امتي هتبتدي تديني مرتبك منال علي
كده.. وده حصل فعلاً. أنا كنت بدي محمود مرتبي أول ما أقبضه.. بس عارفة إيه اللي محمود محكاهولكيش؟
بلعت يارا ريقها وسألت
إيه يا طنط؟
ردت أمينة بنبرة فيها حسرة مكتومة
إني لما احتجت أساعد أهلي في ظروف صعبة، اضطريت أترجاه عشان يديني من فلوسي اللي أنا شقيانة فيها! ولما قررت أعمل مشروع صغير من البيت، قاللي الفلوس في إيدي أنا.. وقتها حسيت إني ماليش أي قيمة ولا كيان، وإن تعبي ده ملوش ثمن.. أنا مش بقولك إن أحمد شرير، أحمد ابني وأنا مربياه، بس الراجل لما يمسك كل حاجة، من غير ما يحس بيبدأ يمسح شخصية اللي قدامه.
متوفره على روايات واقتباسات
قاطعتها نهى بضيق وهي بتبص ليارا
أنا قلت ل بابا يجيبك يا يارا عشان أقولك بلاش تستسلمي للضغط.. سامح جوزي بيعمل معايا كده، وأنا وافقت من الأول عشان أشتري دماغي، وحالياً حاسة إني شغالة عنده بمرتب شهرية! بياخد مرتبي ويديني منه مصروف! أوعي تقعي في نفس الفخة دي.
يارا اتنفست براحة، حسّت إن جبل انشال من على قلبها، وأنها مش لوحدها ولا مچنونة زي ما حاولوا يفهموها امبارح.
قالت يارا بثقة حكايات منال علي
أنا مش هسلم مرتبي يا طنط.. أنا بحترم أحمد وبحب بيتي، وبدفع نصيبي وزيادة كمان.. بس كرامتي واستقلالي المادي خط أحمر.
ردت أمينة بابتسامة دافية فيها دعم حقيقي
حقك يا بنتي.. بس خليكي أذكية. الراجل لما تحطيه في مواجهة مباشرة قدام أهله بيعاند ويقفل دماغه. أحمد مضغوط من أبوه وأخوه ومفكر إن دي الرجولة.. اقعدي معاه لوحدكم، حطي النقط على الحروف، ولو مصمّم.. يبقى لازم يختار.
في نفس الليلة.. بيت يارا وأحمد
رجعت يارا البيت وهي حاسمة أمرها تماماً. دخل أحمد وشكله مجهد ومشتت، حط مفاتيحه على الترابيزة وقعد على السفرة في نفس المكان.
بصلها وقال بنبرة أهدى من امبارح
يارا.. فكرتي في كلامنا؟
قربت يارا منه، وقفت قصاده بكل هدوء وثبات، وسندت إيديها على السفرة وقالت
أنا مش محتاجة أفكر يا أحمد.. إجابتي مش هتتغير. مرتبي هيفضل معايا.. وبالمقابل، أنا مستعدة نشيل البيت مع بعض زي ما كنا ماشيين، أو.. تشيل إنت البيت كله كراجل البيت وزي ما الشرع بيقول، وأنا مرتبي يفضل معايا ومش هتدفع منه جنيه واحد.
اتوسعت عينين أحمد پصدمة، ووقف بسرعة
إنتِ بتخيّريني؟!
ردت بابتسامة هادية وفي عينها حسم مافتوش قبل كده
أنا مش بخيّرك يا أحمد.. أنا بعرّفك حدودي. اختار الطريق اللي يريحك، بس فكرة إنك تاخد شقايا وتديني منه مصروف.. دي صفحة اتفلت خلاص ومش هتتفتح تاني.
ساد سكات تقيل في الشقة، وأحمد واقف يبصلها ومش مصدق إن يارا الهادية بقت بالصلابة والتمسك ده..
وووو يتبع
الجزء الثالث والاخير
مرت لحظات السكوت الثقيلة بين أحمد ويارا كأنها ساعات. أحمد كان مشدود، بيبص لعيون يارا يدور فيها على أي تردد أو تراجع، بس مالقاش غير ثبات مطلق.
قعد أحمد تاني على الكرسي، حط إيده على وشه وأخد نفس عميق، وقعد يفكر في كلامها وفي كلام أبوه وأخوه، وفي شكل حياتهم اللي كانت ماشية بالود والاحترافية قبل ما يدخل فكرة الفرض والسيطرة. حكايات منال علي
بعد دقائق من التفكير، رفع راسه وبصلها بصة هادية وقال بإنهاك
يعني إنتِ شايفاني عاويز آخد شقاكي وأتحكم فيكي يا يارا؟
قربت يارا وقعدت قصاده على الكرسي، وقالت بنبرة حنونة بس حاسمة
أنا مش شايفاك كده يا أحمد.. بس الطريقة اللي اتكلمت بيها، والضغط اللي حصل امبارح مع عمي وسامح، كان معناه إن كرامتي وكياني مالهمش قيمة عندك. أنا بحبك وبحب بيتنا، ومقصرتش معاك في حاجة، بس الفلوس اللي بشتغل وبشقى عشانها دي أماني وحقي، ومساندتي ليك في البيت دي بعقد ود وشراكة، مش بإجبار.
سكت أحمد شوية، افتكر كلام أخته نهى لما قالت له زمان إن الشراكة بالحب أبقى من القوة، وافتكر إن حياتهم كانت مستقرة وهادية طول الأربع سنين اللي فاتوا. متوفره على صفحه روايات واقتباسات
تنهد أحمد وقال
أنا يمكن اندفعت.. وكلام بابا وسامح أثر عليا، حسيت إن فيه حاجة ناقصة في رجولتي لو مش مسيطر على كل حاجة.. بس أنا مش عايز أخسرك، ولا عايز بيتنا يتخرب بسبب كلام ناس.
ابتسمت يارا ابتسامة هادية وقالت
الرجولة مش إنك تأخد مرتب مرتك يا أحمد.. الرجولة إنك تكون أمانها وسندها، والبيت ده اتبنى بالحب والشراكة وهيفضل كدة.
ابتسم أحمد وبصلها براحة، ومد إيده ومسك إيدها وقال
خلاص يا يارا.. الصفحة دي اتفلت فعلاً. هنفضل ماشيين زي ما كنا، كل واحد بيشيل نصيبه بالود، ومرتبك حقك كاملاً تعملي بيه اللي يريحك.
تاني يوم بالليل...
تليفون أحمد رن، كان أبوه محمود وبيسأله
ها يا أحمد؟ ظبطت الأمور مع يارا ولا لسه معاندة؟
أحمد رد بثقة وهدوء
الحمد لله يا بابا.. اتكلمنا وتفاهمنا. يارا مراتي وبنت أصول، وإحنا متفقين على نظام مريحنا إحنا الاتنين وبيتنا مستقر، ومفيش داعي نغير حاجة.
محمود سكت لحظة، وفهم إن ابنه أخد قراره بنفسه وعمل
لهدنة واستقرار بيته حساب. حكايات منال علي
رجعت يارا المطبخ، حطت الفنجانين الشاي على الترابيزة الرخام الفاتحة، وقعدت جنب أحمد في هدوء وإضاءة دافية تملأ المكان.. المرة دي مش بتوتر وصدمة، بس بإحساس قوي إنها قدرت تحمي بيتها وكرامتها في نفس الوقت.
تمت