وانا عندي ١٣ سنه
المحتويات
داليا مش هتتكسر.
طول عمري كنت فاكرة إنهم بيقولوا الكلام ده عشان بيحبوني. لكن في اللحظة دي فهمت الحقيقة. كانوا بيقولوه عشان يبرروا إنهم بيسيبوني أتوجع.
مريم سألتها فجأة طب وحادثة الأتوبيس وهي عندها 13 سنة؟
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
ماما أخيرًا قالت بصوت واطي أيوه أنا كنت عارفة.
قلبي وقف.
مريم قالت كنتِ عارفة إيه؟
ماما ردت كنت عارفة إن الأتوبيس هيعمل حادثة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا. وبعدين سمعتها تقول بس كنت عارفة كمان إن داليا مش هتموت.
سكتت لحظة. وقالت وقتها أبوكم كان تعبان، وأنا كنت منهكة، ومكنتش قادرة أتعامل مع مصيبة جديدة.
ثم قالت بمنتهى البساطة قلت لنفسي إنها هتتوجع بس هتستحمل.
بصيت على رجلي. على نفس الرجل اللي فضلت سنين ألوم نفسي عشانها. نفس الرجل اللي كل ما توجعني مع البرد، كنت أفتكر إن أمي حاولت تنقذني ومقدرتش. سبع سنين كاملة وأنا عايشة على الكدبة دي.
كنت فاكرة إن أمي ما قدرتش تنقذني. لكن الحقيقة كانت أسوأ بكتير.
أمي كانت تقدر. بس هي اختارت إن أنا اللي أتوجع. لأنها كانت شايفاني البنت اللي مهما حصل، هتستحمل.
وقفت برّه الصالة وأنا حاطة إيدي على بقي، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته. أمي كانت عارفة. عارفة إن الأتوبيس هيعمل حادثة. وعارفة إني مش هموت. ومع ذلك سابتني أركب.
مش لأنها كانت عاجزة. لكن لأنها كانت شايفاني هستحمل.
رجعت خطوة لورا، لكن رجلي خذلتني. الوجع القديم ضرب فيها فجأة، كأنه بيفكرني بكل لحظة قضيتها وأنا بعيط في العلاج الطبيعي، بكل مرة كنت بنام فيها من التعب، وبكل مرة كنت بقول لنفسي ماما كانت عارفة بس مقدرتش تنقذني.
طلعت موبايلي وبصيت على التسجيل. كل كلمة كانت موجودة. كل اعتراف. كل كدبة.
وكنت لسه هخرج من البيت، لما سمعت مريم بتقول طب وكريم؟
وقفت.
ماما ردت كريم كان هيكون جوز داليا.
مريم قالت بسرعة وإنتِ منعتيها ليه؟
لأن لو داليا اتجوزته، حياتها كانت هتتغير. ما هي دي كانت هتبقى حاجة كويسة!
ماما سكتت.
مريم قربت منها وقالت إنتِ كنتِ خايفة عليها من إيه؟
لأول مرة صوت أمي اتغير. قالت أنا مش بخاف عليها.
مريم اتصدمت. أمال بتعملي كل ده ليه؟
ماما قالت أنا بخاف منها.
اتجمدت مكاني.
مريم نفسها سكتت. بتخافي من داليا؟
أيوه.
ليه؟
ماما ما ردتش. مريم فضلت تضغط عليها قوليلي الحقيقة يا ماما.
وبعد ثواني طويلة، قالت لأن داليا مش زيك.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مريم قالت يعني إيه؟
ماما ردت إنتِ بتسمعي التحذير وبتخافي منه. وداليا؟ داليا بتغير اللي حواليها.
سكتت. وبعدين كملت من يوم ما اتولدت، كل مرة كنت أشوف مصيبة جاية عليها كانت بتحصل بشكل مختلف لما تتدخل هي.
مريم سألتها وإنتِ عايزة تقولي إيه؟
ماما قالت أنا كنت بشوف أكتر من احتمال.
قلبي دق بعنف. يعني إيه أكتر من احتمال؟
كملت كنت أعرف إن فيه حادثة، لكن مش دايمًا كنت أعرف تفاصيلها. ولما داليا كانت بتدخل في الموضوع النتيجة كانت بتتغير.
مريم قالت طب وإيه علاقة ده بكريم؟
هنا أمي سكتت فترة طويلة جدًا. وبعدين قالت كريم هو الشخص الوحيد اللي شفته في أحلامي أكتر من مرة.
مريم سألت أحلام؟
أيوه.
وشوفتي إيه؟
أمي قالت بصوت مرتعش شوفته واقف جنب داليا.
وبعدين؟
في كل مرة كنت بشوف نفس النهاية.
إيه هي؟
ماما قالت داليا كانت بتبقى عايشة وأنا كنت بموت.
وقعت مني الموبايل على الأرض. الصوت خلى مريم تلف ناحية الباب. لكن قبل ما حد يشوفني، جريت على أوضتي وقفلت الباب.
قلبي كان بيخبط في صدري بعنف.
أمي كانت بتخاف مني؟ ولا كانت بتخاف من حاجة شايفاها في المستقبل؟ ولأول مرة في حياتي، بدأت أشك في كل حاجة قالتها لي. موضوع التحذيرات الثلاثة. حادثة الأتوبيس. كريم. وحتى فكرة إن قدرتها لها حدود.
فتحت التسجيل من الأول، وبدأت أسمعه تاني. وفي نص التسجيل، سمعت حاجة مكنتش واخدة بالي منها.
ماما قالت لو قالت الرابعة هموت. لكن بعدها بسنين، لما حذرت مريم من خمس حاجات، قالت أنا قلت الكلام ده لأختك.
مش قالت إن الكلام كان كدب. قالت إنها قالته لي أنا. يعني كانت بتطبق القاعدة عليّا، مش على نفسها.
قعدت على السرير وأنا بحاول أربط كل حاجة ببعض. وفجأة افتكرت موقف قديم جدًا.
كان عمري 10 سنين. كنت أنا ومريم بنلعب في البلكونة. مريم قربت من السور. أمي صرخت عليها مريم! ابعدي!
مريم بعدت فورًا. لكن أنا في اللحظة دي وقعت مني الكرة ونزلت تحت. نزلت أجري أجيبها.
ماما مسكتني من دراعي وقالت سيبيها.
وقتها كنت فاكرة إنها خايفة عليّا. لكن دلوقتي بدأت أسأل نفسي ليه ماما كانت بتحذر مريم بسرعة؟ وليه أنا دايمًا كنت آخر واحدة؟
مسكت الموبايل واتصلت بكريم. فضل التليفون يرن. مرة. اتنين. تلاتة. وفي المرة الرابعة رد.
ألو؟
صوته لوحده خلاني أعيط. قال داليا؟
مردتش.
داليا، إنتِ كويسة؟
قلت بصوت متقطع كريم إنت لسه فاكرني؟
ضحك ضحكة حزينة. أنا عمري ما نسيتك.
سكت شوية. وبعدين سألني ليه اتصلتي بعد كل السنين دي؟
قلت عشان أسألك سؤال.
اسألي.
إنت كنت بتحبني فعلًا؟
سكت. وبعدين قال كنت بحبك لدرجة إني استنيت سنتين بعد ما رفضتيني.
غمضت عيني. ليه؟
قال لأنك لما رفضتيني، مكنتيش بتبصي في عيني.
سكت. كنتِ بتعيطي. اتنهد وقال وعرفت إن الرفض مش منك.
قلبي اتقبض. قلت إنت عرفت منين؟
قال من أمك.
فتحت عيني فجأة. إيه؟
أمك قابلتني بعد ما رفضتيني. سكت ثواني. وقالتلي أبعد عنك.
وإنت عملت إيه؟
وافقت.
ليه؟
ضحك بسخرية. لأنها قالتلي لو قربت منك، هتخسري حياتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
متابعة القراءة