حق المظلوم ما يضيعش بقلم: منى السيد

لمحة نيوز

يكتبلك مؤخر كبير ويردك.
بصيت لأمي، وحسيت بنار بتغلي في عروقي صلح إيه يا ماما؟! هو حسن ده ساب بينا مكان للصلح؟ ده اتهمني بالسرقة قدام الناس كلها! ده مسك دراعي كسره وطردني! هو لو كان لقى الفلوس معايا كان صلحني ولا كان وداني القسم بالكلابشات؟ هو عشان طلع ظالم وأخته هي الحرامية، يبقى الصلح خير؟! لا يا أمي، اللي اتكسر جوايا مش دراعي بس، ده كل ذرة احترام كانت في قلبي ليه. أنا مش راجعة، وحقي هاخده بالقانون تالت ومتلت.
مسكت تليفوني، وفتحت رسالة شيماء، ورديت عليها بكلمتين اتنين مفيش غيرهم عايزة تقولي حاجة؟ نتقابل العصر في كافيه على أول الشارع عندنا، ومفيش كلام لوحدنا، أخويا هيكون قاعد على ترابيزة تانية وشايفنا.
ما كملتش دقيقة، ولقيت الرد جه بسرعة كأنها كانت قاعدة مستنية على الجمر موافقة يا ندى، أي مكان تقوليه، بس بالله عليكي ما تبلغيش حسن إننا هنتقابل.
ضحكت بسخرية ومرارة. خايفة من حسن! حسن اللي كان عامل فيها أسد عليا، طالع قدام أهله قط مغمض، ودلوقتي هما الاتنين بياكلوا في بعض عشان ينجوا بنفسهم.
نزلت العصر ومعايا أخويا أحمد. أحمد كان هيتجنن من الغل، قالي لو نطقت بكلمة تعوج بؤها بيها، أنا هطلع أربيها هي وأخوها، قولتله اهدى يا أحمد، إحنا داخلين حرب بالعقل، بالقانون، والورق هو اللي هيكسبنا مش العافية.
دخلت الكافيه، لقيتها قاعدة في ركن مداري، لابسة نضارة شمس ومطرطشة طرحتها على وشها كأنها متخفية من الفضايح. أول ما شافتني، قامت وقفت، ووشها كان شاحب ومخطوف، وشكلها مبهدل؛ مش هي دي شيماء المتفرعنة اللي كانت بتدخل مطبخي تاكل الأكل من الحلة وتعايرني بلقمتي.
قعدت قصادها، وحطيت إيدي المجبسة على الترابيزة ببرود، وبصيت في عينها نظرة ثابتة خلتها ترتبك وتفرك في إيديها خير يا شيماء؟ جاية تقولي إيه عشان تنقذي نفسك من تهمة خيانة الأمانة والسرقة وشهادة الزور؟
شيماء بلعت ريقها بالعافية، وقربت مني وهمست بصوت مبحوح ندى... أنا عارفة إني غلطت في حقك، وعارفة إني شيلتك ذنب مش ذنبك، بس والله العظيم الحكاية مش زي ما إنتِ فاكرة... أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي!
بصيتلها بذهول وسخرية ما أخدتيهاش لنفسك؟ أومال أخدتيها لمين؟ صدقة جارية؟! ده تلاتين ألف جنيه محوشينهم قرش فوق قرش من شقى أخوكي، دخلتي أوضة نومي وسرقتيهم من الدرج، ولما اتزنقتي خليتي أمك تهجم عليا وتضربوني عشان تداروا على عملتك السودة!
دموع نزلت من عين شيماء، بس دموعها دي ما هزتش فيا شعرة، قولت في بالي دموع التماسيح ما بتخيلش على اللي اتكوى بنارهم.
شيماء قالت برعشة ندى، أمي هي اللي قالتلي أعمل كدة! أمي هي اللي خلتني أسرقهم!
سكتت للحظة، وحسيت بجمود في كل جسمي. أمها؟! حماتي اللي عاملة فيها الست الطاهرة العابدة اللي بتصلي الفروض بخشوع وتعمل نفسها مظلومة؟!
شيماء كملت وهي بتبص وراها برعب يومها، أمي عرفت إن حسن جمع المبلغ ده وكان ناوي يكتبلك بيه نصيب في الشقة، أو على الأقل يحطه باسمك في البنك عشان تجددي العفش زي ما كنتوا متفقين. أمي اتجننت، قالتلي البنت دي هتكوش على كل حاجة وابني هيمشي ورا كلامها، الفلوس دي تطلع من الدرج، وندى لازم تخرج من البيت ده بفضيحة عشان حسن يكرهها ويكره سيرتها ويطلقها.
حسيت بنار طالعة من نافوخي، الدم غلي في راسي وأنتِ عملتي كدة؟ دخلتي بيتي وسرقتي أخوكي عشان تطردوني؟!
شيماء عيطت بصوت واطي أمي ضغطت عليا، قالتلي خدي الفلوس ليكي سدي بيهم ديون جوزك، وأنا هتصرف مع حسن وألبسها لندى، ندى غلبانة وملهاش ضهر وحسن هيصدقنا إحنا. بس اللي أمي ما تعرفوش... إن الفلوس لما أخدتها، جوزي طمع فيها، ولما عرف السرقة هددني، وأنا خفت! وأمي كمان مش بس عملت كدة... أمي كانت متفقة مع واحدة تانية، قريبتنا من البلد، عشان تجوزها لحسن أول ما يطلقك وتضمن إن ابنها يفضل تحت طوعها وفلوسه في جيبها!
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، بس بدل ما يكسرني، قواني ألف مرة. الغل اللي جوايا اتحول لقوة فولاذية. الحكاية ما كانتش مجرد خلافات حماة وكنة عادية، دي كانت مؤامرة مدبرة من البداية عشان يدمروا بيتي، يشردوا بناتي، وينهبوا شقى سنين!
ضحكت، ضحكة خلت شيماء ترجع بضهرها لورا بخوف برافو... برافو عليكي يا شيماء. يعني أمك هي اللي دبرت، وأنتِ اللي نفذتي، وجوزك المستفيد، والضحية أنا وبناتي! وجاية دلوقتي تقوليلي اسمعيني عشان أعمل إيه؟ أروح أتنازل عن القضية وأقول معلش دول أهلي وعيلتي؟!
شيماء مسكت إيدي السليمة بتوسل أبوس إيدك يا ندى، حسن لو عرف إن أمي هي اللي ورا الموضوع ده، والنيابة لو حققت مع أمي وطلبتها، البيت هيتخرب، وأمي ست كبيرة مريضة ضغط وسكر، مش هتستحمل سين وجيم، وأنا جوزي هيرميني في الشارع وهيطلقني وهيقول حرامية! أنا جاية أقولك خدي حقك من حسن، اطلبي منه أي مبلغ، اطلبي منه مؤخرك كامل، خليه يكتبلك الشقة، بس طلعي اسمي واسم أمي من المحضر!
شدّيت إيدي من بين إيديها بقوة وقسوة عمري ما كنت أتخيل إنها عندي أطلعك من المحضر؟! إنتِ فاكرة نفسك بتساومي على قوطة في السوق؟! إنتِ فاكرة إن كسر دراعي ده هينتسي بشوية فلوس؟! ولا دموع بناتي اللي شافوا أمهم بتتجرجر من شعرها بتتمسح بكام ألف؟! اسمعي يا شيماء... وحطي الكلمتين دول حلقة في ودنك لو كانت أمك بتفكر في مرضها وضغطها، كانت فكرت في ربنا قبل ما تفتري على ولية ضعيفة ملهاش ذنب. ولو كنتِ بتخافي على بيتك وجوزك، كنتِ خفتي على بيت أخوكي اللي خربتيه بإيدك. المحضر ماشي، والقضية مش هتقف، ودراعي المكسور ده ليه تقرير طبي ميري صادر من مستشفى حكومي، وشهد فيه الجيران اللي سمعوا صريخكم وشافوا ضربكم ليا!
شيماء وشها اصفر واتقلب رعب هتعملي إيه يا ندى؟ هتدخلينا السجن؟!
ميلت عليها وقولتلها بصوت واطي بس فيه سم يقتل هعلمكم الأدب، اللي أهاليكم ما عرفوش يعلموهولكم. هخليكم عبرة لكل حماة ظالمة وكل أخت حرباية بتخرب البيوت. وأخوكي المغفل اللي صدقكم ومشي ورا كلامكم، حسابه معايا أتقل بكتير.
قومت وقفت، وأحمد أخويا قام ورايا ووقف في ضهري زي الجبل. سبت شيماء منهارة على الترابيزة وبتعيط بقلة حيلة، وخرجت من الكافيه وأنا راسي مرفوعة في السما، لأول مرة من 8 سنين أحس إني بتنفس هوا نضيف مش مسموم بغلهم وحقدهم.
رجعت البيت، ودخلت على المحامي بتاعي علطول. المحامي، أستاذ عادل، راجل محترم وفاهم شغله كويس، حكيتله على كل كلمة قالتها شيماء.
أستاذ عادل ابتسم وقال ممتاز يا مدام ندى. إحنا كدة ماسكينهم من الإيد اللي بتوجعهم. تقرير الطب الشرعي طالع بإصابة تستدعي علاج أكتر من 21 يوم، يعني دي جنحة ضرب وإحداث عاهة، وده يودي للحبس مش مجرد غرامة. غير إننا هنضم تسجيل الكاميرات اللي في مدخل العمارة اللي بيثبت دخول شيماء وخروجها في الأيام اللي اتسرقت فيها الفلوس، وبكده براءتك كاملة من السرقة ثابتة رسمياً في تحقيقات النيابة.
قولتله بحسم أنا مش عايزة
تم نسخ الرابط