يوم ما بعد البيت اللي ورثته

لمحة نيوز

يوم ما بعت البيت اللي ورثته عن جدي، جوزي ظهر فجأة ب عربية زيرو أحدث موديل من المستحيل يقدر يدفع ثمنها! حماتي ابتسمت ب خباثة وقالت لي يلا بقى يا حبيبتي نسدد أقساط العربية من فلوس البيت اللي بعتيه.. ما علتش صوتي ولا اتعصبت.. ب كل هدوء شاورات لها على ال 3 شنط بتوع ابنها اللي حطيتهم جنّب الباب وقلت لها ملاييني مش هتدفع لكم مليم واحد!.. ولما فتحت عقد العربية عشان تراحيني.. وشها اصفرّ واتسمرت مكانها من الړعب!
هنبيع بيت جدك، ونسدد ثمن عربية سامح الجديدة، واللي يتبقى نديه ل أخته عشان تفتح بيه مشروع أو تشتري بيه شقة.. احنا خلاص قررنا!
حماتي عفاف حطت شنطتها الكبيرة على ترابيزة المطبخ ب كل ثقة، وكأنها لسة مخلصة صفقة ب ملايين!
نزلت السکينة ب بطء وأنا بقطع الطماطم، وبصيت ل حماتي الأول وبعدين ل جوزي..
أنتم خلاص قررتوا؟!
سامح جوزي تهرب من عيني، وركز ب زيادة في فنجان القهوة اللي في إيده..
رانيا.. ما تاخديش الموضوع كده.. وشوش ب ارتباك.. احنا أهل وفي بيت واحد!
شيء غريب والله!.. البيت ب اسمي ورثته عن جدي الله يرحمه.. بس القرار أخدتوه أنتم من غير ما ترجعوا لي!
عفاف عدلت طرحتها ب كل جراءة
عشان احنا أهل يا حبيبتي!.. البيت القديم اللي في الشروق ده مش نافعك ب حاجة.. تبيعية وتشتري عربية نظيفة ل سامح جوزك وتساعدي أخته داليا.. أصل داليا بقالها سنتين بټموت على شقة ب اسمها.
سامح رفع راسه أخيرًا
أنا محتاج أظهر ب مظهر كويس قدام العملاء يا رانيا.. ما ينفعش أفضل ماشي ب عربيتي المكركبة القديمة دي! العربية الجديدة هتكبر شغلي أوي.
ما كملش كلامه وكنت بمسك نفسي ب العافية عشان ما أفرقعش في الضحك!
سامح جوزي شغال في مبيعات ألوميتال، وأكبر زبون جاله السنة دي كان محل فول وفلافل عايز يغير شباكين!
وداليا؟ سألت ب هدوء..
محتاجة مقدم الشقة.. ردت عفاف ب كل ثقة.. النهاردة تقفي جنبها، بكرة تقف جنبكم!
داليا أخته عندها 29 سنة، سابت 4 شغلانات قبل كده عشان محدش مقدر موهبتها، وما بتنساش تنزل صور في مطاعم غالية أمها هي اللي بتدفع حسابها!
أخدت نفس عميق..
البيت فعلاً هيتباع..
عنيهم هما الاتنين لمعت ب الطمع والشرار!
بس الفلوس دي مش هيروح منها مليم ل حد فيكم!
ضحكة عفاف اختفت في ثانية..
شرحت لهم إني بقالي سنتين بحوش عشان أفتح ورشة صغيرة ل تصميم الديكور والخزف، وورث جدي هو اللي هيخليني أشتري الفرن والمعدات وأأجر مكان وأسيب شغلي المكتبي ده خلاص..
عفاف خبطت على الترابيزة ب غل
إيه الأنانية دي؟! هترميكِ ملايين عشان تلعبي ب الطين وجوزك محتاج يكبر ويبقى له شأن؟!
سامح قام وهو متغاظ
سبيها يا أمي.. لما تفشل ب الشوية الفخار بتوعها دول، ما تجيش تطلب مني مليم واحد!
خرجوا وهما بيدهبدوا الباب وراهم ب ڠضب..
وعلى مدار الأسبوعين اللي بعدهم، بدأ العقاپ النفسي!
عفاف تتصل بيا صبحي وليل، وسامح يسيب كاتالوجات عربيات على الترابيزة، ويتنهد قدام الإعلانات ويكرر الست الأصيلة هي اللي تقف جنب جوزها!
أنا ما تناقشتش ولا كلمة..
لحد ما جه اليوم اللي هروح فيه أكتب عقد بيع البيت..
الصبح قبل ما أنزل، سامح ظهر وهو مبسوط ب شكل غريب جداً!
الفلوس هتنزل لك في الحساب النهاردة يا رانيا؟
النهاردة إنشاء الله..
ابتسم.. كانت ابتسامة قصيرة، متوترة.. وبثقة زيادة عن اللزوم!
ساعتها عرفت إن في مصېبة بتتدبر من ورايا..
بس ما كنتش متخيلة أبداً
هما قدروا يوصلوا ل إيه ويسرقوني إزاي!
يا ترى إيه الحركة البشعة اللي عملها سامح وأمه من ورا رانيا عشان ياخدوا فلوس البيت؟ وإيه هو عقد العربية اللي لما فتحته حماتها وشها اصفرّ وأتسمرت مكانها؟ والأهم إزاي رانيا هتاخد حقها وتخليهم يندموا أشد ندم؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، واڼتقام يبرد القلب! 
الجزء الثاني
رجعت من مكتب الشهر العقاري وحقي بتاع البيت نزل في حسابي البنكي.. المبلغ كان كبير، أكبر حاجة وصلتلي في حياتي كلها، وكل قرش فيه ريحة جدي وتعبه وكرمه.. وقفت قدام الباب شوية قبل ما أدخل، مسكت الموبايل وفتحت التطبيق البنكي، شفت الرقم مرسوم قدامي.. وقلت لنفسي ده مش فلوس لعب.. ده بداية حياتي الجديدة، اللي جدي كان بيحلمهالي قبل ما ېموت.
فتحت الباب.. لقيت سامح قاعد في الصالة، واقف كأنه مستناني بالظبط، وعينيه على يدي اللي كنت ماسكة فيها الكيس اللي فيه أوراق الإيداع. قام بسرعة، وابتسامة واسعة على وشه
خلصتي؟ الفلوس نزلت؟
قلت بهدوء وأنا قعدت على الكنبة بعيد عنه شوية
نزلت.. كلها.
عينيه لمعت ببريق غريب، مش بريق فرح، ده بريق طمع واضح ومكشوف
كويس.. تمام.. يبقى تعالي نروح ندفع قسط العربية النهاردة.. كنت كلمت المعرض، والسيارة جاهزة تستلّمها!
أيّة سيارة دي يا سامح؟ أنا قلتلك الفلوس مش هتدفع منها حاجة تخصك!
ضحك بخفة، كأني بتكلم كلام فارغ
يا حبيبتي، ما تخليناش نكبر الموضوع.. العربية باسمي بس، بس هي لينا كلنا.. هنروح نكبر الشغل، نحسّن الدخل، كل حاجة هتتظبط.. أمي قالتلي إنك بس محتاجة وقت لتفهمي..
أمك قالتلك إيه؟ إنك تاخد فلوسي من غير ما أسأل؟
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت عفاف، ومعاها كيس أوراق في إيدها، وشها مشرق ومبسوط كأن الفلوس بقت في جيبها بالفعل
ها يا رانيا.. خلصتي؟ يلا بينا.. المعرض مستنينا، والدفعة الأولى كبيرة لازم تدفعوها النهاردة عشان
 

تم نسخ الرابط