بعد ماتولدي

لمحة نيوز

على التابلت القديم. سكت. الرسائل اللي كنت فاكر إنك مسحتها.
محمود بلع ريقه. سلمى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
ابتسمت. الجملة دي تحديدًا كل الناس بتقولها لما الموضوع يبقى بالظبط زي ما الطرف التاني فاكر.
حاول يمسك إيدي. سحبتها. اسمعيني.
أنا سمعتك سنة كاملة.
نهى كانت زميلتي في الشغل.
عارفة.
وحصل كلام بينا.
عارفة.
بس ما حصلش اللي في دماغك.
هزيت راسي. وأنا مش مهتمة أعرف حصل إيه بالتفصيل.
بص لي باستغراب. قلت أنا كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة بس.
إيه؟
هل إنت كنت بتطلب مني أخس عشان أنا فعلًا ما بقيتش عاجباك ولا عشان كنت عايز تبرر لنفسك إنك تدور على واحدة تانية؟
ما ردش. ودي كانت الإجابة.
سكتنا الاتنين. وبعد ثواني، قال أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعها منه. من غير تبرير. من غير بس إنتِ. من غير أصل.
بس أنا ما كنتش مستعدة أقبلها بسهولة. قلت الغلط إنك نسيت إني إنسانة.
محمود نزل عينه. أنا آسف.
لأ. بص لي. إنت آسف عشان اتقفشت.
الكلمة وجعته. بس ما اعترضش. قام من مكانه. طيب قولي لي إنتِ عايزة إيه؟
بصيت له طويلًا. وبعدين قلت أرجع البيت؟
هز راسه. طبعًا.
لا.
اتصدم. إيه؟
أنا راجعة البيت بس مش عشانك. سكت. راجعة لبنتي.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كانت أختي. رديت. صوتها كان متوتر سلمى محمود كلمك؟
لأ، ليه؟
في حاجة حصلت في البيت.
قلبي دق بسرعة. إيه اللي حصل؟
خالتك راحت تجيب حاجة من أوضة المكتب ولقت ظرف كبير باسمك.
ظرف؟
آه.
سألتها فتحتيه؟
سكتت. سلمى افتحيه إنتِ لما ترجعي.
قفلت المكالمة. بصيت لمحمود. هنرجع دلوقتي.
في العربية، محدش فينا اتكلم. أول ما دخلنا البيت، لقيت أختي مستنياني. مدت لي الظرف. كان مستخبي ورا الدولاب.
فتحته. طلعت منه صور. مش صوري. صور تحويلات بنكية. بمبالغ كبيرة. كل شهر تقريبًا. ولحساب باسم نهى.
بصيت لمحمود. المرة دي هو نفسه ما اتكلمش. لكن وسط الأوراق كان في مستند واحد خلاني أتجمد. كان عقد شراء شقة. الشقة باسم محمود وباسم نهى.
رفعت عيني له. دي إيه؟
قعد على أقرب كرسي. غطى وشه بإيده. كنت هقولك.
إمتى؟
لما أخلص الإجراءات.
ضحكت وأنا مش مصدقة. يعني كنت بتجهز حياة تانية من ورايا؟
أنا كنت ضايع.
وإنت فاكر إن كلمة ضايع هتخليني أنسى إنك كنت بتبني بيت تاني؟ ما ردش.
ساعتها فهمت. كل الكلام عن وزني. كل المقارنات. كل المرات اللي خلاني أحس إني مش كفاية كان أسهل عليه من إنه يعترف إنه هو اللي اتغير.
في اللحظة دي، بنتنا خرجت من أوضتها. كانت ماسكة دبدوبها. بصت لي. ماما إنتِ هتعيطي؟
نزلت على ركبتي قدامها. حضنتها. لأ يا حبيبتي.
بصت لمحمود. بابا زعلان بس.
محمود قرب منها. قعد قدامها. دموعه نزلت لأول مرة. بابا آسف يا نور.
بنتنا بصت له باستغراب. عملت إيه؟
محمود ما عرفش يرد. أنا رديت بدلًا منه بابا وماما عندهم كلام كبار محتاجين يحلوه.
بعدها بأسبوع، محمود خرج من البيت. مش طردته. هو اللي مشي. لأن المحامي قال له إن إجراءات الطلاق هتبدأ.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت بعد شهر. نهى نفسها اتصلت بيا. كنت مترددة أرد. لكن رديت. قالت أنا آسفة.
قلت على إيه؟
على كل حاجة. سكت. قالت محمود قال لي إنكم منفصلين من زمان.
قفلت عيني. حتى الكذبة دي كان محضرها.
كملت ولما عرفت إنكم لسه متجوزين أنا أنهيت كل حاجة.
قلت لها الشقة؟
اتلغى عقدها.
قفلت المكالمة. وبعدها بأيام، محمود جه البيت. كان شكله مختلف. مش لأنه خِس. ولا لأنه لابس كويس. لكن لأنه لأول مرة ما جاش يطلب مني حاجة.
وقف قدام الباب وقال أنا مش جاي أطلب فرصة. سكت. أنا عارف إن مفيش كلام يرجع اللي حصل. بص لي. بس أنا عايز بنتي تعرف إن أبوها اعترف بغلطه مش فضل يلوم أمها عليه.
كانت دي أول جملة قالها من شهور ما حسستنيش إني مطالبة أثبت له قيمتي.
عدّت شهور طويلة. طلقنا رسميًا. وبعنا العربية اللي كانت باسمنا. وقسمنا كل حاجة بالعدل. محمود فضل أب لبنتنا، وأنا ما منعتش ده.
لكن حياتي أنا بدأت من جديد. رجعت شغلي. بدأت أخرج. سافرت مع بنتي أول سفرة لوحدنا.
وفي يوم، وقفت قدام المراية. لبست نفس الفستان اللي حاولت أقفله من سنة ونص. قفلته بسهولة. بس المرة دي ما ابتسمتش عشان إني خسيت. ابتسمت عشان فهمت حاجة أهم. أنا ما كنتش محتاجة أخس عشان أستحق الحب. ولا كنت محتاجة أبقى بالشكل اللي حد عايزه عشان أستحق الاحترام.
أما ليلة الفندق فأنا احتفظت بالصندوق الأسود. مش عشان أفكر في محمود. لكن عشان أفتكر الست اللي كنتها يومها. الست اللي كانت خايفة من الوحدة واللي في الآخر اكتشفت إنها كانت أقوى وهي لوحدها.
بعد سنتين، كنت قاعدة في مطعم صغير مع بنتي. فجأة لقيتها بتبص لي وتقول ماما، هو إنتِ ليه دايمًا بتقولي لي إني جميلة؟
ضحكت. عشان إنتِ جميلة.
فكرت شوية وقالت يعني لو كبرت واتغير شكلي هتفضلي تحبيني؟
بصيت لها في عينها. وقلت حتى لو شكلك اتغير ألف مرة. وقربتها مني. عشان أنا بحبك عشان إنتِ إنتِ مش عشان شكلك.
ضحكت وقالت طب وماما جميلة؟
ضحكت. ماما حلوة أوي.
هزت راسها بثقة. عارفة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن أكتر حاجة كسبتها ما كانتش ال كيلو اللي خسيتهم. ولا الفستان اللي بقى مقاسي. ولا حتى الطلاق. أكبر حاجة كسبتها إني بطلت أقيس قيمتي بعيون شخص تاني.
ولأول مرة من سنين بصيت في المراية، وحبيت الست اللي قدامي. من غير ما أستنى حد يقول لي إنها تستاهل.

تم نسخ الرابط