شعري المسروق.. حكايات زهرة
المحتويات
هعمله.
فضلت مستنية أحمد، وأول ما الباب اتفتح ورجع من شغله، شاف وشي ودموعي، ولما رفع عينه وشافني بشعري المقصوص اتصدم. حكيتله كل اللي حصل بالحرف وأنا منتظرة منه يتصرف هو. أحمد اتنهد وحط إيده على دماغه وقال بتعب معلش يا حبيبتي.. معلش يا نورهان، أنتِ عارفة عقلها على قدها، وحتى جوزها مستحملهاش وطلقها بسبب عمايلها دي! بصيتله بذهول ومش مصدقة وداني، قلتله بصوت طالع بالعافية ده اللي طلع معاك؟! جوزها مستحملهاش وطردها.. أستحملها أنا ليه؟ وبأي حق تمد إيدها عليا وأنا نايمة وتقص شعري وتبيعه؟! أحمد بخنقة وضيق وبعدين يا نورهان؟ أنا جاي من شغلي طالع عينيا وعايز أرتاح، بدل ما أناملي ساعتين هقعد أحل مشكلة شعرك؟ خلاص بقى متكبريش الموضوع، شعر وهيطلع تاني!
كلمته نزلت عليا زي المية الساقعة. في اللحظة دي، عرفت إن الحق مش هيجي بالبكاء ولا بالشكوى. أخدت نفس عميق أوي، وبصيت لأحمد في عينه وقلتله بصوت ثابت جداً تمام يا أحمد.. أنا كنت متأكدة إنك مش هتعمل حاجة بس محبتش أتخطاك ولا أتصرف من وراك، وأنا كتر خيري إني حكيتلك الأول.. بس أنا مش هسكت على حقي.
واللي عملته بعدها خلّى سحر بإيديها هي، تمسك ماكينة الحلاقة وتحلق شعرها كله على الزيرو بأبشع طريقة، وقدام عيون أخوها اللي هددتني بيه!
بصيت لأحمد ببرود تبتسم فيه الشياطين، مش برود انكسار، لأ.. ده البرود اللي بيسبق العاصفة. هو اتفاجئ بثباتي، افتكرني استسلمت وكلامه جاب معايا نتيجة وخلاص الموضوع عدّى، فرد ضهره على الكنبة وقال بثقة جدعة يا نورهان، العقل زينة برضو، تعالي بس اعمليلنا كوبايتين شاي و... ماكملش جملته. أنا سيبته ومسكت فوني وبصوت واثق ومسموع جداً اتصلت بعمي مجدي، كبير عيلتهم، الرجل اللي كلمته سيف على أحمد وعلى عيلته كلها، واللي أحمد نفسه بيعمله ألف حساب. أول ما رد، اتكلمت بنفس النبرة الهادية المتماسكة إزيك يا عمي.. معلش بضايقك، بس في مصيبة حصلت في بيتك، ولازم تحضر فوراً أنت وأعمامي الباقيين عشان تشهدوا على المهزلة دي.. وإلا والله العظيم هكون في قسم الشرطة بعمل بلاغ اعتداء وسرقة، والبوليس هو اللي هييجي يلم الليلة من هنا.
أحمد أول ما سمع كلمة بوليس وعمي مجدي، وشه جاب ألوان وقام وقف زي الملسوع أنتِ بتعملي إيه يا نورهان؟! أنتِ اتجننتي؟! بتدخلي عمي في مشاكل حريم؟! بصيتله بمنتهى القوة وقلتله مش أنت بتقول حقك عليا وجاي تعبان مش قادر تحل؟ خلاص، الكبار هم اللي يحلوا.. طالما أختك مش عاملة حساب لحرمة بيت ولا لحرمة جسم بني آدم وهو نايم، يبقى الشرع والعرف اللي يتكلموا.
سحر سمعت الصوت العالي، طلعت من الأوضة تبتسم بخبث وافتكرت إن أحمد بيزعقلي أنا، وقالت ببجاحة جرى إيه يا نورهان؟ أنتِ هتسوقي فيها ولا إيه؟ ما قلتلك هجيبلك كريم يطول زفت! أنتِ هتعملي مناحة عشان شوية شعر؟! رديت عليها بكل ثبات لأ يا سحر.. مش هنعمل مناحة، إحنا مستنيين كبار العيلة عشان نشوف الكريم ده مين اللي هيحطه!
أقل من نص ساعة، وكان عمي مجدي واثنين من كبار العيلة واقفين في الصالة. وشه كان بيجيب نار لما شاف منظري، وشاف شعري المقصوص ببهدلة. أحمد حاول يلطف الجو ويقول يا جماعة دي مشكلة بسيطة بين البنات وسحر عقلها صغير... عمي مجدي زعق فيه بصوت زلزل البيت اخرس خالص يا أحمد! عقلها صغير تقوم تمد إيدها على حرمة أخوها وهي نايمة وتسرق شعرها تبيعه؟! هي وصلت للطيشان والسرقة والاعتداء في بيتك وأنت قاعد زي الكرسي ما بتتحركش؟! تلعثمت سحر ووشها أصفر، وقالت بخوف لأول مرة يا عمي أنا.. أنا كنت بهزر معاها، وبعدين الشعر بيطول تاني.. عمي بصلي وقال قولي يا نورهان.. أنتِ طلبتك إيه وحقك يرضيكِ إزاي؟ والشرع والعرف معاكِ، ولو عايزة توديها القسم أنا بنفسي هروح معاكِ أعمل البلاغ.
هنا بقى جه وقت رد الاعتبار.. بصيت لسحر من فوق لتحت، وقلت بابتسامة سم أنا مش هعمل بلاغ يا عمي.. ولا هخلي أحمد يطلقها أو يطردها، عشان متقولش إن نورهان خربت بيتها أو طردتها.. أنا حقي يرجعلي قدام عيونكم كلكم، وبطريقتي.
مشيت لحد أوضة أحمد، وطلعت ماكينة الحلاقة الكهربائية بتاعته من الدرج، ورجعت الصالة. شغلت الماكينة.. وصوت الزنة بتاعها كان زي الصفارة في ودن سحر. سحر رجعت لورا بخوف وصرخت أنتِ هتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟! قلت ببرود مرعب أنا مش هعمل حاجة يا سحر.. أنتِ اللي هتعملي. أنتِ قلتِ لي إن الشعر مالوش لازمة وبكرة يطول تاني، صح؟ وقعدتِ تتمنّي وتقولي يا ريت شعري زي شعرك كنت بعته وأطوله تاني.. إيه رأيك بقى تشربي من نفس الكأس؟ سحر بصت لأحمد وتصرخ الحقني يا أحمد! الحق أختك! لكن أحمد كان واقف مش قادر ينطق، عمي مجدي حط إيده على كتاف أحمد وثبته مكانه وقال بصوت صارم ولا كلمة يا أحمد! أختك المتربية زيادة عن اللزوم هي اللي حطت نفسها في الموقف ده.. والباب مقفول، يا نورهان تعمل اللي يرضيها، يا نطلع كلنا على النيابة بتهمة السرقة والاعتداء وتخرج من هنا على السجن!
سحر انهارت من العياط، أصلها عارفة إن المحضر هيضيعها وهيفضحها قدام أهل جوزها القدامى
متابعة القراءة