حماتي اخدت سلفتي حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

حماتي أخدت سلفتي حكايات زهرة الربيع

حماتي أخدت سلفتي فرح بنت أختها وقالتلي: «أنتِ خليكي كملي شغل البيت»، ولما سألتها: «ليه أنا مروحش الفرح؟»، قالتلي قدام الكل: «أنا بتكسف منك وعايزة حد يشرفني»! متناقشتش وياها ولا زعقت، بس قررت أشرفها بطريقتي وحضرتلها مفاجأة بلعتها لسانها وندمتها على كل حرف قالته!

اتجوزت طه جوزي من سبع سنين في بيت عيلته، ومن أول ما نزلت عند حماتي وهي دايماً تشتكي وتأن من وجع ضهرها وركبها، تقول لي: «يا بنتي ضهري مكسور وركبي مش شيلاني»، وأنا كانت تصعب عليا أوي، أقول لها: «ارتاحي أنتِ يا حماتي وماتحطيش إيدك في حاجة».

ومن هنا كانت البداية.. الراحة دي تحولت عندها لعادة، والشقا والخدمة والمسح والطبيخ والغسيل بقوا عليا أنا فرض إجباري! من أول ما أصحى الصبح لحد ما أحط دماغي على المخدة بالليل، وأنا بلف في البيت زي النحلة.

قلت معلش، بكرة ربنا يفرجها وسلفي الصغير يتجوز، والعروسة الجديدة تيجي تشيل معايا شوية، يخف الحمل من على كتفي وأتنفس.

ومن تلات سنين جت العروسة مروة.. بس يا فرحة ما تمت! الدنيا فضلت زي ما هي. مروة دخلت البيت شايلة إيدها من كل حاجة، تنام للضهر، تصحى تدور على فطورها، ولا تحط إيدها في كباية. لا بتغسل ولا تكنس ولا لها في أي حوار.

بس مش دي المشكلة أبداً.. المشكلة كانت في المقارنة الظالمة جداً بيني وبينها. يعني مثلاً لما كان يكون عندنا مشوار، عزومة عند حد من العيلة، أو أي لمة، كنت ألبس لبسي الاعتيادي اللي أنا مقتنعة بيه ومستورة بيه.. عباية واسعة وطرية، وطرحة مظبوطة.. لبس اتعودت عليه وعمر ما حد كان عنده اعتراض عليه.

لكن مروة كانت بتلبس أحدث الدريسات، وأغلى الماركات، وميك أب وعطور آخر شياكة وأناقة، لأنها مكنش وراها لا بيت ولا مصاريف ولا عيال ولا حساب لبكرة، فكان كل قرش معاها بتصرفه على نفسها.

أنا بقى عكسها، كنت دايماً أشوف إن الأولاد أولى، البيت ناقصه حاجات، فيه التزامات، لبس لعيالي جوزي مقدرش يجيبه، وكنت بكتفي بعبايتي وطرحتي.

بس حماتي مكنتش بتشوف ده خالص! كانت دايماً تبص لي بقرف وتقلل مني، وتقول لي: «شوفي سلفتك مروة عاملة إزاي وشياكتها إزاي! اتعلمي منها شوية.. بصي لها دايماً متمكيجة ومتعطرة وآخر أناقة، مش أنتِ اللي دافنة نفسك في العبايات!»

كانت مروة تتغر وتفرح بالكلمتين دول، وأنا كنت أعدي، وأقول معلش، بيتي وولادي يستاهلوا إني أعدي عشانهم وعشان مركب حياتي تمشي من غير مشاكل، وحتى مكنتش أشتكي لجوزي.

لكن لما الموضوع يوصل للإهانة وكسرة النفس قدام أمة لا إله إلا الله، يبقى خلاص، مابقاش فيه حاجة تتبلع ولا حاجة تعدي.

يومها كنا متجمعين كلنا عند أخت حماتي، عشان بنتها كانت بتتجوز. ومن صباحية ربنا وأنا واقفة على رجلي، شغال بذمة وضمير، بنظف وأطبخ وأحضر مع الستات لحد ما الليل ليل وصوت الكلاكسات بره بدأ يرن، العربيات وصلت عشان تاخد الناس القاعة تحضر الفرح.

البيت اتقلب، والكل جري على الأوض يلبس ويجهز عشان الفرح. أنا كمان دخلت، لبست عبايتي النظيفة المحترمة وطرحتي، كانوا جداد وشكلهم جميل مفيهمش غلطة، وجريت على ولادي الاتنين، لبستهم بدل صغيرة تجنن، وطلعت وأنا فرحانة وبقولهم: «يلا بينا عشان نلحق العربيات».

وأول ما جيت أطلع وأحط رجلي على الباب مع حماتي، لقيتها وقفتني وبصت لي من فوق لتحت وقالت لي: — أنتِ رايحة فين؟ أنتِ خليكي هنا، كملي شغل البيت وروقي مطرح الناس مع الستات الكبار اللي هيقعدوا.. أنا هاخد مروة معايا.

أنا اتسمرت مكاني، وقلت لها باستغراب وذهول: — وأنا مروحش ليه يا حماتي؟! أنا جهزت وجهزت العيال وخلاص نازلين أهو!

ردت عليا، مش بيني وبينها.. لا! بصوت عالي وواضح قدام العيلة كلها، والرايح واللي جاي: — بصراحة كده.. بنت أختي بتتجوز من عيلة غنية ومريشة، وعايزين ناس تشرفنا قدامهم مش تكسفنا! أنا هاخد مروة، شايفاها شيك إزاي؟ مروة تشرف أي حد وتملى العين.. لكن أنتِ بشكلك ده قعادك هنا سترة!

اتصدمت جداً وقولتلها: — يا حماتي الأولاد عايزين يروحوا.. وجوزي مستنيني هناك و....

بس قاطعتني وقالت بسخرية: — جوزك هقوله إنك بتساعدي هنا ومش هتفرق معاه، وجودك زي عدمه مع أي حد مش معاه هو بس... ولو على العيال هاخدهم أنا معايا.

تم نسخ الرابط