غداء عائلي بقلم: مشيره محمد

لمحة نيوز

محمود مسكني من دراعي بغضب: “انتي اتجننتي رسمي! خلاص.. الجوازة دي اتنتهت! انتي ملقتيش تربية، وبكرة الصبح تصبحي مطلقة ومستنداتك وفلوسك مش هتشوفي منها جنيه!”

أنا ضحكت.. ضحكة عالية جداً رنّت في الصالة، وضحكتي دي جابتلهم هسس.

طلعت موبايلي من جيبي، ودست على زرار تشغيل.

صوت صفاء يملأ الصالة من خلال سماعة بلوتوث كبيرة كنت رابطاها بالموبايل:

”بص يا محمود يا بني.. المحروقة دي مالهاش قعدة معانا تاني. دي بتمد إيدها على أختك في قلب بيتنا! من بكرة الصبح تروح معاها البنك، تنقل حسابها باسمك زي ما اتفقنا قبل الجواز، وبعدها ترميلها ورقتها. إحنا مش جايبين واحدة شحاتة تفتكر نفسها بني آدمة وتتنطط علينا!”

الصوت خلص.

الصالة بقى فيها الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

صفاء وشها بقى أصفر زي الليمونة المخللة، وبصت لمحمود بذهول: “دي.. دي الصوت ده جه منين؟”

مريم نسيت إيدها المضروبة وفتحت بؤها مش عارفة تنطق.

وحمايا الحاج توفيق بصلهم بصة ذهول وقال: “إيه ده يا صفاء؟ انتي متفقة مع محمود على كده؟ انتوا كنتوا ناويين تسرقوا البنت وتظلموها؟”

محمود اتلجلج، وشه جاب ألوان الطيف: “سمر.. انتي.. انتي فهمتي غلط.. دي ماما كانت متضايقة بس و…”

هنا اتكلم خالي فاروق، وطلع من شنطته محضر رسمي ومستندات:

”الزم حدودك يا محمود يا توفيق! التسجيل ده، مع تقرير الطب الشرعي لإيد سمر من ضربة الشوكة الأولى، مع تفريغ كاميرات المراقبة اللي سمر حطتها في الصالة هنا من إمبارح للـ 24 ساعة اللي فاتوا.. كلهم متسجلين في محضر شتيمة وتخطيط للنصب والإبتزاز والاعتداء الجسدي!”

محمود اتخض: “كاميرات إيه؟!”

شاورت على كاميرا صغيرة جداً مستخبية في التكييف:

”الكاميرا دي سجلت كلامك معايا الصبح وأنت بتقولي ننزل البنك ننقل الفلوس، وسجلت اعترافك إن أختك ضربتني بالشوكة، وسجلت ضرب أختك ليا النهارده والتسجيل الصوتي بتاع أمك!”

صفاء صرخت: “انتي بتراقبينا في بيتك؟ انتي ست مفترية!”

رديت عليها وأنا بقرب منها خطوة بخطوة:

”بيتي؟ ده بيتي أنا بفلوسي أنا! اللي ابنك العاطل دخلو بالهدوم اللي عليه! كراسة الشروط بتاعتكم بللوها واشربوا ميتها. انتوا مكنتوش عايزين زوجة، انتوا كنتوا عايزين عبطة تصرف على البيت، وخدامة تنضف شققكم في الإجازات، وشيك على بياض تحلبوه!”

محمود حاول يمسك إيدي بتمثيل رخيص:

”سمر يا حبيبتي.. أرجوكي اهدى، العيلة بتتفاهم، أنا بحبك والله، وماما كانت بتهزر…”

زقيت إيده بقرف:

”أنا اتصلت بالشرطة ومن أعيان العمارة والبوّاب طالعين دلوقتي بالظبط. والشركة بتوع الأمن اللي أنا أجرتهم واقفين تحت العمارة.”

مريم صرخت: “شرطة؟! انتي هتطلعينا بالشرطة؟”

”أه بالشرطة يا قطة! عشان تمشي بالقواعد مضبوط. الكبار بيمشوا الأول.. والشرطة بتأمن خروجهم!”

في اللحظة دي، الباب خبط.

فتح خالي، وكانوا أفراد الأمن ومعاهم أمين شرطة وشاهدين من الجيران.

المنظر كان متصور ومكتوب في محضر إثبات حالة: اعتداء مريم بالشوكة، ومحاولة سرقة واستدراج للبنك.

صفاء بقت تعيط وتتحسر على عبايتها: “يا لهوي يا فتيان! يا فضيحتنا وسط الناس! يا بني تصرف!”

محمود واقف زي الفزاعة مش عارف يعمل إيه، بيبصلي بعيون كلها ترجي وخوف على مستقبله وشغله، لأن محضر زي ده كان كفيل يطيره من شركته.

قُلت لأمين الشرطة بصرامة:

”يا فندم، الناس دول اقتحموا بيتي، وهددوني، وأنا بطلب إثبات الحالة وتفريغ الكاميرات للنيابة، وغير كدة.. الأستاذ محمود هيطلقني حالا طلاق على يد مأذون، مع تنازله عن أي حقوق أو إيصالات، وإلا المحضر هيتحول لنيابة أموال عامة واعتداء بدني بكرة الصبح!”

محمود بص لخالي فاروق، خالي قاله بكبرياء:

”قدامك 5 دقايق يا محمود. يا إما تطلق بالتي هي أحسن وتطلع بملابسك من الشقة دي وتنسى إن كان ليك عين تتكلم، يا إما بكرة الصبح هتكون بتتفسح في التخشيبة بتهمة الشروع في النصب والتعدي، والتسجيلات صوت وصورة موجودة.”

محمود مسك دماغه بإيديه الاتنين، كان هيتجنن. اللعبة اتقلبت عليه في ساعات. الطمع اللي حرك أهله وعمى عينيه، هدم كل حاجة في لحظة.

بص لأمه بغضب وقالها:

”عاجبك كده يا ماما؟! عاجبك الخراب اللي دخلتينا فيه؟ مش قولتلك بلاش نضغط عليها؟! اديكي ضيعتي كل حاجة!”

صفاء شهقت: “أنا يا ابن الجزمة؟! أنا اللي كنت عايزه أأمنلك مستقبلك مع واحدة ناشفة زي دي؟”

ومريم أخته بقت تعيط وتصرخ من الوجع والفضيلة.

وقف محمود قدام المأذون اللي خالي كان جايبه ومستني تحت العمارة ودخل في الموعد المظبوط.

طلقني محمود.. طلقة أولى بائنة، وسلم كل متعلقاته الشخصية في شنطة زبالة قفلها خالي ورماها بره الباب.

وهما طالعين من باب العمارة، والمناظر بتاعتهم مكسورة والفضيلة مغطياهم قدام الجيران اللي كانوا واقفين يتفرجوا على مسرحية السقوط المدوي للطبلاوي ده..

وقفت على باب شقتي، وبصيت لمريم وأمها ومحمود، وقُلت بصوت عالي أسمع الصالة كلها:

”يا عروسة! إنتي وهي.. لما تدخوا بيت حد تاني، اتعلموا القواعد المظبوطة.. الأصول مبتتفرضش بالشوكة، والأحترام مبيتجابش بالنصب.. واللي تفكر تمد إيدها على مال غيرها.. تاخد على وشها بالقلم، وتطلع بره اللعبة ملط!”

قفلت الباب في وشهم بقوة هزت الأركان.

رجعت لصالتي، بصيت على ورد الفرح اللي كان لسه متعلق على الباب وبيتجفف.. مسكته ورميته في صندوق الزبالة بكل أريحية.

الجوازة دي كملت 10 أيام بالتمام والكمال.

10 أيام كانوا كفيلين يوروني إن الست مش لازم تسكت على الإهانة عشان “كلام الناس”، وإن الضرب بالشوكة ممكن يكون أشد درس يصحيكي من وهم الجواز الرخيص.

قعدت على السفرة، مسكت جمبرياية كبيرة كدة محترمة، أكلتها بمنتهى المزاج، وابتسمت وأنا بقول لنفسي:

”المرة دي بقى.. الكبار هما اللي بياكلوا الأول!”

تم نسخ الرابط