها 2000 في الشهر وأهو لما تشتغل عندك أحسن من الغريب.
وقتها اتصدمت ومكنتش عارف أعمل إيه ولا أخد حق مراتي من أختي ازاي. قولتلها ما تقوليش لحد إني رجعت وأنتِ سيبي اللي في إيدك حالا وامشي وأنا هعدي عليكِ في البيت النهارده. وخرجت من جيبى 10000 آلاف واديتهملهل. أختي وقفت مصدومة ومش عارفة في إيه بيحصل، قولتلها اسمعي كلامي وماتقوليش إني جيت.
خرجت من البيت ونزلت الشارع بالشنطة، ولحسن الحظ أن البلكونة في ناحية والمدخل في ناحية تانية يعني مراتي ماشفتنيش لا وأنا طالع ولا وأنا نازل، وقررت إني أعلِمها الأدب وأخد حق أختي منها طول السنة اللي فاتت.
أول ما خرجت من الشقة، أختي نزلت على بيتها وهي مش فاهمة أنا رجعت ليه فجأة، ولا ليه اديتها الفلوس دي كلها، بس نفذت كلامي ومقالتش لمراتي إني رجعت. أما مراتي، فكانت لسه قاعدة في البلكونة بتشرب النسكافيه بتاعها، ومتعرفش إن جوزها اللي كانت فاكرة إنه بعيد عنها بآلاف الكيلومترات، كان واقف قدامها من شوية وشاف بعينه كل حاجة.
بعد حوالي نص ساعة، قامت من مكانها ودخلت الشقة، ولما ملقتش أختي في أي حتة، راحت ناحية الحمام تدور عليها، وبعدها بصت على السجاجيد اللي كانت أختي بتغسلها، واتعصبت لما لقت الشغل متساب. مسكت موبايلها واتصلت بأختي
إنتِ يا بت إنتِ رحتي فين وسايبة السجاجيد بالشكل ده؟ أختي ردت عليها بهدوء
أنا روحت بيتي، ومش هرجع تاني. مراتي اتفاجئت من ردها، وقالت لها بعصبية
نعم ياختي؟ إنتِ بتقولي إيه؟ هو إنتِ فاكرة نفسك جاية تنضفيلي ببلاش؟ ما إنتِ بتاخدي فلوس على شغلك، ولا إنتِ نسيتي؟ أختي سكتت لحظة، وبعدها قالت لها
لأ، منستش، بس من النهارده كل واحدة تشوف حالها، وأنا مش هاجي عندك تاني. مراتي ضحكت بسخرية وقالت لها
إنتِ شكلك اتجننتي! هو إنتِ لقيتي شغلانة تانية ولا إيه؟ ولا افتكرتي نفسك هتستغني عن الفلوس اللي بتاخديها مني؟ أختي ردت عليها ببرود
أيوه، هستغنى عنها، ومش عايزة منك حاجة. وقبل ما مراتي تلحق ترد، أختي قفلت السكة في وشها.
مراتي فضلت باصة للموبايل وهي مش مستوعبة اللي حصل، وبعدها رمت الموبايل على الكنبة وقالت بضيق هي الناس دي مالها اليومين دول؟! دي كانت بتيجي تجري أول ما أكلمها، إيه اللي جرالها فجأة دي؟
فضلت تلف في الشقة وهي متعصبة، وكل شوية تبص ناحية السجاجيد والهدوم اللي كانت عايزة أختي تخلصهم، ولما افتكرت إن أختي مش هترجع، اتنرفزت أكتر. وفجأة، موبايلها رن. بصت للشاشة، ولما لقت اسمي ظاهر قدامها، اتعدلت في قعدتها وردت بسرعة، وغيّرت نبرة صوتها وقالت بدلع
حبيبي، وحشتني أوي، عامل إيه؟ وإيه أخبارك؟
كنت واقف في الفندق اللي نزلت فيه، وببص من الشباك وأنا بحاول أتحكم في أعصابي، ورديت عليها بمنتهى الهدوء
الحمد لله يا حبيبي، أنا كويس. إنتِ عاملة إيه؟
الحمد لله، كويسة طول ما إنت بخير. طمني عليك، هتنزل إمتى؟ أنا وحشتني أوي.
ابتسمت بسخرية وأنا بقول لنفسي يا سلام! وحشتك إزاي بقى، وإنتِ مشغلة أختي عندك خدامة، وآكلة حقها، وأنا فاكر إني ببعتلها فلوس تساعدها؟! لكن تماسكت وقلت لها أنا خلاص راجع يا حبيبي، كمان ساعتين بالكتير وهكون عندك.
حسيت إنها سكتت فجأة، وكأن حد صب عليها مية ساقعة، وبعدها قالت بتوتر إيه؟! إنت راجع النهارده؟!
أيوه يا حبيبي، في حاجة؟ مش فرحانة إني راجع؟
لا طبعًا، فرحانة أوي، بس بس كنت فاكرة إن إجازتك لسه عليها كام يوم.
غيرت رأي، وحبيت أعملك مفاجأة. يلا بقى، أشوفك كمان ساعتين.
قفلت معاها المكالمة من غير ما أديها فرص تتكلم أكتر، وفضلت أبص للموبايل وأنا حاسس إن النار بتأكل في قلبي. أما هي، فكانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الموبايل بإيديها الاتنين، ووشها اتخطف لونه. بصت حواليها، وبعدين جريت ناحية باب الشقة وفتحته وبصت في السلم، وبعدها رجعت تجري على البلكونة، كأنها بتحاول تتأكد إن مفيش حد واقف تحت.
بدأت تلف في الشقة زي الماجنونة، وهي بتكلم نفسها يا مصيبتي! منصور راجع كمان ساعتين؟! طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ده لو دخل ولقي السجاجيد بالشكل ده، وسألني عن أخته، هقوله إيه؟! راحت ناحية السجاجيد، وبصت للمية والصابون اللي على الأرض، وبعدها جريت تجيب الممسحة، لكنها وقفت فجأة وهي بتفتكر إن في حاجات كتير لسه متعملتش. طب والهدوم؟! والبيت اللي مش مترتب؟! وأكل الغدا؟! أعمل إيه في كل ده بس؟!
مسكت موبايلها واتصلت بأختي تاني، لكن أختي رفضت ترد عليها. فضلت ترن مرة واتنين وتلاتة، ولما أتاكدت إن أختي مش هترد، رمت الموبايل على الكنبة وهي بتصرخ إنتِ قاصدة تلبسيني مصيبة! طب والله لأوريكي! لكن فجأة سكتت، وافتكرت إني ممكن أسألها عن الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي كل شهر، وعن اللبس اللي كنت ببعته لأولادها. ساعتها وشها اصفر، وبدأت تعض على شفايفها من الخوف، لأنها لأول مرة تحس إن كل حاجة كانت بتعملها في الخفا ممكن تنكشف في لحظة. وبصت للساعة، لقت إن الوقت بيجري، وإن فاضل أقل من ساعتين على رجوعي.
مراتي شاهندة أول ما لقت الوقت بيجري، قررت تتصرف بأي طريقة عشان تلحق تظبط الدنيا قبل ما أوصل، فقامت لمّت السجاجيد بسرعة، وشطفتها على قد ما قدرت، وبعدها نشرتها في البلكونة وهي بتبص عليها بغيظ، لأن المية لسه فيها ومش هتلحق تنشف قبل ما أدخل البيت. وبعدها جريت على المطبخ، فتحت التلاجة، ولما لقت مفيش أكل جاهز، مسكت الموبايل وطلبت أكل دليفري من مطعم محترم، ووصّت الراجل يوصّل الطلب قبل ما جوزها يوصل.
أما