الامير واختيار الكرة الذهبية
البنت فضلت ماشية، لكن عينيها كانت بدأت تلمع. هي كانت متعودة؛ من وهي صغيرة، وكل مناسبة تقريبًا كانت تسمع نفس النوع من الكلام في المدرسة، في حفلات العائلات، وحتى من بعض الناس اللي المفروض يكونوا أقرب لها. كانت دايمًا بتسمع: "لو خسيتي شوية هتبقي أجمل"، "ليه مش شبه أختك؟"، "مين هيتجوزك وأنتِ بالشكل ده؟". ومع الوقت اتعلمت إنها ما تبينش إنها بتتأثر، لكن الحقيقة إن كل كلمة كانت بتوجعها.
لما قربت من منتصف القاعة، بنت الفستان الفضي وقفتها وقالت: — استني. البنت وقفت وسألتها: — إنتِ فعلًا ناوية تعملي الاختبار؟ بنت الكونت بصتلها وقالت بهدوء: — أيوه.
البنت ضحكت وقالت: — طب والكرة هتستحمل؟ ضحك بعض الموجودين، وواحدة قالت: — يمكن الأمير يضطر يجيب كرة جديدة بعدها! وضحكات أعلى علت في القاعة.
لكن بنت الكونت بصت للكرة، وبعدين بصت للأمير، ثم قالت: — لو الكرة ما استحملتش ده مش ذنبي.
لأول مرة، سكتت البنات، حتى الأمير رفع حاجبه وكأنه لاحظ ردها. البنت كملت كلامها: — أنا جيت هنا عشان أعمل الاختبار مش عشان أسمع رأي حد في شكلي.
البنت ذات الفستان الفضي قالت بسخرية: — خلاص ورينا شطارتك.
تقدمت بنت الكونت ناحية الكرة، وكل خطوة كانت تقربها من اللحظة اللي نفسها كانت بتخاف منها. لما وصلت وقفت قدامها، وكانت المسامير حادة بشكل مرعب. نظرت لها للحظات، وكان ممكن بكل سهولة تلف وترجع ومحدش كان هيقدر يلومها.
لكن في اللحظة دي، افتكرت كل مرة حد ضحك عليها، وكل مرة حد قال لها إنها أقل من غيرها، وكل مرة بصت في المرآة وسألت نفسها: "هو أنا فعلًا أقل من أي بنت تانية؟"
وبعدين رفعت رأسها وقالت لنفسها: — النهارده مش ههرب.
مسكفت طرف فستانها، أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت تنزل ببطء. القاعة كلها كانت بتراقب؛ واحدة حطت إيدها على فمها، وأخرى أغمضت عينيها، وبنت الفستان الفضي كانت مستنية إنها تصرخ وتقوم.
لكن... مرت ثوانٍ وما قامتش! عشر ثواني، عشرين، ثلاثين، ولا حركة.
بدأت الهمسات ترجع: — إزاي؟ — هي لسه قاعدة؟ — مستحيل!
البنت كانت ماسكة نفسها بصعوبة، ووشها بدأ يحمر، وإيديها اتقبضت بقوة، لكنها ما نطقتش. مرت دقيقة كاملة.
الأمير بص للخدم، ثم بص للبنت؛ كانت عينيها فيها ألم واضح، لكنها لم تطلب الرحمة. مرت دقيقة تانية، والقاعة بقت ساكتة تمامًا. البنت اللي كانت بتضحك عليها من شوية ما بقتش قادرة تضحك، وبصت لصاحبتها وقالت بصوت منخفض: — إزاي مستحملة؟ صاحبتها ما ردتش.
مرت ثلاث دقائق، وبدأ بعض الموجودين يبصوا للأمير، وكان واضح إن الاختبار أطول بكتير مما توقعوا.
الأمير نزل من على العرش، ومشى ناحية الكرة، وكل خطوة كان صداها واضحًا في القاعة. وقف أمام بنت الكونت، نظر لها ثم قال بهدوء: — كفاية.
لكنها ما تحركتش، كأنها كانت مصممة إنها هي اللي تقرر إمتى تنتهي. الأمير مد إيده وقال: — خلاص.
المرة دي مدت إيدها له وساعدها تقف. ولما وقفت، كانت رجليها بتترعش من التعب، لكنها ظلت واقفة، والقاعة كلها كانت ساكتة.
الأمير لف ناحية باقي البنات وقال: — عارفين إيه المشكلة؟ ولا واحدة ردت. فكمل وقال: — كل واحدة دخلت هنا وهي بتفكر إنها لازم تثبت إنها أجمل واحدة.. سكت لحظة، لكن أنا ما كنتش بدور على أجمل واحدة.
وبص لبنت الكونت وأكمل: — كنت بدور على واحدة تعرف معنى الصبر.
بنت من الموجودين قالت: — بس يا سمو الأمير الاختبار كان قاسي جدًا. رد الأمير: — بالضبط.. لأن الحياة مع العرش مش هتكون سهلة.
وبعدين بص للبنات وقال: — الزوجة اللي هتبقى بجانبي مش هتواجه حفلات وفساتين بس؛ هتواجه ناس هتكرهها، وناس هتتكلم عليها، وأزمات، ومسؤوليات، وأيام هتتمنى فيها إنها تستسلم.
وبعدين أشار لبنت الكونت وقال: — أنا كنت عايز أشوف مين هيستسلم أول ما الناس تضحك عليه.. ومين هيكمل رغم إن كل اللي حواليه بيقوله إنه مش كفاية.
البنت رفعت عينيها للأمير وكانت مش مصدقة؛ هو ما اختارشها لأنها الأقوى جسديًا، ولا لأنها أجمل واحدة، ولا لأنها بنت كونت، بل اختارها لأنها ما سمحتش لكلام الناس إنه يهزمها.
الأمير مسك إيدها أمام الجميع وقال: — من النهارده، مفيش حد في القصر له الحق يسخر من شكل أي شخص.
ثم نظر مباشرة للبنت صاحبة الفستان الفضي وقال: — واللي يعتقد إن قيمة الإنسان بتتقاس بوزنه أو مظهره فهو اللي محتاج يتعلم.
وشها احمر من الإحراج، أما بنت الكونت فكانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
الأمير ابتسم لها وسألها: — عندي سؤال واحد.. ليه ما استسلمتيش؟
سكتت لحظة وبعدين قالت: — عشان طول عمري الناس بتقولي إني مش كفاية.. فقلت لنفسي يمكن مرة واحدة على الأقل، أدي لنفسي فرصة أثبت العكس.
الأمير ابتسم وقال: — ونجحتي.
ثم التفت للجميع وأعلن: — لقد اخترت زوجتي.
القاعة كلها انفجرت في دهشة؛ بعض البنات صفقوا، وبعضهم كانوا مصدومين، والبنت اللي كانت بتسخر منها وقفت مكانها مش عارفة تبص فين. أما بنت الكونت فكانت لأول مرة في حياتها تشعر إن الناس لا تنظر إليها بسبب وزنها، بل تنظر إليها بسبب قوتها، ومن يومها، اتغيرت حياتها بالكامل.