سر الحبوب بقلـم منال علي

لمحة نيوز

سر الحبوب بقلم منال علي
الجزء الأول
حماتي كانت بتديني حبايتين وتقول إنهم عشان يثبتوا الحمل... لحد الليلة اللي وقعت فيها، واكتشفت سر محدش قالي عليه.
اسمي سلمى، عندي تمانية وعشرين سنة، ومتجوزة بقالي تلات سنين. كنت عايشة مع جوزي محمود في شقة صغيرة في حدائق حلوان، حياة بسيطة على قدنا، بس كنت راضية بيها. ولما عرفت إني حامل، حسيت إن ربنا أخيرًا بعتلي الحاجة اللي هتخليني أنسى كل تعب السنين اللي فاتت.
في الشهر السادس، حصلت مشكلة في شغل محمود، واتأخر مرتبه كام شهر، واضطرينا نسيب شقتنا ونروح نقعد مؤقتًا عند أمه في شبرا الخيمة.
مؤقتًا... الكلمة دي كانت أكتر كلمة بسمعها من محمود استحملي يا سلمى، شهرين تلاتة ونرجع شقتنا. كنت بصدقه، أو يمكن كنت بحاول أصدقه عشان أقدر أكمل.
حماتي نوال كانت في البداية بتعاملني كويس جدًا. قدام محمود كانت تقول له دي بنتي قبل ما تكون مراتك. لكن أول ما يخرج من البيت، كانت بتتحول لست تانية إنتي بتنامي كتير. إنتي ليه مش بتاكلي الأكل ده؟ الدكتورة دي مكبرة الموضوع. وكل شوية تحط إيدها على بطني وتسألني لسه مفيش حركة؟ كنت أضحك وأقول لها فيه يا ماما. فتبتسم ابتسامة غريبة وترد المهم المرة دي يكون ولد. كنت بحاول ما أركزش.
لحد اليوم اللي عرفت فيه إن حملي بنت. لما قلت لها، سكتت ثواني، وبعدين قالت بنت؟ وبعدها ضحكت وقالت خير... ربنا يرزقكم بالولد بعدين.
من يومها، بدأت معاملتها تتغير. قبل كل وجبة كانت تصر إني آخد كوباية أعشاب بتقول إنها مفيدة للحمل. وفي يوم، دخلت عليا الأوضة ومعاها شريط صغير فيه حبايات لونها بني فاتح، مدتهولي وقالت خدي دي كل يوم بعد الفطار. بصيت لها باستغراب دي إيه؟ ردت بمنتهى الثقة فيتامينات. واحدة قريبتي بتجيبها من عند دكتور كويس. قلت لها بس أنا الدكتورة كاتبة لي علاج وفيتامينات. اتغيرت ملامحها وقالت يا سلمى، أنا مش هأذيكِ. دي حاجات بتقوي جسمك وبتخلي البيبي يكمل كويس.
دخل محمود وقتها، فبصيت له وقلت ماما جابتلي حبوب تانية. ضحك وقال خديهم يا سلمى، أمي مش هتعملك حاجة. وسكت. ودي كانت أكبر غلطة عملتها... إني سمعت كلامهم.
بعد كام يوم، بدأت أحس بتعب غريب صداع شديد، دوخة، وخفقان في قلبي. وفي كل مرة أقول لنوال، كانت ترد ده طبيعي، إنتي قربتي تولدي. حتى محمود بدأ يتضايق من كلامي بلاش تخافي من كل حاجة يا سلمى.
لكن اللي حصل بعد كده مكنش طبيعي. في صباح يوم جمعة، كنت في المطبخ بحضر الفطار، وفجأة حسيت إن رجلي مش شيلاني. مسكت طرف الرخامة، الدنيا بدأت تسود قدام عيني، حطيت إيدي على بطني وصرخت محمود!
آخر حاجة شفتها قبل ما أقع كانت نوال واقفة عند باب المطبخ. لكن الغريب... إنها مكانتش بتحاول تلحقني، كانت بتبص على الحبايات اللي وقعت من إيدي على الأرض.
لما فوقت، كنت في المستشفى. محمود كان واقف جنب السرير ووشه أصفر، والدكتورة بتقلب في التحاليل بعصبية، سألتني إنتي بتاخدي أدوية أو مكملات غير اللي أنا كاتباهالك؟ اترددت، وبعدين قلت حماتي كانت بتديني حبايات. الدكتورة بصت لمحمود هات العلبة. محمود طلع الشريط من جيبه. الدكتورة أول ما شافته، اتغير وشها وقالت إنتوا جبتوا الكلام ده منين؟ محمود اتوتر ماما قالت إنها فيتامينات. الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين قالت دي مش فيتامينات للحمل. حسيت إن الدم اتسحب من وشي، سألتها أمال إيه؟
قبل ما ترد، الباب اتفتح، ونوال دخلت الأوضة. بصت للدكتورة، وبعدين بصت لي، ولأول مرة من يوم ما عرفتها... اختفت ابتسامتها. الدكتورة رفعت الشريط قدامها وقالت حضرتك اللي اديتيها الدوا ده؟ نوال سكتت. محمود بص لها ماما... ردي. فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت جملة خلتني أنسى حتى خوفي على نفسي أنا كنت فاكرة إنكوا عايزين الولد أكتر من أي حاجة... ومكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت لمحمود... لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه ما بدأتش، لأن الدكتورة كانت ماسكة التحليل في إيدها، وقالت في حاجة أخطر من الحبوب نفسها... التحليل ده بيقول إن اللي حصل لسلمى مش أول مرة.
وقتها بصيت لمحمود... وسألت نفسي مين كان بيديها الحبوب قبل أمه؟
الجزء الثاني
الجملة نزلت عليا زي جردل مية ساقعة مش أول مرة؟ فضلت باصة للدكتورة ولساني مربوط، مش قادرة حتى أرمش. أنا عمري ما دخلت مستشفيات ولا عمري سقطت قبل كده.. ده أول حمل ليا في التلات سنين! إزاي مش أول مرة؟!
الدكتورة شاورت على ورقة التحاليل وهي باصة لمحمود بعينين مفيهاش أي رحمة السموم اللي في دمها دي، متراكمة بقالها شهور، مش بتاعة أسبوع ولا اتنين. المادة دي مش بس بتنزل الحمل.. دي بتمنع انغراس الجنين من الأصل. يعني بتبوظ أي فرصة للخلفة واحدة واحدة، وبجرعات مدروسة عشان يبان إن فيه عيب طبيعي مأخر الحمل!
الكلام كان بيتقال وأنا حاسة بضربات قلبي بتدق في وداني.. تلات سنين؟ تلات سنين بنلف على الدكاترة ونقول العيب فين؟ وكنت بعيط كل شهر ومحمود يطبطب عليا ويقولي كله بأوانه يا سلمى...
بصيت لمحمود.. وشه مكنش أصفر وبس، ده كان باهت وميت تماماً، عينه كانت بتهرب مني في كل ركن في الأوضة، وأطراف صوابعه بترتعش.
نوال شهقت بصوت

تم نسخ الرابط