رد الجميل بالخيانة حكايات مني السيد

لمحة نيوز

فيه الدهب فين يا حسام؟! دهب أمي اللي كان في الدولاب راح فين؟! حسام عينه زاغت، وبص في الأرض، ومردش. بس فوزية هي اللي ردت بمنتهى البجاحة والغل دهب مين يا أم دهب؟! هو إنتِ كان حيلتك دهب أصلًا؟! ده ابني صرف دم قلبه عليكي وعلى عملياتك اللي ملهاش لازمة عشان تعالجي بطنك العاقر! ده حق تعبه وشقاه، والدهب ده اتباع وراح في سداد مصاريفك إنتِ!
الكلمة كانت كف على وشي، بس في نفس الوقت كانت القشة اللي قسمت ضهرهم. هما مكنوش بس بينقلوا العفش، هما كسروا الدولاب وسرقوا الدهب كمان! وفجأة، قبل ما أرد ولا أتحرك، سمعت صوت سرينة شرطة جاية من بعيد. الصوت كان بيقرب بسرعة، والأنوار الزرقا والحمرا بدأت تضرب في حيطان العمارات بتاعة الشارع. وش حسام اتخطف للمرة التانية في نفس الليلة. وسيد اتلفت برعب وبص لأخوه وقال له يخرب بيتك! الشرطة جاية ليه؟! إنت مش قولت لي إنك متفق معاها وكل حاجة وديّة؟!
أنا مكنتش لسه طلبت النجدة في التاكسي، بس مين اللي طلبها؟ بصيت لفوق، لقيت بلكونة الدور التالت مفتوحة، وخالتي أم أحمد واقفة فيها ومعاها ابنها الكبير أحمد، ماسك تليفونه في إيده وبيديني إشارة براسه كأنه بيقولي متقلقيش يا نور، حقك مش هيضيع.
البوكس وقف وراه عربية نجدة تانية، ونزل منهم ضابط برتبة نقيب، معاه أمين شرطة واتنين عساكر شايلين بنادقهم. الضابط نزل، بص على المنظر، وبص على العفش اللي فوق العربية، وبص للشارع الملموم خير يا جماعة؟ في إيه هنا؟ مين اللي كاسر شقة ومطلع عفش في وقت متأخر كده؟! جريت على الضابط قبل ما أي حد فيهم ينطق، وطلعت بطاقتي ونسخة عقد الشقة اللي دايمًا شايلاها في الشنطة معايا أنا يا باشا، أنا صاحبة الشقة دي، ودول كاسرين باب بيتي وسارقين عفشي ودهبي ومستغلين إني مكنتش موجودة، وعايزين يهربوا بالحاجة على عربية نص نقل! حسام اتقدم بسرعة وهو بيترعش، وحاول يصلح الموقف بصوت باين فيه الخوف الشديد يا فندم محصلش، دي مراتي! دي خلافات زوجية عادية والله، وإحنا بننقل حاجتنا بالتراضي ومفيش سرقة ولا حاجة!
الضابط بص لحسام من فوق لتحت، وبص للبدلة المكرمشة اللي عليها بقعة شربات ناشفة، وبص لعقد الشقة اللي في إيدي. قرأ الاسم في العقد، وقرأ الاسم في بطاقتي، وبعدين بص لحسام وسأله ببرود الشقة مكتوبة باسمها هي بس، وفواتير العفش اللي طلعتوها من جوة باسم مين؟ الشيال اللي كان واقف جنب العربية، وكان شكله خايف يتلبس في قضية، طلع ملف كرتون كان حاطه في جيبه واداه للضابط وقال بسرعة والله يا باشا إحنا مأجورين باليومية، والمعلم ده هو اللي ادانا الورق ده وقالنا انقلوا الحاجة بيه، وإحنا منعرفش إن فيه مشاكل! الضابط فتح الملف، وبص في الفواتير القديمة؛ كلها باسم نور أحمد عبد الرحمن، باسمي أنا وباسم أبويا! الضابط قفل الملف، وبص لحسام وأخوه والشيالين وقال بنبرة مفيهاش هزار ولا كلمة! يا أمين، حرز العفش ده كله ووقف العربية دي زي ما هي. وحسام ده وأخوه والاتنين الشيالين يتكلبشوا ويطلعوا على البوكس فورًا بتهمة الشروع في سرقة مسكن وتبديد منقولات زوجية بالإكراه!
فوزية صوتت ولطمت في الشارع ابني يا لهوووي! ابني ميتكلبش، ده عريس! ده كان بيكتب كتابه الليلة! الضابط بصلها باشمئزاز وقال لها اخرسي يا ست إنتِ بدل ما أركبك معاهم بتهمة التحريض! اتحركوا قدامي على القسم!
الكلابشات قفلت على إيدين حسام وصوت تكة الحديد كان أحلى لحن سمعته في حياتي. وهو بيتشد على البوكس، حسام اتلفت وبصلي بعينين مليانة سم وحقد، وقال بصوت مكتوم مش هسيبك يا نور، قسماً بالله ما هسيبك، ومش هطولك من الدهب مليم واحد، والورقة العرفي اللي بيني وبين قريبتك هنشرها وأفضحك بيها!
وقفت مكاني مذهولة الورقة العرفي اللي بيني وبين قريبتك؟! قريبتي مين؟ وأنا لسه بحاول أستوعب كلامه، تليفوني اللي في إيدي رن تاني. بصيت على الشاشة، لقيت المتصل هو الرقم اللي عمري ما توقعت أشوفه في ليلة زي دي رقم كاميليا، بنت خالتي اللي المفروض إنها كانت مسافرة برة مصر من سنة!
الجزء الثالث والأخير
وقفت مكاني مذهولة، والشارع كله بيلف بيا بعد ما البوكس اتحرك بحسام وأخوه والشيالين، وفوزية ماشية وراهم تشق هدومها وتصوت.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، والصوت طالع من السماعة بعد ما فتحت الخط ألو.. نور؟ إلحقيني يا نور! صوت كاميليا، بنت خالتي المقربة، اللي المفروض إنها بتشتغل في دبي بقالها سنة! صوتها كان بيعيط بهستيريا ورعب كاميليا؟! إنتِ فين وإيه اللي بيحصل؟ وحسام كان بيقول إيه عن ورقة عرفي بينكم؟! أنا في القاهرة يا نور.. أنا منزلتش دبي أصلاً! حسام هو اللي أجرلي شقة مفروشة في الهرم من سنة.. حسام كان متجوزني عرفي من وراكي، ومفهمني إنه هيطلقك لما يخلص من ديون الشغل وإنك مريضة ومبتخلفيش! والنهاردة، لما عرفت إنه بيعمل فرح وبيكتب على بنت خالته المطلقة، جيت أواجهه لقيته واخد دهبك وفلوسك وحاططهم عندي في الشقة عشان يثبتلك إنه ممعاهوش حاجة! ولما هددته أبلغك وأفضحه، ضربني وحبسني وسرق تليفوني التاني وسابني هنا!
كل حتة في جسمي اتجمدت.. الخيانة مكنتش مجرد غدر راجل بمراته، دي كانت شبكة عنكبوت وسخة من أقرب الناس. كاميليا، اللي كنت بعتبرها أختي وبأمنها على سري، كانت السكين اللي طعنني في ضهري طول السنة اللي فاتت.
أخدت نفس عميق، وجمعت شتات نفسي بثبات وقوة الشقة فين يا كاميليا؟ ادتني العنوان بالتفصيل، وأكدت لي إن الدهب وفلوس الشغل في شنطة سودا جوة الدولاب.
طلعت على قسم الشرطة فوراً، ودخلت على الرائد معتز، رئيس المباحث، ومعايا أحمد ابن خالتي أم أحمد كمحامي وشاهد. حكيت كل التفاصيل من أول الفرح المزور، للسرقة والكسر، للورقة العرفي والدهب المسروق في شقة الهرم.
قوة من المباحث اتحركت في دقايق على عنوان الشقة. دخلوا وجابوا كاميليا، وجابوا الشنطة السودا بكامل محتوياتها غوايش أمي وسلسلتها، عقود وفواتير الأجهزة، وورقة الجواز العرفي الصفرا اللي مكتوبة بين حسام وكاميليا من سنة وشهرين.
لما جابوا حسام من الحجز للمواجهة في مكتب رئيس المباحث، كان منظره ميتوصفش؛ بدلته متبهدلة، عينه مكسورة في الأرض، ولما شاف كاميليا واقفة والشنطة مفتوحة قدام الظابط، ركبه خارت ووقع على الكرسي.
الظابط رمى ورقة الجواز العرفي في وشه بقى أنت عامل فيها دنجوان؟ تسرق شقة مراتك وتبعتر عفشها، وتخفي دهبها عند التانية اللي متجوزها عرفي، وتدلس عشان تتجوز التالتة في قاعة أفراح؟! ده أنت ليلتك سودة ودفاترك كلها اتفتحت!
فوزية، اللي كانت قاعدة برة على دكة القسم، دخلت تزحف على ركبها أول ما عرفت إن التهم اتثبتت ابوس رجلك يا نور! بلاش حبس، ده ابن خالتك برضه وعِشرة سنين! هيموت في الحبس يا بنتي، اعفي عنه وعن أخوه عشان خاطر الولايا! بصيت لها بمنتهى القرف والبرود العِشرة دي اللي دُستوا عليها بالجزم لما طردتوني من فرحه؟ ولا لما سرقتوا دهب أمي الميتة وكسرتوا بيتي؟ القانون هياخد مجراه يا فوزية، ومفيش مليم ولا حق هيتسكت عنه.
حسام حاول يزحف ناحيتي والكلابشات في إيده نور.. أنا غلطت، والله العظيم اتعميت! الشيطان شاطر.. طلقيني بس اتنازلي عن المحاضر، مستقبلي هيضيع! بصيت في عينيه وقلت له بكلمات تقيلة قطعت آخر حبل بيننا مستقبلك ضاع يوم ما خنت الأمانة وبعت اللي صانتك وسترت عيبك. أنت مش هتاخد مني غير ورقة طلاق بحكم محكمة، وقضية خيانة أمانة وسرقة بالإكراه وتبديد منقولات هتلبسها لابسها.
في ظرف تلات أيام، النيابة أمرت بحبس حسام وأخوه سيد أربعة أيام على ذمة التحقيق وتجددت لخمسة عشر يوماً، وتم تسليم العفش بالكامل والدهب بحرز رسمي.
رجعت شقتي مع خالتي أم أحمد وجيراني اللي وقفوا وقفة رجالة، رصينا العفش من تاني، وغيرت كالون الباب. أما كاميليا، فطلعت من القسم وهي مش قادرة ترفع عينها في وشي، فضيحتها وصلت لأهلها وللبلد كلها، ومبقاش ليها عين تقابل حد، وخسرت كل حاجة وسابت المنطقة في نفس الليلة.
وبعد شهرين، رفعت قضية طلاق للضرر وحصلت على حكم الطلاق وحكم حبس سنتين لحسام وسنة مع إيقاف التنفيذ لأخوه سيد مع إلزامهما برد كافة التلفيات والمصاريف.
وقفت في بلكونة شقتي في عز النهار، الشمس طالعة والهوا نضيف، حسيت كأن جبل كامل انزاح عن كتافي. بصيت لغوايش أمي في إيدي، وابتسمت وأنا بتنفس حرية كاملة.
الدرس مكنش سهل، بس كان كافي يفهمني إن اللي يبيعك بالرخيص ملوش دية، وإن كرامة الست هي خط الدفاع الأول.. اللي يقرب منه، يتحرق بناره.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط