بعد ما اختي عملت عمليه كبيره حكايات زهرة
دي؟ ناس معندهاش كرامة! تدخل بيوت الناس غصب عنهم!
كنت ببلع الموس ببصاقه، وبحط قطن في ودني وأدخل المطبخ أعيط في السر عشان أختي متشوفنيش. كنت بعمل الأكل وأراعي العيال وأدي لأختي علاجها في مواعيده، وأول ما يجي الليل ألم حاجتي وأمشي زي الحرامية.
أحمد جوز أختي بقى يتجاهلني تماماً، يدخل ويخرج ولا كأني موجودة، وأوقات يتعمد يجيب أصحابه ويقعدوا في الصالة ويضحكوا بصوت عالي عشان يضايقني ويضايق أختي اللي محتاجة هدوء تام.
بعد أسبوعين كاملين من العذاب ده، جه يوم الفك.. اليوم اللي الدكتور هيشوف فيه العملية ويشيل الغرز. أنا اتصلت بأخويا الصغير وقولت له يجي معايا، عشان يوصلنا للدكتور وعشان أختي متكتفيش بجوزها قليل الذوق.
دخلنا للدكتور، وبص على الجرح وقال الحمد لله العملية التأمت بشكل ممتاز، والجرح نضيف جداً.. أهم حاجة الفترة الجاية يبدأ العلاج الطبيعي والتغذية الكويسة، وتبعد تماماً عن أي ضغط عصبي. أول ما سمعت الكلمة دي من الدكتور، حسيت إن جبل انشال من على صدري!
رجعت الشقة مع أختي، ولميت كل طلباتها، ونظفت البيت للمرة الأخيرة، وقعدت جنبها على السرير ومسكت إيدها. قلت لها بصوت هادي بس مليان وجع يا أختي يا حبيبتي.. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة وتقدر تحركي وتقفي على حيلك شوية بشوية. أنا أدّيت أمانتي قدام ربنا، ووقفت جنبك في أصعب أيام حياتك.. بس لحد هنا ودوري خلص.
أختي مسكت إيدي وبكت يا سعاد متزعليش من اللي حصل.. أنا عارفة إنك استحملتي اللي محدش يستحمله عشاني.
قلت لها أنا مستخسرتش فيكي صحتي ولا وقفتي، بس جوزي كرامته اتكسرت يا أختي.. وجوزك هاننا في بيته، وأنا لو فضلت عتبة البيت ده تاني هبقى برخص نفسي وبرخص جوزي اللي صانني وصانك في وقت شدتك. أنا مش هجي هنا تاني يا أختي، وأي حاجة تحتاجيها أمه أو أخته يخدموها، أو جوزك يكتفي بيكي.. وحقك عليا، بس بيتي وجوزي أولى بيا دلوقتي.
حضنت أختي وبكينا إحنا الاتنين بكاء مرير.. خرجت من الشقة وأنا حاسة إن خطوتي تقيلة بس صح.
نزلت وطلعت على بيتي.. دخلت لقيت جوزي قاعد في الصالة، باصص للبيت بسكوت. قربت منه، وقعدت تحت رجليه على الأرض، وحطيت إيدي على ركبته. بصلي باستغراب وهو ساكت. قلت له والدموع في عيني أنا آسفة يا أبو عيالي.. آسفة إنك اتحطيت في موقف زي ده بسببي وبسبب أختي. أنت أثبت إنك راجل أصيل ومفيش منك، وشلتني وشلت أختي في وقت مكانش فيه راجل يشيلها. كرامتك من كرامتي يا جوزي، والبيت ده أنا حنست أختي فيه خلاص مش هدخله تاني أبداً، وحقك عليا فوق رأسي.
جوزي بصلي فترة طويلة، وبعدين رفع رأسي بإيده ومسح دموعي وقال بنبرة حنونة بس جادة أنا مزعلتش منك يا سعاد.. أنا زعلت عليكِ وعلى أختك.. زعلت إن النخوة ماتت في قلوب أصحاب البيت، وإن الجدعنة بقت بتتقابل بقلة الأدب. أنا سمحتلك تقعدي عشان عارف إنك لو مشيتي أختك كانت هتموت، وأنا أصلاني ميرضاش بخراب البيوت ولا موت النفوس.. بس الراجل ده مالوش تعامل معايا تاني، وأنتِ أمانتك وأديتيها، ومن هنا ورايح بيتك وعيالك هما أصلك.
مرت الأيام، وأختي بدأت تتعافى تماماً وتباشر بيتها بنفسها. جوزها لما لقى إن محدش بقى بيجي، وإن أمه وأخته مكبرين دماغهم ومبيعملوش قشة، بدأ يفهم إنه كان راكب دماغه في الفارغ، وإن الخدمة اللي كانت بتتقدم لمراته كانت شايلة عنه هم كبير ومصاريف شغل بيت وطبيخ.
بدأت أختي تجيلي هي وأولادها بيتي، وزارت أمي، وبقت العلاقة بيني وبين أختي أقوى من الأول بكتير.. بس بيتها؟ عمري ما حطيت رجلي فيه تاني.
وجوزي كبر في نظري مليون مرة، وعرفت إن الراجل الأصيل يبان في المواقف الصعبة، وإن صلة الرحم غالية، بس كرامة الراجل اللي صاينك هي اللي بتعيّش البيت وتثبت أركانه.
ودي كانت قصتي.. موقف ملوش حل، بس ربنا فرجها بفضله، وبشهامة راجل أصيل عرف أمتى ييجي على كرامته عشان ينقذ روح، وأمتى يقف ويقول لحد هنا وكفاية!